fbpx
الأولى

ريع “المناصب” يشل البيضاء

رئيس مقاطعة يحابي مدير مدرسة ابنه بعضوية لجنة انتقاء!

يشتغل أغلب مديري المصالح (الكتاب العامون في الصيغة السابقة)، الذين فازوا في مباريات الانتقاء بمقاطعات بالبيضاء، في غياب مقررات تعيين التي تأخر التأشير عليها من قبل وزارة الداخلية، بسبب اختلالات شابت القوانين والمراسيم المنظمة للتعيين في المناصب العليا، وملحقات القانون التنظيمي للجماعات 13-114.
وفي سابقة من نوعها، يتكلف بعض رؤساء المقاطعات بالتوقيع على المراسلات الإدارية والبريد وبعض المقررات التي تندرج في اختصاص مديري المصالح، في محاولة لسد الفراغ، وفي انتظار التوصل بقرارات التعيين التي يعتبرها “الفائزون” شرطا قانونيا لمزاولة مهامهم الجديدة.
ويستعين رؤساء آخرون بخدمات المديرين السابقين (الذين لم يقوموا بعد بإجراء تسليم المهام) للتوقيع على الوثائق الإدارية، في وقت جازف مدير مصالح بإحدى المقاطعات بوضع توقيعه وطابعه على المراسلات، ما قد يعرضه للمساءلة القانونية لاحقا.

وقال موظفون بسيدي بليوط “إن 12 مقاطعة على الأقل تعيش حالة فوضى إدارية، ويتقمص فيها رؤساء أدوارا سياسية وتقنية وإدارية ليست من اختصاصهم، لتجاوز وضعية وصفوها بالشاذة، في ظل تعثر التأشير النهائي على قرارات التعيين في مناصب حساسة، مثل مدير مصالح”.
وعزا الموظفون هذه الوضعية “إلى الخروقات التي شابت أغلب طلبات الترشيح وتشكيل لجان الانتقاء ومسطرة المباريات والاستدعاءات وحصر اللوائح النهائية وطريقة طرح الأسئلة على المترشحين التي كان أغلبها “شكليا” “لإضفاء الشرعية على المترشح المحظوظ”.

وأكد الموظفون أن مباريات الترشيح الأخيرة غيرت خارطة المصالح والأقسام والمديريات، خصوصا مناصب الكتاب العامين، بنسبة 90 في المائة، إذ أبعد جميع المسؤولين السابقين الذين تُشتم منهم رائحة ولاء ما لحزب معين، أو جهة ما، وحتى بعض مديري المصالح غير المنتمين حزبيا أقصوا بالطريقة نفسها، بسبب انزعاج مهندسي التعيينات الجديدة من “حيادهم السلبي”.
وطالت الخروقات التي ميزت عمليات الترشيح والانتقاء فصولا من المرسوم 211-681 الصادر في 25 نونبر 2011 خصوص كيفيات تعيين رؤساء المصالح والأقسام بالإدارات العمومية، خصوصا المادة 9 التي تمنح لرئيس الإدارة المعنية (المقاطعة في هذه الحالة) حق تعيين لجنة تتولى إجراء مقابلة الانتقاء تتكون من ثلاث أعضاء على الأقل، من بينهم رئيس، وتضم وجوبا المدير أو رئيس الوحدة الذي يقع تحت إشرافه المنصب المطلوب، والمسؤول عن الموارد البشرية وامرأة على الأقل تشغل أحد مناصب المسؤولية، ويمكن عند الاقتضاء الاستعانة بخبراء متخصصين.

وقال الموظفون إن رؤساء مقاطعات، بتوجيه من قيادات حزبية، استعانوا بلجنة الانتقاء الثلاثية نفسها التي ترأسها خبير جامعي وعضوية إطار بوزارة الداخلية، ومدير مدرسة عليا خاصة (مختص)، ثبت لـ”الصباح” بعد التحريات أن الابن البكر لرئيس مقاطعة يتابع دراسته بها!
وأوضحت المصادر أن مدير “المدرسة العليا” تحول إلى آمر ناهي في جميع مراحل الانتقاء وتكلف بطرح الأسئلة التعجيزية وخارج السياق على المترشحين المنذورين بالسقوط، من قبيل “نتا مدير مصالح.. لكن علاش كتخلي الزبل منتشر في الأزقة والشوارع؟!
وبلغت المجزرة ذروتها بمقاطعة عين الشق التي استدعي فيها المترشح المحظوظ في الدقيقة الأخيرة ومثل أمام لجنة الانتقاء التي اختارته لهذا المنصب، رغم إبعاده في مراحل الانتقاء الأولى الخاصة بالملف الإداري والكفاءات والديبلومات.

وتحولت طريقة انتقاء مدير مصالح عين الشق إلى طُرفة يتناقلها موظفو الجماعة الحضرية بكثير من السخرية، إذ انتقل الموظف الشاب “المعين” بقسم التعمير في 2016 بجرة “توجيهات” إلى مدير للمصالح ويمارس، إلى حد الآن، المهمتين معا، ويوقع بالصفتين على جميع الوثائق الإدارية، ويسهل جميع “الأغراض”، حتى وصفه برلماني بالمنطقة، ذات يوم مشهود، بـ”فورشيطة” الرئيس.
يوسف الساكت

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى