fbpx
وطنية

محاكمة عادلة… منتهى الأماني

مواطنون يطمحون إلى الرقي بخدمات العدل والأمن والقطع مع الممارسات السلبية

كثيرا ما يطرح التساؤل حول ماذا يعني العدل والأمن، للمغاربة، بالنظر إلى أهميتهما في الحياة العامة، وتتعدد المطالب والرؤى في بلورة تلك المطالب وإن كانت لا تخرج عن السياق العام، الذي هو المساواة والإنصاف والاطمئنان، والقطع مع جميع الممارسات السلبية و”الظلم والحكرة”، اللذين يشعر بهما المواطن المغربي.
التراكمات التي يحملها المواطن المغربي بشأن نظرته للعدل والأمن، والتجاوزات الخطيرة التي تقع، ساهمت إلى حد كبير في انعدام الثقة في هذين المكونين، إذ رغم الإصلاحات الممارسة على نطاق كبير، ورغم الضمانات التي يمنحها الدستور والقانون للمواطن إلا أن هاجس الخوف وانعدام الثقة يؤثثان علاقته بهما. فالمواطن المغربي لا يطمح إلى تحقيق الكمال، بل إن متطلباته بشأن العدالة والأمن تبقى بسيطة وفي الحد الأدنى.
ويترجم (ع.ه) شاب، تطلعاته في شأن مرفقي الأمن والعدالة، بالنسبة للأول في الشعور بالاطمئنان أينما حل وارتحل، فالشعور بالأمن يأتي بالنسبة إليه في الرتبة الأولى، وبالنسبة للعدالة يرى أن رفع الظلم هو الغاية التي يمكن من خلالها إرجاع الثقة في العدالة، إضافة إلى عدم هدر الزمن القضائي ف «العدالة البطيئة ظلم»، كما أن تحقيق العدل لا يكون إلا بالتطبيق السليم لروح القانون، على اعتبار أن التشريع يكون في غالب الأحيان منصفا، إلا أنه يتم إفراغه من محتواه نتيجة أحكام تفقده المصداقية.
أما (م.م) مهاجر مغربي فيرى أن الحديث عما يريد المغاربة من العدالة والأمن، أمر مبتذل والإجابات عنه تتشابه، لكن بالنسبة إليه أن أي آمال لا يمكن ترجمتها على أرض الواقع إلا إذا تم القطع مع بعض الممارسات المشينة التي تضر بالمواطن ومنها على الخصوص الرشوة، التي لا تكون إلا إذا آمن المواطن بحقوقه، فطالب الرشوة إن لم يجد من يمنحها له سيعدل عنها، وأضاف المهاجر المغربي الذي التقته «الصباح» أن المواطن يجب أن يبدأ بنفسه، فالإصلاح يكون من الذات وينتقل إلى المحيط.
المواطن المغربي يأمل في عدالة وأمن يضعان ضمن أولوياتهما خدمة الصالح العام وتحقيق المساواة بين أفراد المجتمع، وخدمة المتقاضين والقرب منهم عن طريق الاستقبال ولغة التواصل، وبساطة مساطرها حتى يخفف العبء عن المتقاضين الذين يقضون في قضايا معينة سنوات، قبل أن يحصلوا على حكم نهائي في قضايا قد تتوارثها الأجيال. وتأتي بعد ذلك نزاهة الأحكام التي لن تتأتى إلا بقضاة يقدرون جسامة المسؤولية الملقاة على عاتقهم، مجردين من أي تدخل كيفما كان نوعه، ويحتكمون في أحكامهم إلى سلطة الضمير، من أجل تحقيق العدل ونصرة المظلوم دون خوف. وهو الضمير الذي تحدث عنه الخطاب الملكي لعيد العرش ل2013، و»أكد أن المفتاح الحقيقي لإصلاح منظومة العدالة، هو الضمير المسؤول، على اعتبار أن أي إصلاح مهما بلغ من الأهمية وتعبئة للنصوص التنظيمية والآليات الفعالة «فسيظل الضمير المسؤول للفاعلين فيه هو المحك الحقيقي لإصلاحه، بل وقوام نجاح هذا القطاع برمته».
كما يأمل المواطن المغربي في تفعيل ربط المسؤولية بالمحاسبة وتطبيقه بشكل سليم في مواجهة الكل كيفما كان موقعه، إضافة إلى إيجاد حل حقيقي لمشكلة تنفيذ الأحكام، والتي تنزع هي كذلك الثقة من مؤسسة القضاء. فهناك العديد من ملفات محاكمات المال العام التي عوض أن تعطي الدرس في محاربة الفساد، أضحت مجرد مسكنات مل منها المواطن ولم يعد يثق في جديتها في محاربة الفساد.
كريمة مصلي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى