fbpx
ملف الصباح

المؤسسات الخاصة … الأداء بـ”الكـاش”

شهادات تحدثت عن معلمين دون المستوى لا علاقة لهم بالتكوين ومديرين يدافعون عن الزيادات السنوية

يعاني عدد كبير من الأسر بسبب تمدرس أبنائهم، بعد فشل مؤسسات التعليم العمومية في ضمان تعليم جيد لهم رغم جميع المخططات التي خرجت إلى الوجود، منذ سنوات، دون أن تساهم فعليا في رفع جودة التعليم في مغرب القرن 21، أو توفير فرص الشغل لأفواج من العاطلين. لذلك، كان اللجوء إلى التعليم الخاص، الذي كان، في زمان مضى، ملاذا للفاشلين فقط، ضرورة حتمية، وهو السبب الذي دفع ببعض المؤسسات الخاصة، والقائمين عليها، إلى استغلال الفرصة والحاجة، لفرض قوانينها، التي يراها أولياء الأمور وأرباب وربات الأسر، مجحفة، يحكمها الطمع ومنطق “التبزنيس”.
تقول رجاء، موظفة، متزوجة ولديها ابنتان تدرسان في مدرسة خاصة، إن تكاليف تعليم الأبناء أصبحت تثقل كاهل الأسر، بالنظر إلى ارتفاع أسعارها شهريا، دون الحديث عن المبالغ التي تؤدى قبل كل دخول مدرسي، وتشمل شهرا إضافيا وتكاليف التأمين المبالغ فيها، إضافة إلى لائحة الأدوات التي تشمل أحيانا ورق “الطواليط” و”الكلينيكس” والمستحضرات المضادة للبكتيريا وغيرها من الطلبات العجيبة. وتضيف، في لقاء مع “الصباح”: “كل هذا من أجل تعليم متوسط الجودة، يكاد يشبه تماما ما تقدمه المدارس العمومية، مع فرق وحيد في النظافة والحراسة والحرص على النظام في مؤسسات التعليم الخاص”.
من جهته، أكد (أحمد.و)، معلم سابق بإحدى المدارس العمومية بالبيضاء، أن أولياء الأمور يتحملون جزءا من المسؤولية في فوضى الأسعار التي تفرضها عدد من مؤسسات التعليم الخاص. فعدد كبير منهم يلجأ إلى المدارس الخاصة المعروفة والمشهورة، فقط ليتباهى أمام الأصدقاء والمعارف، في حين أن تلك المدارس أغلبها “مدية الشنعة فابور”، تتوفر على المعلمين أنفسهم الموجودين بمدارس التعليم العمومي، بل أكثر من هذا، يوظفون معلمين لا علاقة لهم بالتكوين والتعليم من قريب أو بعيد يخضعونهم لتكوين بسيط قبل أن يمنحوهم الوظائف. ويضيف، في اتصال مع «الصباح»: «لا وجود لمعايير في اختيار الأساتذة، كما أن توظيفهم لا يخضع للمراقبة. القوانين المفروضة في المجال غير صارمة حول تكوين الأساتذة وتحديد الأسعار والضرائب، خاصة أن قطاع التعليم كلو كاش…”.
من جهته، اعتبر (كريم أ)، صاحب مجموعة مدارس خاصة بالجديدة، أن التعليم الخاص يقدم خدمة جليلة للدولة، التي تخلت عن تعليم أبنائها، وأصبحت تقدم إليهم تكوينا بدون جودة. يقول في اتصال مع «الصباح»: «الدولة حيدات عليها واحد العبئ ولاحتو للخواص. كما أنها مسؤولة عن تفريخ أعداد كبيرة من المدارس الخاصة، التي ابتعدت كثيرا عن مهمة التعليم السامية. تخيلي أن 64 مدرسة خاصة فتحت أبوابها خلال الصيف فقط في الجديدة. هل يعقل ذلك؟ الدولة غاديا في طريق خطأ. أصبح مول الشكارة هوا اللي كا يحكم”.
وعن الأسعار التي تفرضها مدارسه، قال إنها لا تتجاوز 850 درهما في الأقسام الكبرى، لا يجدها كريم مبالغا فيها. يقول «هناك سلم أسعار وضعته الدولة يحرص الجميع على تطبيقه. وبدل سؤال الأسعار، يجب طرح سؤال الجودة. المدارس التي أملكها مثلا تقدم البرنامج والمنهج نفسه الموجود لدى البعثات الفرنسية. لدينا معلمون يشتغلون في الجامعات الخاصة والمعاهد الكبرى… بمعنى أن النتيجة التي نقدمها مضمونة. إحدى تلميذاتنا، مثلا، كانت من بين المتفوقات على الصعيد الوطني، وحظيت باستقبال من الملك محمد السادس”.
أما عن الزيادات التي يتم فرضها كل سنة، فقال كريم إنها لا تتجاوز 150 درهما في السنة، تستعمل في إعادة صيانة حافلات النقل المدرسي وتجديد فضاءات المدرسة وتجهيزاتها… “كلشي كا يتعاود من لول… من السبورة حتى المراحيض”.

نورا الفواري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق