fbpx
ملف الصباح

ثورة المهمشين

لم يجد مستشارون بدا من نقل احتجاجات السكان إلى داخل مقرات جماعاتهم، تنديدا بما اعتبروه تنازل الإدارة الترابية عن صلاحيات الوصاية، إذ وصل الأمر في إقليم وزان وعمالة مديونة حد الاعتصام ليلا ونهارا بالمجالس للمطالبة بإعمال المادة 64 من القانون التنظيمي للجماعات المحلية.
وتعددت الجماعات التي أصبح أغلب أعضائها يرفعون شعار تطبيق القانون، كما نصت عليها المادة المذكورة، التي تجيز للعامل أو من ينوب عنه تقديم طلب إلى المحكمة المختصة لعزل رئيس المجلس أو نوابه أو أي عضو بالمجلس، إذا ارتكبوا أفعالا مخالفة للقوانين، والأنظمة الجاري بها العمل وتضر بأخلاقيات المرفق العمومي، ومصالح الجماعة.
وتوصلت الإدارة الترابية بعشرات المراسلات الموقعة من قبل مستشارين يطالبون فيها بفتح تحقيق في تدبير المال العام والمآل الخطير، الذي وصل إليه التدبير الارتجالي المريب لشؤون السكان، كما هو الحال بالنسبة إلى الجماعة الترابية مصمودة بإقليم وزان، التي لجأ أعضاء مجلسها لخيار الاعتصام المفتوح، والمبيت بساحة مقر الجماعة، بعدما وصلوا إلى مسلمة مفادها أن عجلة تدبير شأن السكان تدور في الفراغ، إلى حد أن نائبة الرئيس عززت صفوف المعتصمين محدثة تصدعا في الفريق المسير. ويواجه رئيس المجلس المذكور تهما بتعطيل التدبير المحاسباتي في مجال الوقود وشراء قطع الغيار للآليات، والتلاعب في صفقات تهييء شبكة التطهير.
وخاض 18 عضوا من مجلس الهراويين التابع لتراب عمالة إقليم مديونة، اعتصاما مفتوحا بمقر الجماعة والتصعيد في احتجاجهم على ما اعتبروه حيادا سلبيا لسلطة الوصاية تجاه الوضع المزري، الذي يعيشه سكان الجماعة، واستنكارا لما تعرفه الجماعة من شطط في استعمال السلطة واستغلال النفوذ وضرب مصالح المواطنين عرض الحائط.
ورفض أعضاء المعارضة بالمجلس المذكور تمرير المصادقة على برمجة فائض الميزانية للدورة التاسعة على التوالي، بعدما فقد الرئيس أغلبيته، وصوت المجلس ضد كل نقاط جدول الأعمال بـ 18 صوتا مقابل 15، للمرة الثامنة على التوالي.
واستمعت لجنة من المفتشية العامة للداخلية إلى رئيس جماعة الهراويين والكاتب العام السابق ، بخصوص صفقات تزويد مناطق تعرف خصاصا كبيرا في المياه الصالحة للشرب.
وشملت استفسارات لجان الداخلية كذلك إعفاءات مشبوهة منحت لأصحاب الأراضي غير المبنية وتضريب أراض توجد في المناطق الخضراء، بالإضافة إلى ملف التلاعب في أجور الأعوان العرضيين ومنح «الكازوال».
ولم يتردد منتخبون في مطالبة الداخلية بإعمال مسطرة «الحلول محل» الرؤساء، إذ توصلت برسائل تحمل توقيعات أعضاء يسألون فيها عن الجدوى من تخصيص اعتمادات مهمة للخدمات وتهيئة البنية التحتية، خاصة في ما يتعلق بالنظافة والمحروقات وإصلاح الآليات والشاحنات، في حين تستمر معاناة الهراويين مع العطش وانعدام الإنارة العمومية وانتشار الكلاب الضالة، بشكل أصبح يهدد سلامة سكان لم يجدوا بدا من الاحتجاج اليومي أمام مقر الجماعة.

ي . ق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى