fbpx
ملف الصباح

إحسان رمضان … إعانات الجماعات لتسمين الأصوات

فصول الهبات ومساعدة الفقراء والمحتاجين تحول إلى قفف انتخابية في رمضان

يولي رؤساء جماعات ومنتخبون أهمية قصوى إلى الفصول المتعلقة بالإعانات والهبات والمساعدات المقدمة إلى الفقراء والمحتاجين والأسر ذات الدخل المحدود، والأشخاص في وضعية إعاقة، أو هشاشة، ويحرصون على تتبع جميع مراحل إعداد الميزانيات حتى يتأكدوا من ملء «الخانات» ذات طابع اجتماعي صرف.
وتندرج الفصول المتعلقة بالمعونات والهبات الممنوحة في ميزانية التسيير (الشق المتعلق بالنفقات)، إذ يعتبر من صميم المهام الموكولة إلى الجماعات الترابية إيلاء العناية اللازمة لبعض فئات المجتمع التي تعيش وضعا اجتماعيا وصحيا وماديا صعبا، في سبيل المساعدة على تجاوز وضعيتهم.

وبالعودة إلى التقسيم الرسمي لفصول ميزانية التسيير نجد عددا من الأبواب التي تعطي لمدبري الشأن المحلي اختيارات مختلفة لتقديم هذه الإعانات والهبات للفئات التي تستحقها.
من هذه الأبواب مثلا، مصاريف الختانة ومصاريف نقل أطفال المخيمات وإعانات موجهة إلى المحتاجين ومصاريف الدفن والقضاء على القمل ومصاريف استشفاء المعوزين ومصاريف نقل المرضى للمراكز الاستشفائية وشراء مواد غذائية (القفة).

ويمكن أن تندرج في هذه الميزانية أيضا فصول أخرى متعلقة بمنح الجمعيات والفرق الرياضية والمساهمة في مصاريف تسيير بعض المركبات وشراء معدات وملابس رياضية، وغيرها من الفصول التي تقع تحت بند الهبات والمعونات.
ورغم الأهداف والغايات الاجتماعية الصرفة لبرمجة ميزانيات خاصة بإعانة المعوزين والفقراء والمحتاجين وتخصيص منح لهم، مازال منتخبون ورؤساء يعتبرون هذه الفصول «هبة» وريعا مقننا يصرفونه في سبيل دعم موقعهم الانتخابي، إذ يصعب أن تجد رئيس جماعة لا يلوي عنق هذه الأبواب ويحول الاعتمادات المخصصة لها إلى «قواعده» في الحي، أو الدائرة.

ومع حلول الشهر الفضيل، يعود الجدل القديم حول هذه «الإعانات» التي تتحول بقدرة قادر إلى «قفف» يراها البعض مساعدة للفقراء والمحتاجين، فيما يراها آخرون «كرما انتخابيا» يجب منعه.
وطالب منتخبون، في عدد من المناسبات، وزارة الداخلية بالتدخل بمنع رؤساء الجماعات من تفعيل فصل توزيع الإعانات في رمضان، وذلك تكافؤا للفرص بين جميع المنتخبين، لأن العديد من الرؤساء يستغلون هذه المناسبة، ويسارعون إلى تفعيل هذا البند من بنود الميزانية العامة للجماعة، طمعا في كسب أصوات انتخابية، بعدما تراجعت صورتهم، وتدنت شعبيتهم الانتخابية.

في المقابل، يبرر رؤساء جماعات توزيع إعانات ومساعدات للفقراء والمحتاجين بحماية هؤلاء من الارتفاع المهول لأسعار المواد الاستهلاكية، داعين وزارة الداخلية إلى السماح «للمحسنين السياسيين» بتقديم يد المساعدة والعون لفقراء هذا الوطن في ظل الغلاء الفاحش الناتج عن اختيارات لاشعبية للحكومات المتعاقبة.

يوسف الساكت

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى