fbpx
ربورتاج

“فـتـوات” الـشـواطـئ

يفرضون إتاوات على الراغبين في الجلوس في محمياتهم وحملات لتحريرها تفشل بسبب تعنتهم

يتكرر المشهد كل سنة عند حلول فصل الصيف وارتفاع درجة الحرارة التي تدفع الأسر إلى اللجوء إلى الشواطئ هربا من لهيب الشمس وبحثا عن ملاذ للترويح عن النفس، لكنها تتفاجأ بأشخاص سبق أن حددوا الأماكن التي لا يجب الاقتراب منها إلا بعد أداء مبالغ مالية، رغم أنهم لا يتوفرون على أي سند قانوني يخول لهم استغلال هذه المناطق. ورغم أن السلطات شنت، خلال هذه السنة، حملة من أجل تحرير الشواطئ من هذه المحميات، فإن الوضع يعود إلى حاله بمجرد ما تغادر السلطات الشاطئ…

إنجاز: عبد الواحد كنفاوي – تصوير: (عبد اللطيف مفيق)

يبدأ نشاط فتوات الشواطئ من أصحاب الطاولات والكراسي والشمسيات وحراس السيارات باكرا، إذ يشرعون في نصب الشمسيات والكراسي قرب مياه البحر بهدف كرائها للراغبين في الاستفادة منها، خاصة الأسر التي تصطحب معها أطفالا صغارا وترغب في أن يكون مكانها بالقرب من المياه لتكون قريبة من الأطفال.
وإذا كان هناك أشخاص يمارسون أنشطة تجارية، مثل بيع المرطبات والحلويات والوجبات السريعة على الشاطئ، فإن هؤلاء الفتوات يحولون الشواطئ إلى ملكهم الخاص ويفرضون إتاوات على المترددين على الشواطئ، بعدما ينصبون الشمسيات في أماكن إستراتيجية لإرغام المصطافين على أداء مبالغ مالية تتراوح بين 20 درهما و 60 للظفر بمكان في المساحة التي يتم “تحفيظها” بأسمائهم. ولا يبذلون أي مجهود ويعتمدون على عضلاتهم لاستخلاص إتاوات من المصطافين.

الدفع أولا

لا يخلو أي شاطئ من مثل هذه العينة التي تفرض على المترددين على الشواطئ دفع مبالغ مالية للسماح لهم بالجلوس في الأماكن التي يرغبون فيها على الشاطئ.
ويقصد هؤلاء، في الغالب، الشواطئ التي لا تكون خاضعة لتدبير مفوض من قبل السلطات المحلية، إذ تجدهم في الغالب في الشواطئ الخارجة عن المدارات الحضرية.
لكن ذلك لا يمنع من وجود مثل هذه الممارسات في شواطئ داخل المدارات الحضرية، مثل شاطئ عين الذياب، حيث يعمد أشخاص يتحدرون في الغالب من دور الصفيح المجاورة للشاطئ، إلى وضع الشمسيات وكرائها رغم الحملات التي تشنها السلطات المحلية.

وأكد عثمان، الذي قدم من سيدي مومن بواسطة الطرامواي، مصحوبا بزوجته وبنتيه، أن الشاطئ أصبح أكثر منظما، لكنه لم يخف تحفظه على كراء الشمسيات الذي يتطلب دفع 30 درهما مقابل الاستفادة منها، واعتبر أن هذا المبلغ مرتفع، خاصة بالنسبة إلى ذوي الدخل المحدود. بالمقابل يرى خالد، شاب في العشرينات من عمره صحبة رفيقته، أن السعر مناسب، مضيفا أنه يمكن اصطحاب شمسية إلى الشاطئ وأداء 10 دراهم، إذا كان الشخص لا يتمكن من توفير المبلغ. لكن رغم التشكي من ارتفاع سعر كراء الشمسية، فإنه يصعب إيجاد مكان أو شمسية فارغة بالنسبة إلى مرتادي الشاطئ في الفترة الزوالية، إذ تكون كل الأماكن محجوزة . وأكد أحد حراس السيارات أن عدد الوافدين يمكن أن يصل إلى 30 ألف خلال عطلة نهاية الأسبوع.
وإذا كان شاطئ عين “الذياب” قلت فيه نسبيا مظاهر الفتوة، فإن شواطئ أخرى تخضع لفتوات السواحل الشاطئية، إذ يفرضون السعر الذي يريدون ويعمدون منذ الساعات الأولى من الصباح إلى “تسييج” الأماكن القريبة من المياه بالشمسيات لمنع المصطافين من الجلوس بها إلا بعد أداء مقابل مالي.

حراس بدون تراخيص

وهناك أشخاص لا يتمكنون من بسط سيطرتهم على الشواطئ، فيعمدون إلى البحث عن مصادر دخل أخرى، مثل فرض نفوذهم على أماكن ركن السيارات، ويطالبون بمبالغ لا تقل عن 10 دراهم للسماح للمصطاف بركن سيارته وإلا فعليه أن يبحث عن مكان بعيد عن الشاطئ، ما يضطر العديد من الأشخاص إلى أداء المبلغ.
وعلمت “الصباح” أن أغلب “حراس” مرائب السيارات لا يتوفرون على أي رخصة من السلطات المحلية، بل يكتفون بارتداء “جيلي” أصفر أو برتقالي، ليصبح لهم الحق في ابتزاز مرتادي الشواطئ. ولا يتوانى هؤلاء عن استخدام العنف تجاه المصطافين الذين يمتنعون عن أداء المبلغ المطالبين بتسديده.
ورغم العديد من حالات التعنيف التي يكون المصطافون ضحيتها، فإن السلطات لا تحرك ساكنا، ويظل هؤلاء الأشخاص فتوات الشواطئ دون منازع.

80 درهما لشاطئ دون مراحيض

يمكن أن تصل الكلفة إلى 80 درهم في اليوم للاستحمام في أحد الشواطئ، إذ يتعين كراء الشمسيات، التي يتراوح سعرها، حسب موقعها، ما بين 20 درهما و 30 درهما، إضافة إلى أداء 10 دراهم للكرسي. وهكذا، فإن أسرة مكونة من أربعة أفراد، سيكون عليها أداء 30 درهما للشمسية، إذا أرادت حجز مكان قرب الشاطئ، و40 درهما لحجز الكراسي، إضافة إلى 10 دراهم لحارس السيارات، ما يعني كلفة يومية تصل إلى 80 درهما. والأدهى والأمر أن شاطئ عين الذياب الذي يمتد على مسافة 3 كيلومترات لا يتوفر على مراحيض.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق