ملف الصباح

تقارير جطو … مراقبة تكلف 33 مليارا

50 مهمة رقابية للمجلس و 244 لفروعه الجهوية في 2017

يكشف المجلس الأعلى للحسابات تقارير سنوية تهم مراقبة التسيير المالي والإداري للمؤسسات والإدارات العمومية والجماعات الترابية وأخرى ذات طابع موضوعاتي تهم جانب الحكامة والأداء والفعالية. ويعبئ المجلس إمكانيات بشرية ومالية، من أجل إنجاز هذه المهام، فكم تصل كلفة عمليات المراقبة وسير هذا الجهاز الرقابي؟
أنجز المجلس الأعلى للحسابات، خلال السنة الماضية، 50 مهمة رقابية في ميادين مراقبة تسيير الأجهزة العمومية وتقييم البرامج العمومية. واضطلعت المجالس الجهوية بما يعادل 224 مهمة رقابية في إطار مراقبة التسيير على مستوى بعض الجماعات الترابية والمؤسسات العمومية المحلية.
وأشار التقرير الأخير للمجلس إلى اعتمادات الأداء التي خصصت للمجلس الأعلى للحسابات وفروعه الجهوية، خلال السنة ذاتها، بلغت في المجموع إلى 331 مليون درهم، ما يعادل 33 مليارا و 100 مليون سنتيم، تلتهم نفقات الموظفين فيها 241 مليون درهم (24 مليارا و 100 مليون سنتيم)، ما يمثل 72 % من المبلغ الإجمالي، وتخصص 5 ملايير سنتيم لمصاريف المعدات والنفقات المختلفة، في حين يحول الباقي، أي 4 ملايير درهم، لتغطية نفقات الاستثمار.
ويشرف على مهام المراقبة 345 قاضيا، يزاول 179 منهم بمختلف المجالس الجهوية. وتفيد معطيات المجلس أن 41 % من قضاته حاصلون على السلك الثالث أو الماستر في العلوم القانونية والاقتصادية، و30 % مهندسو دولة، و18 % حائزون على الدكتوراه، في حين تتوفر النسبة المتبقية على شهادات أخرى.
ويعمل بالمحاكم المالية موظفون وتقنيون مكلفون بمهام إدارية وتقنية متنوعة، وتصل نسبة المدرجين في درجة المتصرفين 48 % من العدد الإجمالي للموظفين الإداريين، و23 % مساعدين إداريين و 25 % مساعدين تقنيين، في حين لا يمثل المهندسون ضمن هذه الفئة سوى 4 %.
ويلاحظ من خلال هذه المعطيات، التي قدمها المجلس الأعلى للحسابات أن عدد القضاة المكلفين بمراقبة حسابات الإدارات والمؤسسات العمومية والجماعات الترابية يظل محدودا، بالنظر إلى العدد الهائل لوثائق المحاسبة التي يتعين الإطلاع عليها، لذا يعتمد المجلس مقاربة انتقائية في تحديد المؤسسات التي تشملها المراقبة، ما يجعل أن الاختلالات والتجاوزات التي يتم الكشف عنها، غالبا ما تعود لسنوات خلت، وقد يكون المسؤول عنها قد غادر إلى دار البقاء أو يظل في منصبه ولا يعير هذه التقارير أي أهمية.
الأدهى من ذلك أن الحكومة لا تتعامل مع خلاصات ومضامين التقارير بالحزم المطلوب، إذ في عدد من الحالات يتم الاحتفاظ بالمسؤول إذا كانت المؤاخذات تهم فقط طريقة التدبير وبعض الجوانب المرتبطة بسير المؤسسة. وهكذا تصبح المجهودات التي يبذلها قضاة الحسابات غير ذات جدوى وتتحول إلى منشورات للاستئناس.
لذا تتعين إعادة النظر في المقاربة المعتمدة، حاليا، خاصة في ما يتعلق بالتفاعل مع هذه التقارير وتجويد المراقبة، بما يكفل اتخاذ الإجراءات العاجلة بشأن المسؤولين الذين يثبت تورطهم في سوء التدبير وإقالتهم من مناصبهم، كما أصبح من الضروري تمكين المجلس الأعلى للحسابات من الأطر الكافية، من أجل الاطلاع بمهامه والتدخل في الوقت المناسب لرصد التجاوزات قبل فوات الأوان.

عبد الواحد كنفاوي

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق