خاص

ملاعب القرب … ثورة رياضية

فضاءات لرياضات مختلفة مكنت من رفع عدد الجمعيات الرياضية

شهدت جل مناطق المملكة في السنوات القليلة الماضية، ثورة في البنية التحتية، انعكست أيضا على ملاعب القرب، إذ شيدت ملاعب كثيرة في الكثير من المدن.
وأعطت هذه الملاعب زخما كبيرا للشباب، إذ سجل ارتفاع في عدد الجمعيات الرياضية، التي باتت تجد أرضية خصبة، من أجل إبراز مواهب الشباب الكروية والرياضية، علما أن هذه الفضاءات لم تقتصر فقط على كرة القدم، وإنما على رياضات أخرى مثل ألعاب القوى وكرة اليد وكرة السلة والكرة الطائرة.
ومع هذا الزخم، سجلت معظم هذه الملاعب نسبة نشاط تجاوز 100 في المائة، خاصة في الأحياء الشعبية، على غرار ما تعرفه البيضاء، التي استفادت من عدد ملاعب أكبر بحكم عدد السكان الكبير.
وزارت “الصباح” ملاعب كثيرة للقرب بالبيضاء، وأكد الساهرون على هذه الملاعب أو الفضاءات، أن نسبة الملء كبيرة جدا، بل إن البرامج والمباريات المبرمجة فاقت التوقعات.
وفي السياق نفسه، ساهمت هذه الفضاءات في منح الفرق الوطنية المعروفة في رياضات مختلفة، الفرصة لإجراء تداريبها ومعسكراتها في أماكن أكثر جاهزية، على غرار بعض فرق البطولة الوطنية بقسميها الأول والثاني لكرة القدم بالبيضاء، إذ لجأت في مرات عديدة لملاعب القرب، من أجل الاستعداد للمباريات الرسمية الوطنية.
بالمقابل، دفع هذا الزخم على هذه الملاعب، السلطات إلى برمجة مشاريع إصلاح لبعض مرافقها، التي تضررت جراء الاستعمال المكثف، خاصة بالنسبة للفضاءات التي تضم ملاعب كرة قدم بعشب اصطناعي، ومستودعات ملابس وقاعات مغطاة خاصة برياضات، مثل كرة اليد وكرة السلة والكرة الطائرة، ناهيك عن المداخل والأبواب والمدرجات.
وسجلت “الصباح” ارتياحا كبيرا لدى جل الشباب بسبب توفر المناطق الشعبية على ملاعب للقرب، إذ كان أغلبهم يمارس رياضته المفضلة في الشارع العام أو في فضاءات غير رياضية، مثل الحدائق العمومية وبعض المساحات الخضراء، وهو ما يزعج السكان في بعض الأحيان.
بالمقابل، فإنهم يتمنون تنظيما أكثر فعالية لاستغلال هذه المساحات، رغم أن الطلب عليها كبير جدا، من قبل الجمعيات الرياضية وبعض الفرق الوطنية في مختلف الرياضات.
وبخصوص الفاعلين الرياضيين، فإن الثورة التي أحدثت في البنية التحتية، هي النقطة الإيجابية الوحيدة التي طبقت خارطة الطريق التي أتت بها الرسالة الملكية في مناظرة الصخيرات قبل 11 سنة، إذ لم تقتصر فقط على تشييد ملاعب القرب لفائدة الشباب، وإنما تجاوزتها إلى تشييد ملاعب كبرى ساهمت في جعل المغرب قبلة دولية مفضلة لدى الاتحادات الدولية لرياضات مختلفة، لتنظيم مسابقات عالمية وقارية كبرى، على غرار الألعاب الإفريقية في نسختها 12 التي تنطلق بعد أيام بعدد من المنشآت الرياضية بالمملكة، ثم تنظيم كأس العالم للأندية مرتين في 2013 و2014 بملاعب الرباط ومراكش وأكادير، ثم ملتقيات ألعاب القوى وأهمها ملتقى محمد السادس، الذي كسب شهرة عالمية كبيرة وبات يستقطب رياضيين عالميين، سبق وحققوا إنجازات عالمية.
وينطبق هذا المنظور على الرياضات الأخرى، مثل كرة اليد وكرة السلة، إذ ساهمت البنيات التحتية الجديدة في جلب مسابقات دولية وقارية بالمغرب.
البنية التحتية
في إطار الإستراتيجية نفسها، فإن الجامعات الرياضية بتعاون مع وزارة الشباب والرياضة، ركزت في السنوات الأخيرة على البنيات التحتية، وخير نموذج الجامعة الملكية لكرة القدم، التي هيأت عشرات الملاعب في مناطق مختلفة من المملكة، إذ باتت مباريات بطولة الهواة تجرى على ملاعب بعشب اصطناعي وطبيعي، في وقت كانت البنية التحتية أكبر همها، إذ أساءت إلى صورتها بشكل كبير.
ومن شأن هذه الملاعب، أن تساهم في جلب مواهب لطالما انتظرت الفرصة، لكي تبرز إمكانياتها، وتمنح للمغرب أبطالا في مختلف الرياضات، باتت المنتخبات الوطنية في أمس الحاجة إليها، بعد تراجع نتائج أغلبها.

العقيد درغام

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق