fbpx
مجتمع

تعليم أولي بمقرات عشوائية

ما يزال النمط التقليدي مسيطرا في مرحلة التعليم الأولي، وهو ما يستشف من إحصائيات وزارة التربية الوطنية والتكوين المهني، المتعلقة بالدخول المدرسي، ففي الوقت الذي دعا فيه الملك محمد السادس إلى إيلاء أهمية قصوى للتعليم الأولي، وتركيز الرؤية الإستراتيجية للتربية والتكوين 2015 ـ 2030 في جزء كبير منها على المرحلة الأولية من التعليم، باعتبارها النافذة الأولى أمام التلميذ لبدء مساره التربوي، إلا أن أزيد من 60 بالمائة من التلاميذ يدرسون بطريقة عشوائية في هذه المرحلة، التي تتراوح مدتها بين سنة إلى ثلاث سنوات، حسب رغبة الأسرة، إذ وصل عددهم إلى 437 ألفا و600 تلميذ، بينما لا تقدم الدولة هذه الخدمة إلا لـ 192 ألفا و400 تلميذ، فيما استقبلت المدارس الخصوصية 190 ألف و500 تلميذ، من أصل 820 ألف تلميذ يدرسون بهذه المرحلة.
وتتوقع الوزارة أن تصل نسبة التلاميذ المستفيدين من التعليم الأولي بأنماطه المختلفة 59 بالمائة في الموسم الحالي، في وقت ما زال فيه 41 بالمائة من الأطفال البالغين سن التمدرس، خارج دائرة التعليم، وهو ما يربك العملية التعليمية، إذ لا يستفيد جميع المرشحين لولوج السلك الابتدائي من الفرص نفسها، خاصة أن نصف التلاميذ درسوا ما بين سنة إلى ثلاث سنوات في المرحلة ما قبل الابتدائية، والنصف الآخر يلج المدرسة دون أن تكون له أدنى فكرة عنها، ما يضاعف فرص عدم الاندماج والهدر وغيرهما.
وما تزال الدولة عاجزة عن الإفراج عن دليل تربوي، كفيل بتوحيد مناهج التدريس، في التعليم الأولي، كما أنها لا تتوفر على رؤية واضحة حول طبيعة المضامين التي يتلقاها الأطفال في هذه المرحلة من التعليم، إذ تطغى عليه العشوائية والارتجالية وعدم الضبط، سواء تعلق الأمر بالمضامين والقيم التي تمرر للأطفال في هذا السن، وطبيعة (الأطر) التي تمارس هذه المهنة، وأماكن تقديم الخدمة، وطريقة الاشتغال مع الأطفال، في هذه المرحلة الحساسة، التي تتكون فيه شخصية الطفل. فإذا كانت الأسر تشتكي من طبيعة الموارد البشرية التي توفرها المدارس الخصوصية في التعليم الأولي، فإن السؤال يطرح حول الأشخاص الذين يمارسون هذه المهنة في مقرات عشوائية، أغلبها لا تتوفر فيها شروط السلامة الصحية، وآخرون يقدمونها داخل المساجد وغيرها، من مظاهر العشوائية والارتجالية.

عصام الناصيري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى