fbpx
ملف الصباح

إحسان رمضان … موائد “الكفارة”

لا يعد رمضان فرصة للناس للتفرغ للعبادة وتقوى الله وحسب،  بل أيضا مناسبة لأموال “مشبوهة” أن تتطهر، عبر توظيفها في عمليات إحسانية، خصوصا إفطار جماعي للفقراء والمعوزين، تكفيرا عن ذنوب ومعاص ما زالت تؤرق صاحبها كل يوم، عجز ثراؤه الفاحش عن محوها من ذاكرته والمقربين منه، وفرصة لحصد دعاء الفقراء وعابري سبيل، عسى أن تضاف إلى ميزان حسنات أصحابها.
قبل أذان المغرب، تتنافس العشرات من المقاهي على تقديم وجبات إفطار مجانية، حرص مسيروها بشكل صارم أن تكون عصرية، تتنوع بين قطع من الحلوى والتمر الفاخر وعصائر وأكواب القهوة والشاي، وفطائر متنوعة، دون إغفال شربة الحريرة.
رغم هذه الفخامة في تقديم طبق الإفطار، لا يشترط مالكو المقاهي هويات وأشكال المدعوين، فهذه المناسبة يتشارك فيها المتشردون وعابرو السبيل وحتى مرضى نفسيون الطاولة، الكل يأكل بدون عقد.

يراهن مالكو بعض المقاهي على الإفطار الجماعي والإحسان لإضفاء صبغة “الحلال” على أموالهم، ففي البيضاء، اعتاد مالك مقهى على إعداد وجبات الإفطار للمعوزين والفقراء بنفسه، إذ يتفنن في وضعها على طاولات المقهى. تشعر في حرصه الشديد على ترتيبها وتزيينها أن تظهر عصرية بامتياز، كأنه يحاول التكفير عن ذنب ارتكبه ومحاولة التصالح مع ماضيه.
فعلا، إذ تبين أن مالك المقهى كان مهاجرا بايطاليا، اشتغل مع مافيا متخصصة في ترويج الكوكايين، وحقق ثروة مالية هائلة، واقتنى فيلا ومقهى بالبيضاء، إضافة إلى ضيعات بالضواحي. لكن مع ذلك، ظل يشعر بنقص كبير، فالجميع يعلم أن ماله مصدره الكوكايين، وبالتالي فهو حرام.

لتصحيح هذا الوضع، نذر نفسه لعمليات الإحسان في المناسبات الدينية، ففي عيد الأضحى، يوزع الأكباش على العائلات الفقيرة، وفي عيد الفطر يرمي يمينا وشمالا مبالغ مالية مهمة على المعوزين، وفي رمضان وهب نفسه لإفطار الفقراء وعابري السبيل، وفي آواخر رمضان، يغادر صوب مكة لأداء العمرة.
وببني ملال، اعتاد مالك وكالة للتأمين على تنظيم إفطار جماعي كل شهر رمضان دون ملل، رغم ما يكلفه ذلك من مبالغ مالية كبيرة. عقد مالك الشركة اتفاقا مع امرأة، ووضع تحت إمرتها المال والمواد الغذائية التي ستخصصها لإعداد وجبات الإفطار، قبل توزيعها  على المساكين والمحتاجين والفقراء.

تتنوع وجبة الإفطار بين شربة الحريرة و»الشباكية» والتمور والبيض المسلوق وفطائر مختلفة، وتصل في مناسبات إلى علب الحليب وعصائر البرتقال وغيرها.
قصة مالك الشركة مع تبرعه بوجبات الإفطار ليست عادية، فهو يبحث عن «تخريجة»، حتى يضفي صفة الحلال على ماله بعد اتهامات أنه باطل وحرام.
قصة مالك الشركة بدأت منذ سنوات عندما كان مستخدما بشركة خاصة، فاختلس أزيد من 900 مليون، وسلم نفسه للشرطة، بعد أن أخفى المال جيدا، إذ أدين بسنة حبسا نافذا. وعندما غادر السجن، استثمر المبلغ المختلس في تأسيس شركة للتأمين،  لكن لعنة سوابقه القضائية، ظلت تطارده، فقرر تخصيص ميزانية من المال «المسروق»، لإنفاقها على إفطار المساكين، تكفيرا عن ذنوبه.

مصطفى لطفي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى