fbpx
ملف الصباح

الموارد المائية … باعلي: مخطط هيكلي لإنهاء الأزمة

رئيس جمعية الماء والطاقة قال إنه لا يمكن معالجة الأزمة إلا بإنجاز السدود التلية

قال باعلي الصغير، رئيس المكتب الوطني لجمعية الماء والطاقة للجميع، إن حسابات انتخابية ضيقة عرقلت مشاريع القضاء على العطش في مجموعة من المناطق الجبلية، موضحا أن سكان هذه المناطق خاصة في إقليم تاونات والجنوب الشرقي، ستشهد المشاكل نفسها التي عاشتها السنة الماضية، معتبرا أن الحلول التي اتخذتها الدولة ظرفية في انتظار مخطط هيكلي ينهي الأزمة، مشيرا إلى أن المجتمع المدني والوزارة الوصية أجمعا على ضرورة إنشاء السدود التلية لإنهاء أزمة العطش بالعالم القروي. وفي مايلي نص الحوار:

< يشاع أن هناك عودة العطش بمجموعة من المناطق الجبلية، هل تؤكد الأمر أم أنه يتعلق بحالات معزولة؟
< لم نتمكن إلى حدود الساعة من تجميع المعطيات الدقيقة والكاملة حول كل منطقة على حدة، لكن المناطق التي ما يزال يسيطر عليها مشكل العطش أو التي حل فيها المشكل ولو نسبيا، هي المناطق التي عرفت هذه المشاكل، ومن بينها جماعة تاونانت التي يعيش فيها أزيد من 51 دوارا مشكل العطش، وهناك نية من أجل تزويد السكان "بسقايات" في انتظار المخطط الذي أطلقه الملك محمد السادس، وكان من المفروض أن يجلبوا الماء من سد الوحدة، وتزويد حوالي 200 دوار المعنية بالمشروع، لكن المشكل الذي عرقل وتيرة الإنجاز هو نزع الملكية، وللأسف أن بعض رؤساء الجماعات، أطلقوا إشاعات أن الدولة ستسلبهم أراضيهم أو أنها لن تعوضهم بقيمتها الحقيقية، وذلك لاعتبارات انتخابوية محضة، وهذا المؤشر أثر بشكل كبير على الوزيرة المنتدبة السابقة شرفات أفيلال.

< يشهد المغرب جفافا ونقصا في الأمطار، هل سيؤثر هذا الأمر بشكل سلبي على سكان المناطق الجبلية؟
< بالفعل، التساقطات تراجعت مقارنة مع السنة الماضية، وهذا سيؤثر على مخزون الماء في الآبار، ولعل أبرز مثال على هذا، الجنوب الشرقي، الذي سيعرف توترات ضرورية من هذا القبيل، والحلول التي ستتخذها الدولة لمعالجة المشكل ستكون أيضا ظرفية كما هو الأمر بالنسبة إلى السنة الماضية، في انتظار حلول جذرية لأن هناك سدودا مبرمجة وغيرها.

< ماهي الحلول المقترحة لإنهاء هذا المشكل، سواء من قبل الدولة أو المجتمع المدني؟
< الحلول المقترحة حاليا، هي دراسة الظروف الجغرافية والجيولوجية، والتي أكدت لنا أن الحل يكمن في السدود التلية لتزويد العالم القروي، وأظن أن الوزارة برمجت حوالي ألف سد تلي، والتقينا مع الوزارة في هذا المقترح، لأننا ألححنا في الاجتماعات التي حضرناها على هذا الحل، خاصة أن هناك مناطق اقترح أن تنشأ فيها سدود تلية لكن ليس بغرض التزود بالماء، بل تستخدم لتزويد الفرشة المائية، وهناك مناطق طبيعة تربتها تمكن من تخزين المياه، وبالتالي الانتقال إلى التزويد، لأنها ستعطي فرصة للذين لم تشملهم شبكة التزويد بحفر آبار، وهناك تجربة ناجحة في هذا المجال في منطقة سوس، التي أنشئت فيها سدود لتزويد الفرشة، وتجنب تسرب مياه البحر إلى المياه الجوفية، وهي ظاهرة علمية، كلما تراجع مستوى الفرشة، تكون هناك إمكانية لتسرب مياه البحر، وهذا التسرب خطير ولا يمكن تصحيحه حتى في ألف سنة، بل يتطلب ملايين السنين لتصحيح ذلك المشكل.

< هناك مدن يقال إنها مزودة بالماء، من قبيل زاكورة، لكن يشتكي السكان من ارتفاع نسبة الملوحة والمعادن، ما مدى صحة هذه المعطيات؟
< يمكننا القول إن الماء الذي يوزعه المكتب الوطني للماء الصالح للشرب والكهرباء، ينضبط إلى مجموعة من المعايير، ولا يمكننا أن نشكك في جودته، لأن هناك تحاليل تجرى داخل مختبرات، ومعايير مفروضة من قبل منظمة الصحة العالمية، لكن ما الذي يقع؟ هناك قنوات تزويد متلاشية، وهناك تسربات للمياه غير الصالحة للشرب، لكن إذا شعر المواطن بأن طعم الماء تغير أو ما شابه فإنه مدعو إلى أخذ عينة لأحد مكاتب المكتب الوطني للماء والكهرباء، قصد التحقق من جودتها، وهذا يساعد الموزع على القيام بعمله، لأن من الصعب رصد جميع القنوات، وبالمقابل فإنه من المستحيل أن يخرج الماء من إحدى محطات المعالجة دون أن يكون منضبطا لمعايير الجودة.

< هناك من يدعي أن النشاط الفلاحي بالمنطقة هو سبب الجفاف، من قبيل "الفصة" والبطيخ الأحمر، ما ردكم؟
< هذا إشكال معقد، مرتبط بالسياسات العمومية للبلاد، لأن وزارة الفلاحة تفكر في ضمان الأمن الغذائي للسكان، كما أن حرية الإنتاج أصبحت مكفولة، بمعنى أن الفلاح حر في الإنتاج، وعرفت منطقة زاكورة وورزازات والرشدية هذا النشاط الفلاحي منذ فترة طويلة، وكان الفلاحون يزرعون "الفصة" والتمر أخيرا وأصبحوا ينتجون البطيخ الأحمر لأنه يكفل المردودية ويعرف بجودته العالية، لكن مع توسع مجال إنتاج "الدلاح"، لم يكن هناك تنسيق بين وكالة الأحواض المائية ووزارة الفلاحة، من أجل عقلنة استعمال المياه السطحية، إذ كان من الوا جب وضع معايير، خاصة في ما يتعلق بالصبيب، وتعزيز المراقبة والتتبع.
* رئيس جمعية الماء والطاقة للجميع
أجرى الحوار: عصام الناصيري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى