fbpx
ملف عـــــــدالة

أشرطة المظلومية … فيديو ينهي شهرة شيخ سلفي

اتهامات بالاختطاف والفساد أعفت الفيزازي من الإمامة

حظيت التسجيلات المصورة، التي تبث عبر منصات التواصل الاجتماعي وتتضمن تظلمات مواطنين أو تبليغا عن اختلالات إدارية مفترضة، بقبول كبير وسرعة فائقة في الانتشار والتفاعل بين جمهور المواطنين، واستأثرت باهتمام كبير من قبل صناع القرار داخل أوساط المؤسسات الرسمية، خاصة بعد أن أصبح نشر تظلم عبر الفضاء الإلكتروني أكثر جدوى وسرعة من التقدم أمام القضاء.
وبرزت، على مدى السنوات الأخيرة بطنجة، عدة تسجيلات مصورة تتعلق بقضايا بينت جانبا من الانتهاكات المنسوبة إلى موظفين ومسؤولين محليين في القضاء والأجهزة الأمنية وقطاعات مختلفة من الوظيفة العمومية، وكذا فيديوهات صادرة عن مواطنين سردوا فيها تفاصيل مثيرة لتظلم أو تعنيف، ومن بينها شريط شابة كشفت في فيديوهات مثيرة على مواقع التواصل الاجتماعي وعدد من المنابر إلكترونية، عن علاقتها الجنسية غير الشرعية مع الشيخ محمد الفيزازي، وقيامه بمضاجعتها متسببا لها في حمل وإجهاض، لتثير بذلك حدثا تعاطت معه بإسهاب وسائل الإعلام الوطنية والدولية، خصوصا أن الشيخ يعتبر من أبرز وجوه السلفية ويحظى باهتمام كبير داخل المغرب وخارجه.
وتفجرت هذه الواقعة، التي تحولت إلى قضية رأي عام، حينما كشفت الشابة البالغة من العمر 19 سنة، أنها قضت مع الشيخ السلفي مدة خمسة أشهر داخل غرفة تابعة لإحدى الجمعيات الإسلامية بطنجة، حيث كان يقضي وطره معها باستعمال مقويات جنسية إلى أن حملت منه وتعرضت بعد ذلك للإجهاض، مشيرة إلى أنها ظلت طيلة هذه المدة تطالبه بتوثيق زواجهما واستكمال كل الإجراءات القانونية، إلا أنه، تقول حنان، تخلى عنها وسخر مجهولين لاختطافها وتصويرها عارية للضغط عليها، حتى تبتعد عنه وتعود إلى بيت أسرتها بآسفي.
ودفعت تصريحات «حنان»، وهي مطلقة تبلغ من العمر 19 سنة، الداعية الإسلامي إلى الرد عليها بشريط فيديو نشره عبر وسائط الإعلام البديل، نفى فيه كل الاتهامات الموجهة له، مؤكدا أنه خطبها من أهلها وأن المعاشرة الزوجية لم تتحقق، مبرزا في الوقت نقسه أن ادعاء «خطيبته» الحمل والإجهاض تهمة مغرضة تحاول بواسطتها توريطه، وأن مسألة الاختطاف اختلقتها بعد أن اكتشف علاقاتها مع شباب بالمدينة، الذين كانت تخرج معهم في غفلة منه لقضاء ليال ماجنة، وهو ما دفعه للتراجع عن وعده وطلب منها مغادرة المدينة، قبل أن يبادر برفع قضية ضدها بتهمة الابتزاز.
وعرفت هذه الفيديوهات المثيرة، التي تحولت من نزاع شخصي إلى قضية رأي عام، ردود فعل غاضبة لدى العديد من الجمعيات والفعاليات الحقوقية والمدنية، التي دخلت على الخط وطالبت السلطات القضائية بفتح تحقيق عاجل في الموضوع ومتابعة محمد الفيزازي بجرائم الفساد والخيانة الزوجية، ومعاقبته وفق ما هو منصوص عليه في القانون الجنائي، وهو الأمر الذي استجاب له الوكيل العام باستئنافية طنجة، الذي أصدر تعليماته المباشرة للضابطة القضائية لدى المصلحة الولائية للشرطة القضائية، وأمرها بفتح تحقيق قضائي دقيق في واقعة الاختطاف والضرب والتعذيب، وكذا الوقوف على حقيقة الأشرطة المنتشرة على مواقع التواصل الاجتماعي، لكونها تسيء للأمن العام وطمأنينة المواطنين.
وعلى خلفية تلك الأحداث المتسارعة والمثيرة، قررت وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، إعفاء الشيخ الفيزازي من ممارسة مهامه الدينية وإبعاده عن خطب الجمعة والصلاة بالمواطنين في مسجد طارق بن زياد المعروف بـ «جامع السعودي» بحي «كاساباراطا» وسط المدينة، الذي عين به منذ 2014 بعد أن حظي بشرف إمامة الملك  محمد السادس، وهو قرار لقي تجاوبا كبيرا من قبل عدد من المواطنين، الذين اعتبروا، في تعليقاتهم، أن الشيخ أصبح لا يتوفر على الأهلية لممارسة الخطابة والإمامة بالمسلمين، نظرا لوجوده في دوائر شبهات عديدة.

المختار الرمشي (طنجة)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق