افتتاحية

كلنا أسود

يمثلُ المنتخب الوطني، غدا (الأحد)، 34 مليون مغربي في الدور الأول من نهائيات النسخة الثانية والثلاثين لكأس إفريقيا للأمم التي تحتضنها مصر ابتداء من أمس (الجمعة) إلى غاية 19 يوليوز المقبل.
ويخوض الأسود أول مباراة رسمية لهم أمام منتخب ناميبيا في المجموعة الرابعة التي تضم أيضا منتخبين قويين هما، كوت ديفوار وجنوب إفريقيا، ما يجعل هذا الاستحقاق الأول بطعم التحدي الذي لا يعدمه فريق شاب ومنسجم قاتل أغلب عناصره في نهائيات العام بروسيا، وكانوا قاب قوسين أو أدنى من المرور إلى الدورة الثاني، لولا ظلم الحكام و”الفار”.
24 ساعة وينطلق الفرح، إذ تتطلع قلوب الملايين إلى معانقة حلم ظل يراود المغاربة منذ 1976، حين رفع زملاء فرس واعسيلة والهزاز الكأس القارية، عاليا، في نهائيات “كان” التي احتضنتها إثيوبيا، دون أن تتمكن جميع تشكيلات المنتخب، بعد ذلك، من الوصول إلى مراحل متقدمة في البطولة، باستثناء خوض النهائي في تونس 2004.
فمن حق المغاربة أن يحلموا ولنا كل الإمكانيات البشرية والتقنية والمالية لتحقيق النصر تلو النصر بمجموعة من خيرة اللاعبين المغاربة، الذين أبانوا عن باع طويل في البطولات الوطنية والأوربية والعربية، وبعضهم ولد ونشأ وتربى خارج المغرب، وكان بإمكانهم أن يلعبوا لمنتخبات أخرى، لكنهم اختاروا الوطن الأم، واللعب تحت لواء العلم الوطني.
فكلنا أسود اليوم وغدا وبعد غد، رافعين شعار “جيبوها يا الولاد” الذي ستصدح به حناجر ملايين المشجعين هنا، والآلاف الذين شدوا الرحال إلى أرض الكنانة، من أجل مساندة فريقهم الأول ودعمه نفسيا ومعنويا في بطولة إفريقية صعبة المراس، تتطلب كثيرا من الصبر والهدوء والتركيز.
ورغم حملة الانتقادات التي همت المباراتين الإعداديتين للأسود، وما رافقهما من مغادرة اللاعب عبد الرزاق حمد الله والجدل الذي خلفته ما سميت “هيمنة” لاعبين معنيين على المنتخب والناخب والهيأة المشرفة، فقد تحول ذلك إلى سحابة صيف عابرة، بمجرد أن صعد الأسود إلى الطائرة في رحلة الدفاع عن الاستحقاقات الكروية المغربية و”تبليل” القميص الوطني.
ففي اللحظات التاريخية الكبرى، ينسى المغاربة جميع الخلافات والضغائن والملاسنات ويلتقون في محطة الوطن، ويبدون استعدادا منقطع النظير للدفاع عن استحقاقاته وقضاياه الكبرى، ما ظهر جليا، الخميس الماضي، حين حاول أعداء المغرب، عبثا، التحرش بوحدته الترابية، عبر “لصق” خارطة كيان وهمي مكان الأقاليم الجنوبية المغربية، في صورة بليدة ومكررة أثارت سخرية العالم من أساليب عفا عنها الزمن وتنتمي إلى الحرب الباردة سيئة الذكر!!
هكذا هم المغاربة، أشداء على بعضهم، وأسود على الآخرين يوحدهم حب جارف لوطن ما بدلوه تبديلا.
أسود..
اليوم وغدا وبعد غد..

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق