fbpx
مقالات الرأي

الراشدي: دور المساعد الاجتماعي في عملية التنشيط السوسيوثقافي

كثيرا ما نسمع عن مهنة المساعد الاجتماعي وعن الأدوار التي يضطلع بها في عملية التنشيط السوسيوثقافي، لا سواء داخل مراكز المساعدة الاجتماعية التابعة لمؤسسة التعاون الوطني أو داخل المحاكم أو داخل المستشفيات أو في المركبات الاجتماعية التي تسهر على تسييرها جمعيات المجتمع المدني، غير أنه في الحقيقة القليل من يعرف أهميته في علاقة المساعدة ، وهذا راجع بالأساس إلى قلة المعلومات التي نعرفها حول هذه المهنة، بالإضافة إلى محدودية المصادر التي تؤطر هذه المهنة في بعدها الاجرائي، ونظرا لأهمية المساعد الاجتماعي ودوره في حل العديد من القضايا، خاصة ما يتعلق بتبسيط المساطر الإدارية والقانونية التي تسهل عملية الاستفادة من الخدمات التي تقدمها الإدارات العمومية أو تلك المتعلقة بحل النزاعات في إطار الوساطة الأسرية، فمحاكمنا اليوم مثقلة بالملفات والشكايات التي ترجع إلى خلافات بسيطة لو عرضت على مساعد اجتماعي لما وصلت إلى القضاء كالنزاعات الاسرية، الحضانة، النفقة…الخ.

كثيرة هي القضايا التي بدل أن تعرض على المحكمة مباشرة من الأفضل أن تعرض على مساعد اجتماعي كنظرة استباقية وقائية من شأنها أن تساعد المتنازعين أو المتخاصمين للوصول إلى اتفاق أو صلح يرضيهما، خاصة وأن مدونة الأسرة قد أشارت لعملية الصلح بين الزوجين قبل الخضوع لمسطرة التطليق في المادة 82 حيث تركت الباب مفتوح للقضاة للاستعانة بكل من له خبرة ومؤهل لإصلاح ذات البين يمكن أن يساعد الطرفين المتخاصمين للوصول للحل قبل البث في عملية التطليق، فإن تعذر الإصلاح يمكن للمحكمة اتباع المسطرة المعمول بها حسب مقتضيات مدونة الأسرة. غير أن واقع الحال يدفعنا إلى التساؤل في ظل ارتفاع نسبة الطلاق حول جدوى ونجاعة مدونة الأسرة التي جاءت سنة 2004 بعد معركة طويلة ونضالات متواصلة لجمعيات المجتمع المدني التي تدافع عن المساواة وتناهض التمييز المبني على النوع الاجتماعي، والتي لولا التدخل الملكي لما خرجت إلى الوجود. صحيح أن مدونة الأسرة كانت قفزة نوعية حققت العديد من المكتسبات لكن في نفس الوقت عرفت نسبة الطلاق ارتفاعا كبيرا حيث بلغت 100 ألف حالة طلاق سنة 2017 حسب وزارة العدل والحريات، رقم يدق ناقوس الخطر فيما ستؤول إليه الأوضاع الاجتماعية ببلدنا، حسب رأيي يمكن أن نعزو الأسباب المؤدية إلى ارتفاع نسبة الطلاق إلى عدة عوامل: العامل الاقتصادي الذي يتجلى في فقدان العمل، الهشاشة، الفقر، غياب الاستقرار الناتج عن العمل بالعقود، غلاء المعيشة ، عدم القدرة على تسديد أجرة الكراء، العامل الثقافي يرجع بالأساس إلى البنية الثقافية للمجتمع التي تتأرجح بين التحديث والتقليد خاصة على مستوى نمط الأسرة، العامل الاجتماعي عدم القدرة على تجاوز الصعوبات وتدبير الأزمات، الاتكالية ، عدم القدرة على تحمل المسؤولية، العامل الأخلاقي فقدان الثقة والخيانة الزوجية.

يمكن القول في ظل هذه الأوضاع بأن المساطر القانونية حتى وإن تطورت فهي وحدها غير كافية لكي تجعل المجتمع يسير وفق المبادئ بشكل سليم بل تحتاج إلى ذكاء اجتماعي كتأهيل المقبلين على الزواج بشكل إلزامي كما فعلت ماليزيا التي عرف معدل الطلاق فيها انخفاضا من 32% إلى 8% بعد إلزامية تأهيل المقبلين على الزواج، يمكن الاستفادة من التجربة الماليزية بالإضافة إلى برامج تربوية تساعد المتزوجين على تجاوز بعض المشكلات التي قد تحدث في بداية الحياة الزواجية لاسيما وأن نسبة كبيرة من حالات الطلاق تكون في بداية الحياة الزواجية وهي الفترة التي يكون فيها الطرفين أقل خبرة لمواجهة بعض التحديات والصعوبات التي تواجههما، ناهيك عن الاختلاف الثقافي بين الجنسين وطبيعة تفكيرهما.

هناك أدوار أخرى يضطلع بها المساعد الاجتماعي وهي حسن الاستقبال والاستماع والاصغاء للحالات التي ترد عليه، بالإضافة إلى عمليتي التوجيه والمواكبة. مهمة المساعد الاجتماعي هي تسهيل عملية الاستفادة من بعض الخدمات التي يحتاج إليها المرتفقين سواء تعلق الأمر بالجانب الإداري أو الاجتماعي أو القانوني، ولكي يقوم بمهامه على أحسن وجه يجب عليه أن يتميز بمجموعة من الصفات والمهارات كحسن الاصغاء ورحابة الصدر وسعته بالإضافة إلى اللباقة والتواضع والتحكم بالنفس والتحلي بالصبر والموضوعية والرغبة في تقديم المساعدة مع الحرص على سرعة البديهة والنباهة واحترام الاخر وعدم خدش مشاعره والتمتع بالأسلوب الجيد في التواصل والقدرة على امتصاص الغضب والاقناع. بالإضافة إلى احترام الميثاق الأخلاقي الذي يتجلى في:

– الصدق، المرونة، الإخلاص، السرية، الأمانة، المسؤولية، لأنه ليس من السهل أن تكون مساعدا اجتماعيا يثق فيك الناس دون أن يكون لديك هذه الصفات، مفتاح كل علاقة مساعدة هو أن يحس معك المرتفق بنوع من الارتياح والاطمئنان والثقة كالمريض الذي يثق في طبيبه، ومنطلق هذه الثقة هو الاستقبال الجيد ثم الاستماع إلى هموم ومشاكل الحالة، المؤديين إلى التشخيص السليم لوضعية الحالة مما يسهل علاقة المساعدة التي تبنى على الحياد والموضوعية.

محمد الراشدي مساعد اجتماعي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى