fbpx
ملف عـــــــدالة

تظلم المواطنين … الإدريسي: قنوات بديلة للتشكي

< ما رأيك في ظاهرة تظلم المواطنين عبر فيديوهات يتم نشرها على مواقع التواصل الاجتماعي؟
< مبدئيا من حق المواطنين الولوج بكل حرية إلى مواقع التواصل الاجتماعي والتعبير عن مواقفهم وإبداء آرائهم، وطرح مشاكلهم وتبليغها عبر ما يسمى "السوشل ميديا"، سواء للمسؤولين أو للرأي العام.
غير أن ممارسة هذه الحرية لا بد أن تكون منظمة في حدود القوانين، والتي من المفروض أن يحتكم إليها الجميع، وأن تنصف الجميع وتحقق العدالة، حتى لا تعم الفوضى، ونصبح أمام فيديوهات تتضمن اتهامات وشكايات كيدية، هدفها تصفية حسابات مع جهات وأشخاص بدل إحقاق الحق.

< الملاحظ أن هذا الأسلوب الاحتجاجي لم يعد حكرا على المواطنين، بل صار ينافسهم مسؤولون كبار، خصوصا داخل جهاز الأمن، ما رأيك؟
< أولا يجب التمييز بين لجوء رجال الأمن إلى هذه المواقع مواطنين، وبين لجوئهم إليها مسؤولين بصفاتهم، فبالصفة الأولى، اعتقد أنه ليس هناك إشكال، إذ ينطبق عليهم ما ينطبق على غيرهم، لكن إذا كان ما ينشرونه بصفتهم الرسمية موظفين بجهاز الأمن، فإنه سيضعهم تحت المسؤولية التأديبية وربما الجنائية، خصوصا إذا كان المحتوى المنشور يمس السر المهني أو أمن الدولة.

< في نظرك ما سر لجوء المواطنين إلى مواقع التواصل الاجتماعي لنشر تظلماتهم، هل هي أزمة ثقة في القضاء أم محاولة للضغط والابتزاز؟
< عندما يفقد المواطن الثقة في القنوات التي تمثل هذه العدالة، يبدأ في البحث عن قنوات بديلة، لهذا يجد ضالته في مواقع التواصل الاجتماعي، ويحاول ممارسة نوع من الضغط، من اجل أن تأخذ العدالة مسارها الحقيقي في التعاطي مع قضية.
فالتظلم المنشور على وسائل التواصل الاجتماعي من زاوية صحة المعلومات المقدمة بتبنى وجهة نظر ناشره، إذ يبسط أوجه دفاعه فقط بغض النظر عن صحتها فقد تكون صحيحة وقد تكون غير ذلك. والجهات المكلفة بالبحث التمهيدي في بعض الأحيان عندما تكون الشكاية على قدر من الأهمية وتحمل أفعال جرمية تكتسي نوع من الخطورة، تأخذها بعين الاعتبار وتحرك آلية البحث في الموضوع خاصة وأن قانون المسطرة الجنائية يفرض عليها ذلك. أما عندما يحال الملف على الهيآت القضائية للبث في النزاع فلا يمكن هنا أن نتحدث عن مدى تأثير هاته الفيديوهات في قناعة القضاء الذي يحتكم فقط وحصرا للقانون دون غيره، ولا يتأثر بمثل هاته الأفعال، كما لا يتأثر أيضا بالكثير من المؤثرات التي قد يتعرض لها .
وهنا أود أن أشير إلى أن انتشار التظلم على مواقع التواصل الاجتماعي، يساير توجه القضاء في اعتماد الأدلة الإلكترونية كوسيلة من وسائل الإثبات.

* محام بهيأة فاس

أجرى الحوار : مصطفى لطفي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق