fbpx
ملف الصباح

إحسان رمضان … ابتغاء مرضاة الناخب

موائد الرحمان تختلط فيها الكرافص برائحة السياسة وبرلمانيون حولوها إلى سجل تجاري لحصد الأصوات

لم تعد أعمال الخير البر والإحسان والعطاء والجود والكرم بالشهر الفضيل كلها في “سبيل الله”، بعد أن حولها بارونات السياسة والانتخابات والدين إلى فرصة سنوية لتفقد القواعد والاطمئنان على الأصوات وحشد موالين جدد لإعدادهم إلى “الحفلة الكبرى”.

فعلى امتداد الوطن، تتحول الشوارع والأزقة والفضاءات والساحات العمومية إلى مطاعم مفتوحة على الأكل والشرب ووجبات الإفطار المجانية التي يؤمها عدد من الفقراء والمحتاجين والمعوزين، بعضها ابتغاء لمرضاة الله ومغفرته، يمولها محسنون ورجال أعمال وأغنياء يحرصون على عدم الظهور في الصورة، وأخرى (وهي الأكثر عددا) يشرف عليها منتخبون وبرلمانيون ورؤساء جماعات، أو ناشطون في أحزاب، أو جماعات دينية وتختلط فيها رائحة العدس والحمص والكرافص برائحة السياسة. بموازاة موائد الرحمان التي انطلقت أنشطتها في أكثر من مدينة ومركز حضري وحتى في القرى والمداشر، تنشط عمليات مشبوهة أخرى، تتعلق بهذا الكم الهائل من القفف، التي تحمل علامات مميزة لفضاءات تجارية كبرى، التي توضع رهن إشارة مواطنين مدونة أسماؤهم وعناوينهم وأرقام بطاقاتهم الوطنية في لوائح خاصة.

وباستثناء حالات معزولة يشرف عليها محسنون، أو متطوعون من المجتمع المدني، أو أشخاص عاديون، لا تسلم عمليات التوزيع من توجيه مسبق، إذ تتجند فرق “خاصة” تابعة لهذا الحزب، أو ذاك، أو لهذا المنتخب أو المترشح أو البرلماني للإشراف على السير العادي، والتأكد من وصول القفف إلى أصحابها مع إشعار بالتوصل!

ورغم تحذيراتها ودعوتها المستمرة لفصل البر والإحسان عن السياسة والانتخابات وتشديد المراقبة على حملات انتخابية قبل الأوان، لم تفلح السلطات الإدارية في الحد من العمليات المشبوهة التي تتخذ أشكالا مختلفة، وبعضها ممول من ميزانيات جماعات ترابية، حين يعمد رؤساء إلى تأخير صرف الفصول الخاصة بالمعونات والمنح والهبات الخاصة بالمعوزين إلى هذا الوقت من السنة.

ي. س

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى