fbpx
ملف الصباح

إحسان رمضان … “كراجات” الإحسان السياسية

وسيلة ناجعة لضمان الحصول على أكبر عدد من أصوات الناخبين

في الوقت الذي ترأف قلوب المحسنين في رمضان، يتحرك مرشحون محتملون للانتخابات لاستغلال الشهر الفضيل في حصد أكبر عدد من الأصوات، ف”القفة” الرمضانية وموائد الرحمان وسيلة ناجعة لضمان الحصول على أصوات الناخبين.

يؤمن سعيد بأن رمضان فرصة نادرة لنيل شهرة وسط الحي، ففي كل سنة يفتح “كاراجا” صغيرا يتحول إلى أشبه بمطعم يقدم موائد الرحمان، ولا يتوانى في الاستنجاد بمقربيه وبعض أفراد أسرته لاستقبال الفقراء وخدمتهم، ثم يختفي عن الأنظار إلى حين وصول موعد الانتخابات من أجل تذكير  السكان بفضائله وإحسانه وورعه.
اشتهر سعيد بين أقرانه في الحي نفسه بقدرته الفائقة على التواصل واستغلال كل الفرص خدمة لمصالحه، ومنذ أن ولج عالم السياسة،  وترشح للانتخابات الجماعية بدأ يسوق صورة  الطيب الخدوم الذي يقدم كل المساعدات للفقراء، وهي التي الخطة أكسبته لقب “الحاج” ومقعدا في إحدى الجماعات المحلية بالبيضاء.

يعترف يوسف أرخيص، رئيس جمعية الأمل للمعاقين بالبيضاء، باستغلال بعض الأشخاص لمناسبة رمضان في البحث عن أصوات انتخابية، فسعيد وأمثاله ينشطون بكثرة في الشهر الفضيل، بل إن أحزابا سياسية بعينها ترصد ميزانية كبيرة من أجل تنظيم موائد الرحمان وتوزيع قفة رمضان.
ويقول أرخيص إن الإحسان الصادق لا يستغل المناسبات الدينية، فجمعية الأمل للمعاقين، مثلا، تنشط طيلة السنة وتوزع كراسي ومساعدات في جميع المناسبات، بما فيها رمضان، ناهيك عن أنها وسيط فقط بين المحسنين الذين يوزعون بأنفسهم المساعدات وبين المعاقين المحتاجين.
يفتخر سعيد بعلاقته بإحدى الجمعيات ويحرص، في كل رمضان، أن يثبت يافطة تشير إليها على واجهة “الكاراج”، فالجمعية هي واجهة لحزب سياسي بالمنطقة تستفيد من الدعم المالي، ولا تشتغل إلا في مناسبات بعينها من أجل الحصول على أصوات الناخبين.

في 2016 أفلست “تجارة” سعيد الرمضانية، فقد شمل الجمعية قرار وزارة الداخلية بمنع أي نشاط جمعوي خيري تشرف عليه جمعيات المجتمع المدني تزامنا مع حلول رمضان، مثل الإفطار وتوزيع المساعدات العينية،  لضمان نزاهة الانتخابات التشريعية المقبلة وضمان تكافؤ الفرص بين الأحزاب، وظل يصرح أمام أنصاره أن القرار يضرب التكافل وقيم المواطنة والبذل في سبيل تخفيف فقر وحاجة الآخر خلال الشهر الفضيل، لكنه يخفي أنه وجد صعوبة في اقناع المعتادين على مساعداته بالتصويت على حزبه.
يوضح أرخيص أن الفرق بين الإحسان لوجه الله واستغلاله سياسيا، يتمثل في استهداف فئات بعينها، فذوي الاحتياجات الخاصة، مثلا، أولى بالمساعدات، وليس استغلال الشهر الفضيل في ضمان مقاعد، سواء بالجماعات المحلية أو تحت قبة البرلمان.

خالد العطاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى