fbpx
ملف الصباح

إحسان رمضان … “بيجيديون” أبدعوا في استغلال القفة

البر يخضع لنزوات محترفي الانتخابات وقادة أحزاب يستغلونه لأغراض سياسية

أمرت وزارة الداخلية، الولاة والعمال، بمراقبة شبكات جمعيات المجتمع المدني، التي توزع «قفة» رمضان على الفقراء والمهمشين، الذين يقطنون في أحزمة الفقر والبؤس بضواحي المدن والقرى والجبال، بعد ورود شكايات تتهم منظمات شبابية ونسائية مقربة من زعماء وقادة أحزاب باستغلال المناسبات الدينية، لتحقيق أغراض سياسية محضة.
وارتفعت حدة التنافس، بعدما أبدع قادة العدالة والتنمية، في تقديم المساعدات للمحتاجين في كل المناسبات الدينية، بتوزيع «قفة» رمضان أو «أكباش» عيد الأضحى، أو الأعياد «الصغرى»، بتوزيع الملابس على الأطفال، أو بمناسبة الدخول المدرسي بتوزيع محفظات الكتب، أو تقديم دروس التقوية لمواد علمية مستعصية على الفهم، وهي الأمور التي كان اليسار سباقا إليها حينما كان يضع النضال نصب عينه.
واستغل الإسلاميون أوضاع المواطنين الصعبة، جراء تساقط الثلوج وقطع الطريق في الجبال والمناطق القروية النائية، بل استثمروا في المساعدات والبر والإحسان، لرفع مركزهم في محيط اجتماعي يعاني مشاكل الفقر والتهميش والهشاشة الأسرية، إذ حرصوا حتى على تسهيل الزواج للشباب والشابات لمن يرغب، سواء المنتمي إلى حركتهم «التوحيد والإصلاح»، الذراع الدعوي لحزبهم، أو المقرب من منظمات أخرى موازية، ما سهل عملية استقطاب أطر الإدارة أيضا.
ونظرا لورود شكايات من قبل سياسيين، وإثارة الملف من قبل اليساريين على الخصوص، الذين اعتبروا أن البر والإحسان، وتقديم العون يدخل في باب إنساني وديني محض، ولا يمكن استغلاله لأغراض سياسية، انتبهت الدولة لهذا الأمر رغم أنها كانت بدورها سباقة إلى وضع برامج اجتماعية واقتصادية تساعد على إخراج المهمشين من دوائر الفقر، لذلك وضعت الدولة قبل نداء اليساريين، المبادرة الوطنية للتنمية البشرية التي نجحت جزئيا في حل المشاكل القائمة، لكنها لم تقض نهائيا على البؤر السوداء، لوجود مضاربين في كل مجال يستفيدون، ويتبادلون المنافع، ولضعف بعض المسؤولين الترابيين، الذين يوزعون الأموال على جمعيات لا تشتغل ميدانيا، لأن مسؤوليها وضعوا نصب أعينهم محو فقرهم، وفقر أسرهم، قبل فقر باقي الفئات الاجتماعية.
واستغل الإسلاميون تعثر الجمعيات التي تحظى بالرضا من قبل السلطات، وتظهر فقط في بعض المناسبات القليلة المحسوبة على رؤوس الأصابع، وهي تصرح لميكروفونات القناة الثانية، لتختفي وتترك الساحة لإخوان سعد الدين العثماني، ولجمعيات دينية أخرى مثل العدل والإحسان، والدعوة والتبليغ، والسلفية التقليدية، لتقديم مساعدات أظهرت جيلا جديدا من الباعة الجائلين في ضواحي المدن الكبرى والمتوسطة أغلبهم ملتحون، لا يؤمنون بوضع أموالهم في البنوك، لذلك يحرصون على أن تتوزع في ما بينهم ولأجل استقطاب آخرين، رغم أنهم قليلو المعرفة بشؤون الدين، بينهم من يشتغل وفق القانون ويحرص على الابتعاد عن التطرف.
وبما أن السلطة تكره الفراغ، فإن الإسلاميين استطاعوا تشكيل قوة استقطاب لأنهم يمارسون سياسة القرب من المواطنين بسد الخصاص الذي تركته الجماعات الترابية والغرف المهنية والبرلمانيين والقطاع الخاص والإدارة وغيرها، وهذا ما جعلهم يحصدون الأصوات قبل موعد الانتخابات، لأن الآخرين المنافسين مشغولون بمحو فقرهم والانتقال إلى مصاف الأغنياء، وتحويل الأراضي من المجال الفلاحي إلى الصناعي، وإنشاء شركات وتوقيع عقود تحقق أرباحا.
ولتحقيق العدالة والتنمية فوزا انتخابيا وتولي قيادة الحكومة لولايتين متتاليتين، قرر قادة أحزاب أخرى الدخول على الخط وإحداث الفارق عبر إنشاء شبكة جمعيات المجتمع المدني، لتوزيع المساعدات لكل المحتاجين مع الحرص على التواصل معهم طيلة أربع سنوات لجعلهم في مصاف المدافعين عن المرشحين المحتملين لانتخابات 2021.

100 مليار سنويا لجمعيات المجتمع المدني

باشر المقدمون والشيوخ عملهم في متابعة توزيع «قفة رمضان»، لأنهم يميزون بين الذين يقدمون المساعدات للفقراء والمعوزين، بأمر من زعماء أحزاب لأجل تحقيق أغراض انتخابية محضة وبشكل استباقي عبر المساومة بين الاستفادة من قيمة «قفة رمضان» وغيرها من المناسبات الدينية على الخصوص، مقابل التصويت لفائدة لائحة مرشحي جمعيات المجتمع المدني، وبين الشخصيات التي اعتادت تقديم المساعدات في إطار عمل البر والإحسان، سواء في رمضان أو عيد الأضحى، أو أثناء إغلاق مسالك الطرق جراء تهاطل الثلوج، عبر توزيع المواد الغذائية والأغطية، أو لحظة إرسال القوافل الطبية لتقديم العلاج وتوزيع الأدوية، بغض النظر عما تقدمه الدولة بشكل رسمي للمنكوبين.
وتوزع وزارة الداخلية 100 مليار سنتيم سنويا على جمعيات المجتمع المدني، وتراقب كيفية صرفها، كما يراقب قضاة المجلس الأعلى للحسابات هذا الأمر وإن انتقد إدريس جطو، الرئيس الأول للمجلس، غياب مسك المحاسبة لدى الجمعيات التي تصرف الأموال بطريقة عشوائية ولأغراض قد لا تكون بالضرورة مطابقة لأهداف تلك الجمعيات.

أحمد الأرقام

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى