fbpx
ملف الصباح

المؤسسات التعليمية الخاصة … بنيات تحتية مهترئة دون فضاءات

مستثمرون استغلوا انفتاح الدولة على القطاع لإغراقه في مؤسسات عشوائية

بينما ارتفع عدد المؤسسات التعليمية الخاصة، التي تتنافس في الرباط وسلا لأجل تحسين جودتها في مجال توفير الخدمات، التي تحتاجها الأسر لتربية أبنائها تربية لائقة تساير العصر وتسوق لنفسها، كي تستقطب المزيد من الأطفال، ظلت مدارس أخرى بعيدة عن الركب، لم تتمكن من تأهيل نفسها في مجال تشييد البنيات التحتية، بل تتعسف حتى على هيأة التدريس، وتهتم أكثر بجمع المال.
واهتم بعض مسيري المدارس الخاصة بجمع المال وإيداعه في البنوك أو استثماره في مشاريع عقارية، عوض الاستثمار في البنايات التي يدرس بها أبناء المغاربة في أقسام الابتدائي، كي تكون في مستوى تطلعات الأسر، إذ أن مدارس لا تتوفر على فضاءات موزعة بين ملاعب رياضية تصقل مواهب الأطفال، وتلقنهم أن العقل السليم في الجسم السليم، وبين أماكن لعب منتجة للأفكار والإبداع بألعاب محفزة على الذكاء، وهي أحسن بكثير من ألعاب الفيديو، التي تعلم كل أنواع العنف والكراهية.
ولم يتم تشييد مدارس خاصة مخصصة للتعليم بمواصفات عصرية، إذ يكتري البعض ” كراج”، أو غرفا تحت أسفل عمارة، أوغرف منزل في حي شعبي، كما هو حال سلا، إذ يمنع على سيارة الإسعاف ولوج المكان لضيق مساحة زنقة، لأن صاحبها استعمل شقة في أسفل المنزل بالحي الشعبي، الذي يعاني من ارتفاع نسبة البطالة، إذ يصطف أمام باب المدرسة ” شماكرية” يدخنون الحشيش ويتفوهون بعبارات نابية، ويتسببون في إزعاج التلاميذ وأوليائهم.
إن بعض مسيري المدارس الخاصة الذين يحصلون على أموال الأسر التي تتراوح شهريا بين 1200 درهم و1700 درهم، يعتقدون أن التدريس ما قبل المدرسي أو الابتدائي هو توفير قاعة الدرس، وسبورة ومعلم ودفاتر ومحفظات ملونة، وانتهى الأمر. وهذا ما جعل مؤسساتهم لا تتطور برفع عرضها واستقطاب المزيد من الأطفال.
كما تعاني هيأة التدريس هشاشة مناصب الشغل، إذ تم تشغيلها بشكل مؤقت، وغير مسجلة في صندوق الضمان الاجتماعي، ولا تتوفر على تغطية صحية، ولا على التعويض عن ساعات العمل. بعضها قبل بهذا الوضع لأنه أصلا غير حاصل على شهادة الباكلوريا، ولا تكوين بيداغوجي، ومع ذلك يدرس، إذ لم يطبق القطاع الخاص الالتزامات التي قطعها على نفسه أثناء توقيع اتفاق مع محمد الوفا، وزير التعليم الأسبق، بتهييء أطر كفؤة تشتغل بالقطاع الخاص، عوض استقطاب مدرسين من التعليم العمومي، ليقدموا ساعات إضافية.
والأخطر هو ما يوجد في دور الحضانة وتربية الأطفال، لغياب التكوين البيداغوجي، إذ أضحت عبارة عن مؤسسات ” مقابلة دراري صغار” مثل أي خادمة نزحت من البادية تلقن التلاميذ كلمات غريبة، ولا توفر لهم فضاء للرسم، واللعب، وتعلم أبجديات اللغات الأجنبية.

مغامرة
يعتبر مسيرو المدارس الخاصة أنهم يغامرون بأموالهم في قطاع محفوف بالمخاطر، عوض القطاع العقاري المربح، وساهم قطاع التعليم الخاص في إحداث أزيد من 90 ألف منصب شغل، وذلك حسب إحصائيات وزارة التربية الوطنية والتكوين المهني، منها مناصب هيأة التدريس التي تجاوز عدد أعضائها 71 ألفا، بعدما كان في حدود 18 ألفا في 2001، وأزيد من 18 ألف مستخدم في الإدارة عوض 5 آلاف بداية 2000.
وانتقل عدد تلاميذ المؤسسات التعليمية الخاصة من 224 ألفا و475 تلميذا في الموسم الدراسي 2000 و2001، إلى مليون و15 ألفا في الموسم الدراسي 2018 و2019 ، كما انتقل عدد المؤسسات التعليمية من 1246 مؤسسة إلى 5801.

أحمد الأرقام

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق