fbpx
ملف الصباح

الوظيفة والثروة… الحلم

بوطيبة أستاذ الاقتصاد أوضح أن المغاربة يفضلون الهجرة بسبب الريع والاحتكار

يبقى الحصول على العمل والتوزيع العادل للثروة، أبرز مطالب المغاربة، فهي في نظرهم حق لكل مغربي كما الأمر بعدد من البلدان المتقدمة، وليست مجرد أحلام يتمنون تحقيقها في يوم من الأيام.
تتباين مواقف الشباب حول شروط مهنة المستقبل، فبالنسبة لأحمد، مجاز عاطل عن العمل، يرفض بشكل قاطع العمل في القطاع الخاص ويلح على الحصول على وظيفة، لأنها الحل الوحيد لتأمين مستقبله، يقول بحسرة « مع الوظيفة تضمن الكريدي ديال الدار والطوموبيل، أما في القطاع الخاص الواحد كي قلب غير على السيزي».
أما ياسر، البالغ من العمر 26 سنة، فالأهم لديه هو ضمان أجرة شهرية تنقذه من البطالة، لا يهم إن كانت المهنة في القطاع العام أو الخاص، وحتى احتراف مهنة حرة.
وبعيدا عن مجال العمل، يشعر المغاربة بالغبن بسبب الثراء الفاحش لفئة معينة، إذ يحملون المسؤولية لثقافة الريع. بالنسبة لخالد أستاذ بالسلك الثاني، الدولة فشلت في مخططاتها التنموية لأنها عجزت عن توزيع عادل للثروة، فأغلب المشاريع تنتهي بالإفلاس ودون محاكمات المتورطين، مبرزا أنه بدل تصحيح هذا الخلل، عمدت إلى تكريس ثقافة الريع وحصر الاستفادة منه على فئات منحت لها مأذونيات سيارات أجرة ورخص المقالع والصيد البحري، لتحتكر فئة قليلة نسبة هامة من الثروة، في حين يعيش الباقي عتبات الفقر.
بعيدا عن هذا الجدل، يرى علي بوطيبة أستاذ الاقتصاد بجامعة محمد الخامس بالرباط، أن حلم أي مغربي مهما كان الهجرة إلى أوربا ودول أمريكا، والدليل حسب قوله، أن الأطر العليا المغربية رغم مسارها المهني المتميز لا تتردد في الهجرة إلى الخارج، ويكفي حسب قوله العودة إلى الإحصائيات حول هذا الموضوع المقلق.
وأكد بوطيبة أن الحلم الثاني للمغاربة، هو الوظيفة العمومية، رغم أن الأجور بها زهيدة مقارنة مع القطاع الخاص، إلا أنها ضمان للمستقبل والحقوق، أولا بسبب صعوبة مسطرة تسريح الموظفين مقارنة مع المستخدم، إضافة إلى وجود لوبي نقابي بالقطاع العام فعال مقارنة مع القطاع الخاص، ثم ليونة قانون الوظيفة العمومية.
كما يضمن الموظف أجرته الشهرية ويحصل عليها في وقتها المحدد، إضافة إلى الاستفادة من التقاعد والتغطية الصحية، مقارنة مع المستخدمين.
كما تمتاز الوظيفة العمومية بتراتبيتها الواضحة، إذ يعلم كل موظف ما له وما عليه، الموظف يظل في وظيفته إلى حين حصوله على التقاعد، عكس القطاع الخاص، فقد يجد المهندس نفسه في قطاع التجارة أو مكلفا بالأعمال الاجتماعية حسب الظروف المالية للمقاولة، بصيغة أخرى، يشدد بوطيبة، على أن القطاع العام لا يخضع لمنطق السوق والربح والخسارة، عكس القطاع الخاص في حال تعرض المقاولة لهزة مالية، يصير مستخدموها مهددين بالطرد، سيما أن التجربة بالمغرب كشفت أن أغلب المشاريع والاستثمارات الكبرى لا يتجاوز عمرها 10 سنوات، كما الأمر في قطاع البناء والاستثمار العقاري، حيث كان مستخدموه يتحصلون على أجور كبيرة، لكن في السنوات الأخيرة عاش هذا القطاع أزمة خانقة.
وفي ما يتعلق بمجال الثروة، نبه أستاذ الاقتصاد أن المغاربة يحبذون بشكل كبير تحقيق ثروة عن طريق الكد والعمل، لكن لا يتعاطفون مع جهات استفادت من الريع بكل أنواعه، محققة أرباحا مالية دون بذل أي مجهود، سواء تعلق الأمر بالريع المالي أو النقابي أو السياسي. وأكد بوطيبة أن عدم التوزيع العادل للثروة له ويلات، تكرس احتكار فئة معينة لكل القطاعات بالمغرب، وتحارب بالتالي مبادرات الشباب عبر فرض سياسة الاحتكار، خصوصا في المجالات الاقتصادية والفنية والثقافية، إلى درجة يظهر بها المغرب أنه عقيم في إنجاب المواهب والكفاءات، والنتيجة أن هذه الفئة من الشباب والمثقفين يفضلون إما الهجرة إلى أوربا أو المطالبة بوظيفة، ما دام هذا النموذج الاقتصادي المبني على الريع يسود بالمغرب.
مصطفى لطفي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى