fbpx
ملف الصباح

المصحات الخاصة … تواطؤ ملغوم

غالبا ما تكتفي عائلات مريض فارق الحياة بسبب رفض مصحة تقديم العلاج له إلى حين تسديد مبلغ مالي مهم رغم وضعه الصحي الحرج، بتنظيم وقفات احتجاجية للتنديد بهذا الموقف اللا إنساني كأضعف الإيمان، متناسين عن جهل أن القضاء هو الحل، لأن ما قام به مسؤولو المصحة يدخل في خانة جنحة عدم تقديم مساعدة لشخص في خطر، حدد لها القانون الجنائي عقوبة تصل إلى خمس سنوات سجنا.
ورغم أن القانون خول للمصحات حق اللجوء إلى القضاء لاستخلاص نفقات علاج من مرضى امتنعوا عن التسديد أو سلموا شيكات دون رصيد، إلا أن أغلب مسيريها يرفضون سلوك هذا الطريق، ويمتنعون عن تقديم العلاج إلى حين تسديد المبلغ كاملا، ما يورطهم في متابعة قضائية في حال توفي المريض.
ويؤكد دارسون للقانون أن الفصل 431 من القانون الجنائي يجرم هذا السلوك، فهو ينص :”من أمسك عمدا عن تقديم مساعدة لشخص في خطر رغم أنه كان يستطيع أن يقدم تلك المساعدة إما بتدخله الشخصي وإما بطلب الإغاثة دون تعريض نفسه أو غيره لأي خطر يعاقب بالحبس من ثلاثة أشهر إلى خمس سنوات و غرامة من 200 درهم إلى 1000 أو بإحدى هاتين العقوبتين فقط”.
لكن رغم وجود هذا النص الواضح، إلا أن علاقات تربط مديري بعض المصحات الخاصة بمسؤولين في القضاء والشرطة، جردت هذا الفصل من مخالبه القانونية وحولته إلى حمل وديع، عبر تقديم حماية لهم وتفادي تفعيله في حال تقديم شكايات في هذا الشأن، كما ساهم في ذلك أيضا، جهل المواطنين بالقانون واعتبار خلافهم مع المصحات ذا طابع مدني صرف.
فنتائج الامتناع عن تقديم المساعدة لشخص في خطر لها ضرر كبير على المجتمع، إذ تنتهي غالبا بوفاة المريض، ما يعني توافر جميع الأركان المادية والمعنوية للجريمة، إلا أن النيابة العامة رغم علمها بهذه الوفاة، تتبنى موقفا سلبيا، أي ترفض التدخل وتحريك المتابعات ومطالبة الضابطة القضائية بفتح تحقيق لتحديد المسؤوليات.
وحتى في حالات تقديم شكايات أمام النيابة العامة، يتعمد بعض نواب وكلاء الملك عدم استقبال عائلات الضحايا وتسلم الشكايات منهم، وبحكم جهلهم بالقانون، يغادرون المحكمة وتعمهم الحسرة، رغم أن القانون ألزم قضاة النيابة العامة الاستماع إلى شكايتهم، وفي حال الرفض طرق باب وكيل الملك والوكيل العام لإنصافهم.
إلى جانب النيابة العامة، توجه للمصالح الأمنية اتهامات بالتواطؤ مع مسيري المصحات الخاصة، فرغم استنجاد أسر المرضى بهم لمعاينة واقعة امتناع المصحة عن تقديم العلاج ومتابعة المتورطين، غالبا ما يتهربون من مهمتهم بحجة أن النزاع مع المصحة مدني صرف، ويطالبون الضحايا بتقديم شكايات أمام النيابة العامة، والنتيجة انتفاء دلائل الجريمة.
من أهم الإشكالات التي تعانيها أسر الضحايا في هذه النازلة إثبات تورط المصحة في جريمة عدم تقديم المساعدة لشخص في خطر، صحيح أنه يمكن الاستعانة بكاميرات مراقبة بالمصحة وشهادة شهود، لكنها تبقى أدلة غير كافية ومطعون فيها من قبل مسؤولي المصحة، ما دفع مواطنين إلى الاستعانة بمفوضين قضائيين أثبتوا هذه الحالات، وجروا مصحات إلى القضاء، لكن عدم اشتغال المفوضين يومي السبت والأحد، وضع عائلات أخرى في ورطة.

مصطفى لطفي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى