الصباح السياسي

حكـم الأعيـان الجـدد

هيمنة وتحكم في اللجنة التنفيذية والمجلس الوطني والشبيبة الاستقلالية والروابط المهنية

يعود تراجع الاستقلال إلى تغير بنيته التنظيمية وهيمنة الأعيان المنتخبين، على التوجه الحزبي، وهياكله، إذ بعد محاولته تجريب الوصفة الديمقراطية في انتخاب الأمناء العامين، والمفتشين الجهويين، بعيدا عن لغة ” التعيين” و” التصفيق” للزعماء، اصطدم الحزب بصراع المتنافسين لتدبيره، والتحكم فيه على مستوى الهياكل الحزبية، وصناعة خرائط المرشحين والذين ستمنح لهم التزكية في كافة الاستحقاقات الانتخابية.

وحينما جرب الاستقلاليون ورقة الانتخابات والاحتكام إلى الصناديق والقطع مع ثقافة التصويت على الزعيم، وقعت الفوضى، لأنه لم يعد هناك من يحمل هذه الصفة، بعد رحيل علال الفاسي، المؤسس، رفقة أبي بكر القادري، محمد اليزيدي، والهاشمي الفيلالي، وعمر بن عبد الجليل، وباقي رواد الحركة الوطنية، وامحمد بوستة، إذ استمر الصراع على من له مؤهلات تولي منصب الأمين العام مباشرة بعد الإطاحة بعباس الفاسي، الذي انتخب أمينا عاما لولايتين بالإجماع، للاستمرار في الحكومة وزيرا أول لها ، لكن بعد انتهاء مهمته الانتدابية الحكومية، تحول المقر المركزي للحزب باب الأحد إلى ساحة عراك قوي بين تيارات، وأشخاص لهم طموح لتولي منصب الأمين العام الذي يقرب صاحبه من دوائر صناع القرار في الدولة، ويسهل ولوج عالم الصفقات العمومية والخاصة والمساهمة في شراء الأسهم والمشاركة في إحداث شركات، إذ يصبح الأمين العام غنيا دون عمل ولا اجتهاد، وقاد هذا الأمر النقابي حميد شباط، ضد أطر أخرى أطلق عليها أهل فاس، كي يتم تأجيج النعرات القبلية والإثنية، فأصبح كل متحدر من فاس خصما يجب إبعاده.

وأضحى الحزب الذي جرب الديمقراطية الداخلية على صفيح ساخن، لأنه لم يطبقها كما هي في الدول الأكثر تقدما، ولكن استنسخ صورتها وجعلها مغربية صرفة, عبر تدخل الأعيان الجدد والبرلمانيين الذين تحكموا في دواليب الحزب، واعتبروا أنفسهم هم من لهم أحقية توزيع المقاعد، وهم من يحدد حجم ” الكوطا” على الاستقلاليين، وهم من يجب أن تكون لهم تمثيلية أكبر في كل الأجهزة المسيرة للحزب لأنهم هم من يرفع من قيمة الحزب في مجالس الجهات، والأقاليم والعمالات والبلديات والبرلمان، لذلك هم من عليهم تحديد قوائم أعضاء اللجنة التنفيذية التي تشتغل إلى جانب الأمين العام، بحصة كبيرة، فيتم انتخابها قبل التصويت على الأعضاء، وهم من ينتخب أيضا أعضاء المجلس الوطني بوساطة ” كوطا” شكلت بشكل مسبق.

واستمرت هيمنة الأعيان الجدد والبرلمانيين لتشمل المنظمات الموازية للنساء والشباب، والمركزية النقابية، والروابط المهنية للمحامين والصيادلة والأطباء والاقتصاديين، وشهد المؤتمر الأخير سقوطا مدويا لحميد شباط، بالأسلحة نفسها التي استعملها هو سابقا، لتدمير الممارسة الديمقراطية الداخلية وجعل أصوات ” الحياحة” المستفيدين من المنافع التي وزعت عليهم، آلة لدعم لوائح تجهز بشكل مسبق خارج الإطار الحزبي، وفي الكواليس التي تتم صناعتها ضدا على الديمقراطية، إذ ترفع شارة النصر لسبب أو آخر بدون وجه حق.

الآمر الناهي

ضاق الاستقلاليون ذرعا بهيمنة وتحكم ولد الرشيد في اللجنة التنفيذية والمجلس الوطني والشبيبة الاستقلالية، والروابط المهنية، إذ يسعى إلى أن يحظى المقربون منه بسيطرة  كاملة على كل مفاصل الحزب بنسبة 90 في المائة عوض 60 في المائة، ما جعل أغلب الأطر يقررون المواجهة بعدما تواروا إلى الخلف يترقبون حدوث توافق لم ينجح، إلى أن تهدأ العاصفة كما حدث في قيادة الاتحاد العام للشغالين بالمغرب يوم تعرض شباط للضرب والإذلال  رفقة مساعديه بالطريقة نفسها التي استعملها سابقا للهيمنة على النقابة، التي توجت بانتخاب النعمة ميارة المقرب من ولد الرشيد، أمينا عاما لنقابة الحزب الاتحاد العام للشغالين بالمغرب، الآمر الناهي المتحكم في الاستقلال.

أحمد الأرقام

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق