ملف الصباح

عبد السلام … قصة ابتزاز

لم يظن عبد السلام أن مشكلا بسيطا في “البروستات”، يتم علاجه وتجاوزه بكل سهولة خارج المغرب، سيتحول في إحدى المصحات البيضاوية إلى سبب يمكن أن يؤدي إلى حتفه.
عبد السلام، الذي كانت تفصله عن التقاعد سنوات قليلة، بدأ يستشعر في نفسه متاعب سنوات من العمل المضني، والتي تجسدت في بعض الأعراض الصحية التي تصيب الذكور وهم يقتربون من عقدهم السادس.
لم يتسن لعبد السلام الاستمتاع بتقاعده لأن الأقدار كانت تخبئ له طريقا أخرى، رسمت معالمها من قبل الأطباء والممرضين الذين أشرفوا على علاجه بإحدى المصحات التي لجأ إليها لإجراء فحوصات من أجل تحديد مصدر الآلام الطفيفة التي بدأت تنتابه، وكانت مقدمة لمصير لا أحد من مقربيه كان يتوقعه.
بضعة أشهر مع طبيب خاص كانت كافية ليشخص مشاكل عبد السلام الصحية، وينصحه بضرورة إجراء «خزعة» (بيوبسي) أي اختبار طبي يجريه جراح أو طبيب أشعة، بأخذ عيّنة من خلايا وأنسجة ليتم فحصها، وهي عملية تتم فيها إزالة جزء حي ليتم التحقق من وجود علة أو مرض، هذه «الخزعة» كانت سببا في دخول الرجل في حالة حمى عجلت بنقله على عجل إلى المصحة.
كانت تطمينات الأطباء لذويه بأن الأمر بسيط ولا يستدعي خوفا أو هلعا، وأنه ليس إلا حمى بسيطة سرعان ما سيتجاوزها، سيما أن الرجل نقل عيناته إلى المختبر على قدميه ولم تكن تظهر عليه أي أعراض صحية سلبية، قبل أن تعاجله نوبة الحمى.
كل شيء كان يوحي بأن الأمور ستسير في اتجاه مغادرة عبد السلام المصحة، بعد يوم أو يومين على أقصى تقدير، سيما أن الرجل لم يكن يشكو ضعفا أو وهنا، كما أن بنيته الجسمانية القوية تجعله يبدو أصغر من عمره بكثير، وتجعل جسده يقاوم أي أعراض جانبية يمكن أن تخلفها «الخزعة» التي خضع لها.
لكن الساعات القليلة التي أعقبت دخول عبد السلام غرفة الإنعاش، لم تحمل أخبارا سارة لذويه، إذ سرعان ما دخل الرجل غيبوبة لم تستطع كل المجهودات الطبية إنقاذه منها، وبدأ شبح الموت يخيم على الغرفة التي يرقد فيها ويقترب تدريجيا منه.
وفي خضم ساعات القلق والانتظار والتطلع إلى أي بارقة يمكن أن تحيي في الأقارب أملا في أن يستعيد عبد السلام وعيه، لم يأل الطاقم الطبي جهدا موازيا في ابتزاز الأسرة وإثقال كاهلها بمصاريف إضافية، منها طلب اقتناء كميات من الدم لنقلها إلى جسد المريض، رغم وفاته سريريا، وهي الكميات التي لم تدخل جسده لأن الحياة فارقته.
عزيز المجدوب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
assabah

مجانى
عرض