fbpx
تقارير

توثيق الفواجع … “البوز”

مواطنون يفضلون تصوير الحوادث عوض تقديم المساعدة للضحايا

طفت “ظاهرة” جديدة إلى السطح في الآونة الأخيرة، تتمثل في توثيق الفواجع والحوادث من خلال تصويرها بالهواتف الذكية، عوض تقديم المساعدة لأشخاص في حالة خطر، ويحتاجون لمن ينقذهم، غير أن مصوري الفواجع يختارون التوثيق، فالبعض يحاول إظهار حجم الضرر، الذي يتعرض له المواطنون، لتبرير مشاعر الحقد على الأوضاع المزرية، التي يؤمن أن المغرب يعيشها، في محاولة للإثبات، بينما البعض الآخر يعاني هوس البحث عن البوز بكل الطرق، ولو كان على حساب حياة بعض الأشخاص، وهو ما أظهرته جميع الأحداث الأخيرة، التي استأثرت باهتمام الرأي العام في الآونة الأخيرة، إذ وثقت جميعها بطريقة الفيديو.
يبدو أن المغاربة ألفوا الفواجع، وأصبحوا لا يتفاعلون إلا مع الأحداث التي توثق بالفيديو، والتي تظهر حجما كبيرا من المأساة ومعاناة الضحايا، إلى درجة ارتفعت فيها الأصوات منادية بوقف هذه العادة السيئة التي أصبح جزء كبير يعانيها، ولعل تصريح منقذ إحدى ضحايا حريق سيدي علال البحراوي، دليل قاطع على المستوى الذي وصلت إليه هذه الفئة، إذ قال بالحرف “مكاينش لي يعاون أما ما تموتش ديك البنت، بنادم بقا كيصور فبلاصة ما يعتقها”.

فواجع هزت المغاربة

الكثير من الفواجع هزت مشاعر المغاربة، خاصة بعد توثيقها، وانتشار الفيديوهات التي تنقل مأساة الضحايا، ولعل أبرزها وآخرها، فاجعة سيدي علال البحراوي، التي احترقت فيها طفلة أمام الملأ، وكانت تصرخ بطريقة آلمت جميع من شاهدوا الفيديو، لكنها لم تحرك ساكنا في الشخص الذي كان يصور الفيديو، إذ لم يزحزح كاميرا هاتفه عن الطفلة التي احترقت أمامه، فعوض القيام بكسر أو قطع قضبان النافذة، أو التسلل من الباب لإنقاذها ظل ثابت يصورها وهي “تذوب” دون شفقة أو رحمة، وليس المشكل في تقديم المساعدة، فربما حتى في البلدان الأكثر وعيا، قليل هم من يقدمون المساعدة للأشخاص، الذين لا تربطهم بهم أي صلة، لكن بعدما وقعت الواقعة، لماذا اختار المصور مشاركة الفيديو في وسائل التواصل الاجتماعي؟، فربما كان يرغب في أن يخلد الذكرى، ويحتفظ بوثيقة ستعذب عائلة الطفلة إلى الأبد، إذ كان من الأفضل لو لم يشاهدوا كيف أن طفلتهم احترقت أمام الملء ولم يساعدها أحد.
وليست الفتاة ضحية الحريق وحدها، التي استنفرت مشاعر المغاربة، وطالبوا بمحاسبة مصور الفيديو، إذ أن الأمر نفسه تكرر في فاجعة تارودانت، ففي وقت كانت الجموع تتفرج على الضحايا الذين جرفهم السيل من فوق سور الملعب، كان لديهم متسع من الوقت لتقديم المساعدة بأي طريقة كانت، لكنهم اختاروا الوقوف على الضفة، وسحب هواتفهم من جيوبهم، للتصوير، فربما يريدون بعث رسالة لقوة ما لتأتي لتنقذ الضحايا، لكن أكثر المشاهد الغريبة في حادثة تزيرت، هو الشخص الذي كان يضحك بطريقة غريبة، والضحايا تجرفهم السيول واحدا تلو الآخر، فربما كان يسخر من القدر، ومن المستوى الذي وصلت إليه عقول البعض، الذي يستمتع بتصوير معاناة الناس، ومشاركتها لحصد التفاعل والإعجاب.

غضب عارم

الحقيقة أن مصوري الفواجع بارعون، يوثقون المعاناة والمأساة أول بأول، كما أنهم يتميزون بالسرعة في نقل الخبر، إذ بمجرد وقوع الحادث تصبح وسائل التواصل الاجتماعي مليئة بالفيديوهات، ما أصبح يطرح مجموعة من الأسئلة حول هذه السلوكات، وهو ما أشارت إليه مجموعة من النشطاء والجمعويين الذين طالبو بوقف المهزلة.
ونشر فاعل جمعوي تدوينة عقب حادثة سيدي علال البحراوي، كتب فيها “الطفلة الشهيدة هبة التي لفظت أنفاسها الأخيرة محترقة….رحمة الله عليها …..من المسؤول؟ الأم التي تركت مفتاح الغرفة بالداخل؟ أم الأب لشرائه شاحن الهاتف المحمول المقلد صيني الصناعة؟ أم رجال المطافئ الذين حضروا إلى المكان بعد نصف   ساعة؟ أم وزارة المالية لعدم ضخ ميزانية تليق بالمطافئ عوض توفر مدينة كاملة على سيارة إطفاء واحدة؟، أم السكان الذين فضلوا التصوير عوض تقديم يد المساعدة ؟”
وأما رسام الكاريكاتير والناشط الفيسبوكي، خالد الشرادي، فكتب بدوره، تدوينة ساخرة قال فيها ” عندي سؤال بسيط لك أختي القردة الصوارة ولك أخي القرد  الموثق…. واش اذا كانت اموووك هي لي شاعلة فيها العافية  وكتغوت فشي شرجم واش غادي تشعل التلفون وتبدا تصور رجال المطافي وهوما كيطفيوها بالما ديال القوادس  …؟؟؟ ولي غيدخل يقولي تحوير النقاش على أساس أن الواليد ديالي هو مول الوقاية المدنية وأنا هو الناطق الرسمي باسم القوت المسلحة الملكية .. غادي  نجبدلو شي “موضوع” مغيعجبوشي ونبلوكي الدين دينماه كذلك … سالينا”.
وأما الشخص الذي حاول إنقاذ الطفلة هبة فقال في تصريح لأحد المواقع الإلكترونية، “”….ولكن أختي كاين لي كيجي غيتفرج ويصور بحال هكا وصافي …مكاينش لعوين والوقاية مجاتش ربعين دقيقة أنا حسبتها …ربعين دقيقة مكاين لي يعاونك ، الله كاين فوق منا  ”
وأما بالنسبة إلى فاجعة تارودانت، فكتب أحد النشطاء، معلقا “حتى نكون اكثر حيادية ومصداقية في تحليل وقائع الفيضان الذي أودى بحياة بعض سكان احد الدواوير بإقليم تارودانت، وجب علينا تحميل بعض من المسؤولية للسكان أيضا، حيث أنه وكما ستشاهدون بالفيديو، كان لديهم متسع من الوقت من أجل الفرار وإخلاء مكان الفيضان، ولكنهم فضلوا تصوير الحادث بهواتفهم عوض الإفلات والهروب، شاهدوا الفيديو جيدا ،قبل أن يرتفع منسوب الوادي كان بإمكان الجميع الهروب، ولكنهم فضلوا التصوير عوض إنقاذ حياتهم…”.

عصام الناصيري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق