ملف الصباح

المدارس الخاصة … زويتن: لسنا بديلا

< هناك حديث عن أن هذه السنة شهدت أكبر موجة هجرة من القطاع الخاص نحو المدرسة العمومية، ما السبب؟
< يمكن تفسير موجة الهجرة هاته نحو المدرسة العمومية، أولا، بإضعاف القدرة الشرائية للأسر، إذ هناك فئة لم تعد قادرة على أداء رسوم تمدرس أبنائها بالقطاع، خاصة أنه في السنوات الماضية، التحقت فئة من ذوي الدخل المحدود بالقطاع الخاص، الذي كانت رسومه مناسبة نسبيا. لكن هذه السنة، شهد القطاع أزمة حقيقية، لذلك عادت هذه الفئة نحو المدرسة العمومية، لكن المدارس التي تفرض أسعارا مرتفعة وتستهدف النخبة، فإن قاعدة زبنائها لم تمس بكل صراحة. وأما السبب الثاني، فيتجلى في تزايد أعداد المدارس الخاصة، ما أثر على إعادة انتشار التلاميذ. وأخيرا، هناك مسألة تنافسية المدرسة العمومية، التي أدخلت التعليم الأولي، وهناك دينامية إصلاح، ما مكنها من استقطاب نسبة معينة، خاصة مع توقف الإضرابات، وهناك استقرار، وعادت الثقة إلى المدرسة، وهذا الأمر لا يزعجنا.

< لماذا تركز المدارس الخاصة على مسائل شكلية من قبيل قلة التلاميذ داخل الفصل وتجهيز البنايات والأقسام وتغفل الموارد البشرية؟
< صحيح أن الاهتمام بالبناء المادي، يأخذ حيزا كبيرا من اهتمام المستثمر في القطاع، مقابل غياب البناء البشري، لأن هناك فكرة سائدة، تقول إن السوق يضمن الأطر ويمكن جلب أطر مدرسة أخرى، ما يسقط البعض في عدم احترام أخلاقيات مهنة التدريس، لأن المستثمر الذي يحترم نفسه ومهنته لن يحاول إغراء الموارد البشرية لمدرسة أخرى. وهناك إشكال آخر، يتمثل في تخلي الوزارة عن مسؤوليتها في التكوين، لأنها لم تفتح أبواب المراكز لأطرنا قصد التكوين، إضافة إلى أن دفاتر التحملات غير ملزمة، وهو ما يستوجب مراجعة القوانين، ووجب أن تنص على عدم منح الرخصة إلا بعد أن يكون عند المستثمر تنظيم تربوي جاهز، بموارده البشرية المكونة. وبالفعل نلاحظ هذا الإشكال المرتبط بغياب الموارد البشرية المؤهلة، وهذا ما يفرض على المؤسسات الاعتماد على إمكانياتها الذاتية في مسألة التكوين، والذي يكون ضعيفا مقارنة بذلك الذي توفره الدولة، وتضطر المدارس إلى تتبع الأستاذ ومراقبته بشكل متواصل.

< تتهم المدارس الخاصة بأنها تركز أكثر على الجوانب المادية، وتثقل كاهل الأسر خاصة، في ما يتعلق بالتأمين وغلاء المقررات، ومع ذلك فإنها لم تشكل بديلا في الجودة؟
< لم يأت التعليم الخاص ليكون بديلا، لكنه جاء من أجل تنويع وتوسيع العرض التربوي، وتقديم خدمة لبعض الأسر التي تبحث عن قيمة مضافة، أو خدمات إضافية، لكنه بالمقابل قدم مجموعة من الإصلاحات، لأنه جاء باللغات والتناوب اللغوي والتعليم الأولي. ولا يمكن إنكار أنه قدم خدمة للمنظومة، وهو ما تؤكده دراسات الوزارة، التي كشفت أن تلاميذ التعليم الخاص أكثر عطاء من تلاميذ التعليم العمومي، على مستوى الرياضيات واللغات والتواصل والاستدلال المنطقي، إلى درجة أنهم تجاوزوا زملاءهم في العمومي بـ 30 نقطة من 100 في بعض المواد. ورغم ذلك فإن التعليم الخاص ملزم ببرامج ومناهج الوزارة، ما يدع له مجالا ضيقا للإبداع، ومرتبط كذلك بالامتحانات الإشهادية.
وأما بالنسبة إلى غلاء المقررات، خاصة الكتاب الفرنسي، فهذا راجع إلى أنه يستورد من الخارج وبعدد قليل، بالإضافة إلى أن هذه النوعية تتميز بجودة الورق والإخراج. وأما في ما يتعلق بالتأمين، فإننا دائما ما نخبر الآباء بأن الرسوم التي يؤدونها، تنقسم إلى شقين، الأول متعلق بالتأمين، والذي لا يتجاوز 100 درهم في غالب الأحيان، لكن المدارس الخاصة، تقدم أيضا خدمة التأمين، إذ هناك اتفاقيات توقع مع مصحات، وتوظف أشخاصا في الصحة المدرسية، ولا تنتهي مهمة المؤسسة بعد تسلم ورقة العلاج، وهذه الخدمة لديها مقابل. وأما في ما يتعلق بالتسجيل، فالمؤسسة توفر مجموعة من التجهيزات، ونفقات الصيانة، والهاتف، والطاولات، والنقل المدرسي، وكل هذه النفقات تؤدى من رسوم التسجيل، لأنه إذا توقفت الأسر عن دفع هذه الرسوم، لن يتمكن المستثمر من تجهيز المؤسسة.

أجرى الحوار: عصام الناصيري

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
assabah

مجانى
عرض