مقالات الرأي

رشدي: نكسة ملاك الأصل التجاري جراء إفراغهم للاحتياج

لئن علمنا ضمن المقتضيات التشريعية المنصوص عليها في إطار القانون 49.16 المتعلق بكراء العقارات أو المحلات المخصصة للاستعمال التجاري أو الصناعي أو الحرفي هو تشجيع الاستثمار والادخار في إطار علاقة تعاقدية رضائية شكلية تجمع بين المكري والمكتري.
فإن الإفراغ المبني على رغبة المكري في استرجاع محله لأجل الاستعمال الشخصي،يترتب عنه تعويض كلي عكس ما هو منصوص عليه في إطار المادة 19 من نفس القانون التي تنص على إفراغ الجزء المتعلق بالسكن الملحق بالمحل التجاري.
فانه لا يتأتى ذلك إلا بوضع ضمانات تشريعية تمنع من اندثار أصله التجاري وان كان يعتمد القضاء في تقييمهم لقيمة الأصل التجاري على المشتملات الأربعة المنصوص عليها في المادة السابعة من نفس القانون التي تسير إلى : التصريحات الضريبة للسنوات الأربع الأخيرة، التحسينات والإصلاحات، العناصر التي فقدها الأصل التجاري، مصاريف الانتقال من المحل.
ولعل أهم مقتضى يصبو ضد مصلحة المكتري المعني بالإفراغ هو شرط المدة المنصوص عليه في الفقرة الثانية من المادة السادسة والعشرين التي جاء في مقدمتها أنه:
” يجب على المكري الذي يرغب في وضع حد للعلاقة الكرائية، أن يوجه للمكتري إنذارا. يتضمن وجوبا السبب الذي يعتمده وأن يمنحه أجلا للإفراغ اعتبارا من تاريخ التوصل”.
والتي تشير إلى أنه إن كان الطلب مبنيا على الرغبة في استرجاع المحل للاستعمال الشخصي، فان مدة الإنذار هو ثلاثة أشهر.
وهذا مالا نؤيده، إذ ما علمنا أن تلك المدة لا تخول للمكتري فرصة البحث عن محل يلاءم نشاطه التجاري كما كان عليه الأمر في السابق.
سيما وقد يتبين من جراء ذلك استحالة الجمع بين عنصري الزبناء والسمعة التجارية التي تعد في رأينا أهم العناصر المعنوية المكونة للأصل التجاري.
وبهذا يمكن الجزم على أن المشرع المغربي في هذا المقتضى التشريعي انتصر للملكية العقارية على ملكية الأصل التجاري. وما يؤكد ذلك في نظري هذا هو إعطاء المكري مكانة ابرز وحماية أوفر من تلك التي كانت مقررة في ظهير 24 ماي 1955 في فصله السادس. عندما كان يلزم المكري بتوجيه الإنذار للمكتري قبل انقضاء العقد بستة أشهر على الأقل. بقوله :
“لا ينتهي العمل بعقود كراء الأماكن الخاضعة لمقتضيات هذا الظهير إلا إذا وجه للمكتري طلب الإفراغ قبل انقضاء العقدة بستة أشهر على الأقل وذلك بدون التفات إلى أي شرط تعاقدي مخالف لما ذكر وحيادا عن الفصول 687 ، 688 ، 689 من الظهير الشريف الصادر في 9 ربيع الأول 1331 الموافق 12 غشت 1913 المعتبر بمثابة قانون الالتزامات والعقود”.
ونظرا لما يكتسيه هذا الشرط ( شرط المدة ) من اختلال في التوازن وضياع المصالح.
أثرت التطرق إليه في غضون هذه الأسطر موضحا مكامن قصور النص التشريعي على مواكبة التطور الاقتصادي بالبلاد، ودور اللوبي العقاري في فرض ذاتيته على النص القانوني. الشيء الذي سيرتب لا محال توتر العلاقة الكرائية ومشاكل تعج بها دواليب القضاء.

رشاد رشدي: ماستر المهن القانونية والقضائية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
assabah

مجانى
عرض