fbpx
بانوراما

فندق “مرحبا”… منه أخذ الحسن الثاني أمهر طباخيه

الجديدة… شذرات من تاريخ منسي 11
وشمت ذاكرة الجديدة بأسماء شخصيات ساهمت، من زوايا مختلفة، في كتابة حقبة مهمة من تاريخ المدينة والإقليم، وكان لها الفضل في ترك آثار مادية تشهد لها بالمساهمة في صنع تحولات هامة على المشهد العام لعاصمة دكالة.
وكما ظلت تلك الشخصيات حية وباستمرار في وجدان الأهالي، استمر عشق أماكن عديدة بالمدينة يسكن قلوبهم، لأنها بحمولة تاريخية وبرمزية كبيرة حتى وإن نالت منها عوادي الزمن، فإنه حق فيها قول الشاعر: “تلك آثارنا تدل علينا… فانظروا بعدنا إلى الآثار”.

زاره محمد الخامس وأحيى به شارل أزنافور حفلا خالدا في 1965
في 1952، أكمل مهندس إسباني بناء فندق “مرحبا”، بتصميم بارع على شكل سفينة، ليكون أول مؤسسة فندقية عصرية بالجديدة تليق بأعيانها وضيوفها والوافدين الأجانب عليها.
وتتفق روايات على أن الفندق بني في إطار مقايضة عقارية، تخلت بمقتضاها شركة “باكي” الفرنسية، التي كانت تمتلك سفنا تجارية ترسو بميناء الجديدة، عن مقرها الكبير الذي كانت تتخذه مكانا لمبيت عمالها، وهو مقر المقاطعة الحضرية الثانية حاليا، واتخذ آنذاك مقرا للمجلس البلدي للجديدة إلى حدود 1982، تاريخ بناء البلدية الحالية، مقابل ذلك، تسلمت شركة “باكي” قطعة أرضية مطلة على الشاطئ كانت عبارة عن “مرجة مليئة بنباتات “الدوم” و”السمار”.
واشترطت الشركة، لبناء فندق “مرحبا”، ضرورة هدم “كازينو” المدينة، الذي بني بين 1935 و1936، درءا للمنافسة. وبالفعل، تم هدم “الكازينو” في 1953. وهي السنة التي فتح فيها “مرحبا” أبوابه بطاقة 38 غرفة ومسبح وحانة وملهى ليلي.
وبمرور الأيام، أضحى من معالم الجديدة التي تغري بالزيارة، ويذكر جديديون أنهم حيوا طلعة المغفور له محمد الخامس وهو يزور الفندق.
وفي 1963، أمضى فيه المرحوم الحسن الثاني ليلة وهو في طريقه إلى زيارة آسفي، قطعها بشكل مفاجئ وعاد إلى الرباط بسبب اندلاع حرب الرمال بين المغرب والجزائر في 14 أكتوبر 1963، التي استولى خلالها الجيش المغربي على تنجوب وحاسي البيضة، وأسر جنودا مصريين مدعمين للجزائر ضمنهم حسني مبارك.
أعجب المرحوم الحسن الثاني كثيرا بطريقة طهو الأطعمة التي قدمت له أثناء مقامه بـ “مرحبا”، وأمر بالتعرف على “الشاف” الذي برعت يداه في حضرة صاحب الجلالة، وهو الطباخ الماهر “لحسن الجوهري”، القادم من تافراوت، ومعه طاقم من الطباخين المهرة ضمنهم، سعيد الشنيوي، الذين أمر الملك بنقلهم جميعا للاشتغال بمختلف القصور الملكية.
وتستطرد الروايات أن الشاف لحسن الجوهري هو من تولى الإشراف على كل الأكلات التي قدمت إلى مدعوين إلى حفل زفاف المرحوم الأمير مولاي عبد الله في 1964، كما أن سعيد الشنيوي كان طباخا للملك محمد السادس بقصر سلا، لما كان وليا للعهد.
واستقبل الفندق، خلال فترة اشتغاله الممتدة بين 1953 و1986، شخصيات بارزة من عالم السياسة والفن، إذ أحيى فيه أسطورة الأغنية الفرنسية “شارل أزنافور” سهرة خالدة في 1965 غنى خلالها العديد من أغانيه الشهيرة ومنها أغنية “الوالدة”، وزار الفندق الوزير الأول الأسبق أحمد عصمان، وبه نظم تجمعا حاشدا لحزبه في 1983، كما زاره امحمد بوستة وإدريس البصري وأحمد بن سودة والداي ولد سيدي بابا، رئيس سابق لمجلس النواب، وشخصيات أخرى كثيرة.
وفي الثمانينات من القرن الماضي، دبت مشاكل بفندق “مرحبا” أججتها المنافسة الشرسة التي أثارها بناء فندق “دكالة” المجاور، فعجلت بإغلاق الفندق في 1986، واستمر مغلقا إلى أن اشتراه محمد الزهراوي وأعاد فتحه في 1992، واتخذه مقرا دائما لحملته الانتخابية التشريعية التي قادته للفوز بمقعد نيابي ضمن الثلث غير المباشر سنة 1993.
بعد هذا التاريخ، أغلق “مرحبا” أبوابه بصفة نهائية ودخلت مرحلة تصفيته ردهات المحاكم، وظلت تراوح مكانها إلى حد الآن، وامتدت له أيادي العابثين الذين سرقوا كل تجهيزاته وحولوه إلى خراب وأطلال شاهدة على الزمن الجميل للجديدة.
عبد الله غيتومي (الجديدة)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى