خاص

سوق “العراكات” … قلعة المشعوذين

إقبال كبير على البخور والحيوانات المحنطة

مع اقتراب ليلة القدر، التي تصادف ليلة السابع والعشرين من رمضان وتدوم إلى اليوم الموالي، تبدأ شريحة كبيرة من النساء خاصة، في إعداد الوصفات واقتناء البخور والتقيد بتعليمات “الفقها” و”العشابة”، قصد جلب السعد وطرد النحس والحفاظ على الشريك واتقاء عين الحسود، كما يرتفع مستوى التوافد على الأسواق الشعبية ومحلات بيع البخور والأعشاب ولوازم “الحجابات” والسحر، ولعل أشهر منطقة لبيع وترويج هذه المواد، درب السلطان، وبالضبط زنقة “العراكات” بسوق “جميعة”، الذي يرتاده يوميا عشرات الحالمين بأمنيات مختلفة، والمؤمنين بالقوة الخارقة التي يمتلكها “الفقها”.

يعتقد زائر زنقة “العراكات” لأول مرة، أن المواد التي يروجها باعة الأعشاب والمشعوذون من أجل استخدامها ربما لإيذاء شخص معين دون علمه، سيجد محلات مغلقة وبعيدة عن أعين السلطة والمواطنين، إلا أنه يفاجأ بأرباب محلات “السحر والشعوذة”، يعرضون سلعهم وموادهم شديدة الغرابة أمام الملأ، إذ حتى الذي لا يريد أن يقتني شيئا معينا، فإن غرابة المشهد تستوقفه وتحرك فيه فضول الرغبة في الاكتشاف، ويشتغل مشعوذو “العراكات” بحرية وثقة في النفس، إذ يصعب أن يسأل الشخص عن هذا الزقاق دون أن يرشده إليه حتى الأطفال.

تفتح محلات “العراكات” أبوابها في أيام رمضان بعد صلاة الظهر، ويتزايد الإقبال عليها قبل الإفطار، خاصة في الأيام التي تسبق ليلة القدر، إيمانا من زبناء المشعوذين أن العمل الشيطاني يدوم عاما كاملا، وأن ليلة القدر أحسن موعد لأعمال السحر والشعوذة، ناهيك عن نوع آخر من الزبناء، الذين يزورون المنطقة لاقتناء البخور وبعض الأعشاب.

يصعب على الشخص العادي التعرف ولو على جزء صغير من آلاف المواد المخزنة داخل محلات “العراكات”، إذ تجد بعض النباتات المجففة وبعض المواد الطبيعية التي تشبه البخور، بالإضافة إلى جماجم بعض الحيوانات، وجلود الزواحف، ورؤوس الغزلان والسلاحف والضباع وأشواك القنافذ.

وتحدثت “الصباح”، مع أحد الباعة الجائلين الذين يعملون بالزقاق ذاته، حول أعداد الزوار وطبيعة المواد المروجة في تلك المحلات، وقال البائع الذي يبدو أنه في عقده الثالث، “هذا الزقاق لا يرتاح، تعبره آلاف الأشخاص يوميا، ويأتي إليه الأشخاص من مختلف المناطق، خاصة النساء المتزوجات”. وأضاف المتحدث ذاته، “أن حيوان الضبع، هو الأكثر  طلبا والأغلى ثمنا في سوق “العراكات”، وأغلب  الأشخاص يتنافسون على شراء مخ الضبع، لاستعماله في جلب القبول وغالبا، ما يطلبه أصحاب المناصب العليا بهدف الحفاظ على أماكنهم وامتيازاتهم”.

عصام الناصيري    

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق