fbpx
ملف الصباح

إحسان رمضان … صدقة “العلالي وشوفوني”

الإسلام يفضل إخفاءها تفاديا للرياء ولتكون خالصة لوجه الله

تتعدد مظاهر الشفقة والرحمة والإحسان وتتنوع أشكالها، خلال شهر الصيام، الذي يشكل مناسبة لعديد من الناس لإظهار خصالهم الحميدة وتضامنهم وإشفاقهم على المحتاجين والفقراء والمعوزين.
صحيح أن هناك أناسا محسنين حقا ينفقون أموالهم دون إثارة أي انتباه، وغالبا ما يوزعون الصدقات سرا ودون أن يعرف المستفيدون منها مصدرها.
لكن رمضان يكشف عن عينة من “المتصدقين” تظهر في بداية رمضان وتختفي مع آخر أيامه، بعدما تكون قد التقطت ما يكفي من صور ولقطات البر والإحسان بمختلف مناطق المغرب.
تختلف الأساليب وأشكال الإحسان والصدقات لكن الغاية تظل واحدة، تحقيق مآرب خاصة من هذه المبادرات، ما يخرجها من نطاق الصدقة، التي يراد بها وجه الله فقط.

فإذا كان الهدف من هذه الصدقات هو التقرب إلى الله، فإن من الأولى أن تتم بعيدا عن الأنظار وفي سرية، تجنبا لأي رياء قد يفرغها من جوهرها. ويجمع العلماء والفقهاء على أن صدقة السر أفضل من صدقة العلن، ويستندون في ذلك إلى الآية 271 من سورة البقرة “إِن تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِي وَإِن تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ”، ويشير المفسرون إلى أن إعطاء الصدقة في العلن هو شيء محمود، ولكن الأفضل أن تستروها.

ويرجعون في تبرير موقفهم إلى الحديث النبوي، الذي جعل من ضمن السبعة الذين يظلهم الله بظله يوم لا ظل إلا ظله، رجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه. وفي هذا تأكيد على تفضيل الإسلام للصدقة المستورة، إذ أن الحديث لا يتحدث عن ستر الصدقة عن العموم، بل يذهب أبعد من ذلك إلى درجة أن الشخص نفسه يجب ألا يعلم ما تصدق به. وإذا كان الإسلام يصر على جعل الصدقة سرية إلى أبعد الحدود، فذلك من أجل وقاية الشخص من أي مظاهر الرياء ولتكون خالصة لوجه الله.

وبالرجوع إلى المظاهر التي تنتشر في رمضان في كل الأماكن، نجد أنها لا تمت بصلة إلى منظور الإسلام للصدقة والإحسان، وأنها مبادرات لتحقيق مآرب شخصية دنيوية، وأنها وجه من أوجه الرياء المذمومة في الإسلام، بل تعتبر شركا بالله، لأن الذي يفعل شيئا، من المفترض أن يكون لوجه الله، ويريد به حب الناس أو جلب إعجابهم، فإنه يشركهم مع الله ويجعل عمله لجلب رضا الناس، بدل تقوى الله.

لذا، فإن عددا من الصدقات التي تقدمها عينة من الأشخاص مردودة على أصحابها وتتحول إلى سيئات لأنها غير خالصة لله. وإذا كان الغرض من هذه الصدقات وجه الله، فإن الفقر لا يكون فقط في رمضان، بل إن 14 % يعانون الفقر والعوز طيلة السنة، فلو كان هذا المنسوب من الإحسان والصدقة الذي نسجله خلال رمضان يستمر طيلة السنة، لكانت أوضاعنا أحسن بكثير مما هي عليه الآن.

عبد الواحد كنفاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق