fbpx
الأولى

مطار محمد الخامس … ساعات في الجحيم

ظروف صعبة يقضيها المسافرون وساعات من الانتظار أمام الشرطة ولاستلام الحقائب

لم يتقبل المسؤولون تصنيف مطار محمد الخامس، في ماي الماضي، الأسوأ عالميا، من قبل وكالة أسفار عالمية مشهورة، يطلق عليها “إدريمز”، واعتبروا حينها التصنيف يسيء إلى سمعة المغرب عالميا، وانبرى برلمانيون، بدورهم، إلى اعتبار أن الواقفين وراء هذا التصنيف المسيء جهات مغرضة تهدف إلى التشويش (كذا).
اليوم، وبعد سنة من الواقعة التي أثارت جدلا في جلسة شفوية، لم يكلف أحد من البرلمانيين أو المسؤولين نفسه، لتقمص دور مسافر عاد ليقف، ليس فقط على صدق التصنيف، بل على أخطر من ذلك، مما لم تكشف عنه وكالة الأسفار سالفة الذكر.

طائرات تلغي رحلاتها دون إعلام المسافرين، ولا يجدون مخاطبا لشرح ما يقع، وحقائب تتعرض “للتنكيل والضرب والتعذيب”، ويعثر عليها في أماكن غير التي خصصت لها وظهر اسم الرحلة على شاشاتها، ومسافرون تائهون سواء عند الإركاب أو المغادرة.
المسافر العادي يقضي أوقاتا عصيبة قد تصل إلى ثلاث ساعات حتى يلج بوابة المطار، التي أصبحت مكتظة، بعد السماح لمرافقي المسافر بالولوج، ناهيك عن أنها البوابة نفسها المخصصة لدخول المستخدمين. وبعد طابور التفتيش الجسدي الأمني، تصطدم بطابور آخر في ممرات تسجيل الأمتعة الخاص بشركة الطيران المعنية بالرحلة.

وتظل اللحظات الأكثر جحيما، تلك التي يقضيها المسافرون في انتظار ختم جوازاتهم من قبل شرطة الحدود. ازدحام مقصود لا يمكن وصفه إلا بـ”المهين”، في غياب تنظيم حسب موعد الرحلات. ففي هذه الطوابير، يختلط مسافرو كل الرحلات، وقد يستغرق الأمر أزيد من ساعة ونصف من الوقوف والانعراج عبر الممرات الملتوية المؤدية إلى مكاتب الختم قليلة العدد مقارنة بعدد المسافرين، بل لا يوجد حتى مستخدمون للتنظيم وتسبيق أصحاب الرحلات التي حان موعد انطلاقها، عمن مازالت رحلتهم بعيدة بساعات. المنظر نفسه يتكرر عند العودة، لكن في الإياب تنضاف إلى محنة طوابير شرطة ختم الجواز، أزمة وصول الحقيبة إلى المكان المخصص لها، ويظل الانتظار سيد الموقف، وزاد من حدته إضراب “الحمالة” هذه الأيام.

مشاكل المطار متعددة، تستدعي وجود مخاطب ينسق بين خدمات مختلف الفاعلين (المكتب الوطني للمطارات وشركة الخطوط الجوية الملكية وشركات الطيران الأجنبية)، داخل هذا الفضاء الذي يرسم بحق سمعة أي بلد، سواء في الاستقبال أو المغادرة. فالمعايير التي اعتمدت عليها وكالة الأسفار العالمية لتصنيف مطار محمد الخامس الأسوأ عالميا، بنيت على تعاليق مسافرين عاشوا التجربة المرة، وليس على شهادات مسؤولين حكوميين وبرلمانيين يحظون باستقبال يعفيهم ممرات الازدحام والتأخير.

م. ص

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى