fbpx
خاص

النيابة العامة … استمرار إثبات الذات

التقرير السنوي عرج على الإنجازات التي تم تحقيقها وشرح مكامن الخلل التي تعتري سير عملها

لم يخف تقرير رئاسة النيابة العامة لـ 2018، الذي صدر أخيرا، وأحيل على المجلس الأعلى للسلطة القضائية، ومجلس النواب، الوضعية التي عليها رئاسة النيابة العامة، سواء من حيث الإنجازات أو حتى التعثرات والإشكالات التي تعتري عمل المؤسسة.  وكان حديث محمد عبد النباوي الثلاثاء الماضي، خلال الزيارة التي قامت بها لجنة العدل والتشريع لمقر رئاسة النيابة العامة صريحا، إذ شرح الوضعية الحالية للمؤسسة، مشيرا إلى أنه من المفروض أن يعكس التقرير الجهود المبذولة من قبل النيابة العامة لتنفيذ السياسة الجنائية التي يضعها المشرع، ويتناول قراءة النتائج المحققة من خلال تطبيقها. كما أنه من المفروض أن يعكس التقرير سير النيابة العامة، وهو ما يقتضي استعراض أهم المشاكل التي تعترضه، سيما في هذه الفترة المفصلية من تاريخ المغرب القضائي، التي يتم خلالها تنزيل مقتضيات الدستور المتعلقة باستقلال السلطة القضائية عن السلطتين التشريعية والتنفيذية، والتي يكون من الطبيعي خلالها وجود بعض الإشكاليات التنفيذية والتطبيقية، المترتبة عن نقل السلط من السلطة التنفيذية – التي كانت تتولى التسيير – إلى مؤسسات السلطة القضائية التي أصبحت مختصة بمقتضى الدستور والقوانين بتسيير الشأن القضائي.

إنجاز  82 % من الشكايات

أثار تقرير النيابة العامة ل 2018، إشكالات بشأن الوسائل المتاحة لرئاسة النيابة العامة التي لا تمكنها من مراقبة فعالة لسير النيابة العامة لنقص الأنظمة المعلوماتية، وتعذر تطويرها، ما يجعل تتبع تنفيذ السياسة الجنائية يعرف صعوبات، لا تستطيع رئاسة النيابة العامة حلها بسبب عدم توفرها على الميزانية اللازمة لذلك. وكذلك لأن وسائل العمل المتاحة للنيابات العامة بالمحاكم حاليا، تقع تحت سلطة وزير العدل المباشرة. وأشار التقرير إلى أن المصلحة العليا للعدالة تقتضي إما قبول الوزارة المكلفة بالعدل التعاون مع رئاسة النيابة العامة لأجل تنفيذ البرامج المعلوماتية اللازمة لتتبع سير النيابات العامة، وتحصيل الإحصائيات والمعطيات المتعلقة بعملها، وتتبع أداء أعضائها، أو تحويل هذه الصلاحيات بمقتضى القانون، إلى رئاسة النيابة العامة، لأن استقلال المؤسسة لا يمكن أن يتحقق وهي غير قادرة حتى على إنجاز مجرد برنامج معلوماتي يوفر لها الحصول على إحصائياتها وتقييم أداء قضاتها، بسبب تحكم سلطة أخرى في الوسائل اللازمة لتحقيق ذلك.

ورغم تلك الإشكالات فإن المجهودات المبذولة مكنت من تحقيق مردودية جيدة على المستوى الكمي، إذ تم إنجاز حوالي 82 % من الشكايات، بينما توجد 18 % الباقية قيد البحث لدى مصالح الشرطة القضائية المختلفة.  كما تم إنجاز حوالي 90 % من المحاضر الورقية(1369474 محضرا ) في حين ظلت 10 % الباقية إما قيد الدراسة أو أعيدت لإتمام البحث. ويعتبر ذلك أحسن مما تحقق في السنة السابقة.  كما تم تقديم ملتمسات في جميع ملفات التحقيق الإعدادي، سواء تعلق الأمر بالمطالبات بإجراء تحقيق أو بالملتمسات الختامية. ويتجاوز عددها 30345 مطالبة بإجراء تحقيق، وإنجاز حوالي 80 % من التدابير المتعلقة بالتنفيذ الزجري (537852 إجراء). وإنجاز ما يزيد على 450795 إجراء في القضايا المدنية وقضايا الأسرة.

ورغم تلك النتائج فإن الملاحظ أن الجهود المبذولة من قبل النيابات العامة تعترضها بعض الصعوبات، سيما نقص عدد أعضاء النيابة العامة، مما جعل معدل الإجراءات السنوي لكل قاض يتجاوز 6000 إجراء، ما يؤثر على جودة الإجراءات، ويحول دون تطوير الخدمات القضائية. وأوصي التقرير بتعيين ما لا يقل عن 600 قاض في النيابة العامة خلال السنوات الثلاث المقبلة (2019 و2020 و2021).

الاختفاء والتعذيب

سجلت خلال سنة 2018 شكاية واحدة تعود وقائعها لسنة 1973 . ويتعلق الأمر بحالة سبقت معالجتها في إطار العدالة الانتقالية،

في حين تم تسجيل ثلاث شكايات من أجل الاعتقال التعسفي، انتهت واحدة منها بالحفظ ويجرى البحث في الباقي؛ كما تم تسجيل 32 شكاية من أجل التعذيب انتهى البحث في 22 منها، والعنف

الممارس من قبل الموظفين العموميين. وبعد البحث في موضوعها، تم إنهاء الأبحاث في 69 %، تقرر حفظ عشرين شكاية لانعدام الإثبات، وعشر أخرى مازالت في طور البحث، في حين أن شكايتين فتحت بشأنهما متابعات قضائية وتمت متابعة خمسة دركيين من أجل ارتكابهم جناية الاعتقال التحكمي واستعمال العنف، أحيلوا على قاضي التحقيق لإجراء التحقيق الإعدادي، ومتابعة ضابط شرطة قضائية من أجل استعمال العنف والتهديد، مازالت قضيته معروضة أمام القضاء. وبخصوص 12 شكاية المتعلقة بالتعذيب التي كانت رائجة خلال 2017، فقد تم خلال 2018 حفظ ست منها، في حين أرجعت ست شكايات المتبقية بتعليمات محددة من قبل النيابات العامة لتعميق البحث.

الاعتقال الاحتياطي… انخفاض ملموس

شهد موضوع الاعتقال الاحتياطي تحسنا في تخفيض معدله الذي نزل لأول مرة عن 40 %، إذ تم تسجيل نسبة 39,08 % من الاحتياطيين بين السجناء في اليوم الأخير من 2018.

وأشار التقرير إلى أن التحكم في الاعتقال الاحتياطي يتطلب عدة إجراءات تتمثل في توفير بدائل قانونية للاعتقال الاحتياطي، موصيا بالتعجيل بإصدار النص المتعلق بهذه البدائل في مشروعي القانون الجنائي وقانون المسطرة الجنائية؛ والزيادة في عدد قضاة محاكم الاستئناف وفي عدد جلسات بعض الهيآت التي تعرف تضخماً لأعداد المعتقلين الاحتياطيين، سيما غرف الجنح الاستئنافية، وغرف الجنايات الاستئنافية، وغرف التحقيق. فمحاكم الاستئناف لوحدها تسجل وجود 80 % من مجموع المعتقلين الاحتياطين(25740 من 32732 معتقلا احتياطيا بالسجون)، من بينهم 21138 أمام الغرف المذكورة وحدها، وهو ما يعادل قرابة 80 % من مجموع المعتقلين الاحتياطيين الذين ينتظرون البت في قضاياهم من قبل محاكم الاستئناف، ومعاينة تفاقم إشكال نقل السجناء إلى المحاكم بسبب إغلاق المؤسسات السجنية الموجودة بأغلب المدن الكبرى، وبناء مجمعات سجنية خارج المدار الحضري، دون توفير وسائل النقل اللازمة لذلك. وكذلك افتتاح محاكم جديدة في مدن لا توجد بها مؤسسات سجنية. وهو ما يؤدي إلى بعض الارتباك بالاقتصار على جلستين كل أسبوع بالنسبة إلى قضايا المعتقلين، بدل ما كان معمولا به بعقد جلسات يومية لقضايا المعتقلين. وأوصى التقرير بالاحتفاظ بمؤسسات سجنية داخل المدار الحضري للمحاكم تخصص لإيواء المعتقلين الاحتياطيين، بالإضافة إلى مراجعة الإطار القانوني والتنظيمي لنقل المعتقلين، ولإجراء محاكمات عن بعد، الإسراع بإصدار النصوص القانونية المتضمنة لبدائل الاعتقال الاحتياطي، ولبدائل العقوبات السالبة للحرية، الزيادة في عدد قضاة الأحكام المكلفين بالبت في قضايا المعتقلين، سيما بمحاكم الاستئناف التي تعرف تمركزًا لهذا النوع من القضايا (80 % من قضايا المعتقلين الاحتياطيين).

ومكنت الجهود المبذولة من قبل جميع قضاة النيابة العامة، وكذا من قبل القضاة ورؤساء المحاكم من بلوغ نتائج مرضية، جعلت معدل الاعتقال الاحتياطي لأول مرة ينتهي سنة 2018 في 39.08 %، الأمر الذي لم يسبق تحقيقه خلال السنوات الأخيرة.

الاعتقال الاحتياطي… انخفاض ملموس

شهد موضوع الاعتقال الاحتياطي تحسنا في تخفيض معدله الذي نزل لأول مرة عن 40 %، إذ تم تسجيل نسبة 39,08 % من الاحتياطيين بين السجناء في اليوم الأخير من 2018.

وأشار التقرير إلى أن التحكم في الاعتقال الاحتياطي يتطلب عدة إجراءات تتمثل في توفير بدائل قانونية للاعتقال الاحتياطي، موصيا بالتعجيل بإصدار النص المتعلق بهذه البدائل في مشروعي القانون الجنائي وقانون المسطرة الجنائية؛ والزيادة في عدد قضاة محاكم الاستئناف وفي عدد جلسات بعض الهيآت التي تعرف تضخماً لأعداد المعتقلين الاحتياطيين، سيما غرف الجنح الاستئنافية، وغرف الجنايات الاستئنافية، وغرف التحقيق. فمحاكم الاستئناف لوحدها تسجل وجود 80 % من مجموع المعتقلين الاحتياطين(25740 من 32732 معتقلا احتياطيا بالسجون)، من بينهم 21138 أمام الغرف المذكورة وحدها، وهو ما يعادل قرابة 80 % من مجموع المعتقلين الاحتياطيين الذين ينتظرون البت في قضاياهم من قبل محاكم الاستئناف، ومعاينة تفاقم إشكال نقل السجناء إلى المحاكم بسبب إغلاق المؤسسات السجنية الموجودة بأغلب المدن الكبرى، وبناء مجمعات سجنية خارج المدار الحضري، دون توفير وسائل النقل اللازمة لذلك. وكذلك افتتاح محاكم جديدة في مدن لا توجد بها مؤسسات سجنية. وهو ما يؤدي إلى بعض الارتباك بالاقتصار على جلستين كل أسبوع بالنسبة إلى قضايا المعتقلين، بدل ما كان معمولا به بعقد جلسات يومية لقضايا المعتقلين. وأوصى التقرير بالاحتفاظ بمؤسسات سجنية داخل المدار الحضري للمحاكم تخصص لإيواء المعتقلين الاحتياطيين، بالإضافة إلى مراجعة الإطار القانوني والتنظيمي لنقل المعتقلين، ولإجراء محاكمات عن بعد، الإسراع بإصدار النصوص القانونية المتضمنة لبدائل الاعتقال الاحتياطي، ولبدائل العقوبات السالبة للحرية، الزيادة في عدد قضاة الأحكام المكلفين بالبت في قضايا المعتقلين، سيما بمحاكم الاستئناف التي تعرف تمركزًا لهذا النوع من القضايا (80 % من قضايا المعتقلين الاحتياطيين).

ومكنت الجهود المبذولة من قبل جميع قضاة النيابة العامة، وكذا من قبل القضاة ورؤساء المحاكم من بلوغ نتائج مرضية، جعلت معدل الاعتقال الاحتياطي لأول مرة ينتهي سنة 2018 في 39.08 %، الأمر الذي لم يسبق تحقيقه خلال السنوات الأخيرة.

الإكراه البدني… إلغاء 188 ألف أمر

أشار التقرير السنوي لرئاسة النيابة العامة إلى إشكالات مهمة تتعلق بعدم توفرها على تطبيقيات معلوماتية لتدبير الأوامر بالبحث المتعلقة بقضايا الإكراه البدني وقضايا المبحوث عنهم، وأن استمرار نشر مذكرات التوقيف يؤدي إلى اعتقال بعض الأشخاص من أجل عقوبات أو قضايا رغم تقادمها. وفي هذا الصدد قامت النيابات العامة بمراجعة ما يزيد على 306183 ملفا للإكراه البدني، وانتهت المراجعة بإلغاء حوالي 188326 أمرا بالاعتقال.

حتمية التعاون بين المؤسسات

شكلت مسألة التعاون بين وزارة العدل والنيابة العامة نقطة مهمة ضمن التقرير الذي أكد حدوث اضطراب في سير بعض الإجراءات القضائية بسبب عدم إحاطة السلطات القضائية علما بإصدار وزارة العدل لمرسوم يتعلق بالتنظيم القضائي من خلال إحداث 13 محكمة ابتدائية جديدة ومحكمة استئناف واحدة، وهو ما أدى إلى تغيير اختصاص المحاكم التي انبثقت منها المحاكم المحدثة، وهو ما أثار إشكالا قانونيا، إذ كان النشر في 28 دجنبر 2017 وتاريخ نفاده 2 يناير 2018، متوافقا مع عطلة نهاية السنة، تعذر معه علم المعنيين بتطبيقه علماً أن المرسوم المذكورقد أحدث 13 محكمة ابتدائية جديدة ومحكمة استئناف واحدة، مما أدى إلى تغيير اختصاص المحاكم التي انبثقت منها المحاكم المحدثة. ولغاية نهاية 2018 ، أي بعد مرور سنة كاملة، فإن ست محاكم ابتدائية فقط من بين 14 محكمة وقع افتتاحها. وهو ما سيحدث نقاشاً قضائيا حول اختصاص المحاكم القديمة التي ظلت تبت في طلبات ودعاوى سجلت بعد إحداث المحاكم الجديدة التي اقتطعت من دوائر نفوذها الترابي.

كما أن بعض المحاكم الابتدائية ألحقت بمحاكم استئناف جديدة، دون أن يكون المسؤولون القضائيون بالنيابة العامة على علم بذلك. وعلى سبيل المثال تم إرجاع أشخاص من قبل النيابة العامة لدى محكمة الاستئناف بمكناس إلى الرشيدية في ثاني يناير 2018 ، قدموا من قبل  مصالح الشرطة القضائية بميدلت لأن النيابة العامة المذكورة لم تعلم بصدور المرسوم إلا حوالي منتصف النهار من قبل رئاستها التي علمت بذلك بواسطة بعض الوسائط الاجتماعية، كما تم إرجاع أعضاء الهيأة القضائية لمحكمة الاستئناف بمكناس التي انتقلت في اليوم نفسه لخنيفرة لعقد جلسة تنقلية نتيجة لنقل الاختصاص على دائرة هذه المحكمة الابتدائية إلى محكمة الاستئناف ببني ملال.  وأشار التقرير إلى أن هذه الوضعية ستثير عدة إشكاليات قضائية أخرى تتعلق بالاختصاص، كان يمكن تلافيها عن طريق التعاون بين السلطات وتفعيل الآليات الدستورية والقانونية المتاحة، سيما الهيأة المشتركة المنصوص عليها في المادة 54 من القانون التنظيمي للمجلس الأعلى للسلطة القضائية.

المادة 54 … ضرورة التعديل

أبانت الممارسة المهنية خلال السنة الأولى من استقلال السلطة القضائية ونقل رئاسة النيابة العامة من السلطة التنفيذية إلى الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض، عن وجود بعض الملاحظات، تهم ضمان استقلال النيابة العامة، والتي تتطلب توفير الإطار القانوني والتنظيمي المناسب للاستقلال المالي والإداري، أو على الأقل لضمان تنفيذ الجهة الإدارية المسؤولة، للبرامج المادية والمعلوماتية التي يتطلبها عمل النيابات العامة، بتنسيق مع رئاسة النيابة العامة في مرحلتي الوضع والتنفيذ، ووضع معهد تكوين القضاة تحت الإشراف المباشر للسلطة القضائية، مع وضع إطار واضح لإشراف رئاسة النيابة العامة على التكوين المتخصص والمستمر لأعضائها.

وأشار التقرير بشأن حسن سير النيابة العامة إلى تعديل المادة 54 من القانون التنظيمي للمجلس الأعلى للسلطة القضائية لجعل رئاسة النيابة العامة معنية مباشرة بالتنسيق في مجال الإدارة القضائية في ما يرجع لاختصاصاتها إلى جانب المجلس الأعلى للسلطة القضائية والوزارة المكلفة بالعدل؛ والتعجيل بإصدار القرار المشترك المتعلق بتأسيس الهيأة المشتركة وتفعيلها، وتعيين ما لا يقل عن 600 قاض بالنيابة العامة خلال السنوات الثلاث المقبلة، من أجل تلافي الخصاص الكبير المعاين بها. مع مراعاة أن يمثل عدد قضاة النيابة العامة في كل الأحوال ثلث عدد قضاة الحكم، وتوفير وسائل العمل للنيابات العامة مثل وسائل النقل للقيام بالزيارات التفقدية لأماكن الاعتقال والإيداع المختلفة (السجون، مخافر الحراسة النظرية، مؤسسات الأمراض العقلية وأماكن إيداع الأحداث)، وكذلك البرامج المعلوماتية اللازمة لأداء النيابات العامة، وربطها برئاسة النيابة العامة لتمكين هذه الأخيرة من تتبع سير النيابات العامة ومراقبة تنفيذ السياسة الجنائية.

إنجاز : كريمة مصلي – تصوير (عبد المجيد بزيوات)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى