fbpx
الصباح السياسي

مجلس الوظيفة… الغياب المستمر

مؤسسة لتسجيل المواقف وتمرير مشاريع بعيدا عن الحوار الاجتماعي

يشكل المجلس الأعلى للوظيفة العمومية برأي العديد من المتهمين إحدى المؤسسات التي يجب مساءلتها حول دورها في تقديم الاستشارة إلى الحكومة في كل ما يتعلق بالوظيفة العمومية، بالنظر إلى التجربة السلبية التي راكمها المجلس في تجربته.
وفي الوقت الذي يفرض القانون المنظم للمجلس، وطبيعة العضوية فيه، أن يساهم في تشخيص أعطاب الوظيفة العمومية، واقتراح حلول لها، من موقع القوة الاقتراحية التي يوفرها، يسجل أن المجلس الحاضر/ الغائب، ظل عاجزا عن الاضطلاع بمسؤوليته كاملة.
والأكثر من ذلك، أن هذا المجلس خلال التجربة السابقة، أي قبل تجديد هياكل في ضوء انتخابات اللجن الثنائية، والتي تعتمد معيارا لاختيار ممثلي الموظفين من النقابات، عرف تعثرا في عمله، انتهى إلى انسحاب ممثلي الموظفين، قبل انتهاء مدة انتدابهم. ورغم أهميته الدستورية، إلا أن تجربته ظلت سلبية، بالنظر إلى عدم احترام دورية اجتماعاته كما حددها القانون، والمتمثلة في جمع عام مرة كل سنة، مع إمكانية عقد جمع استثنائي عند الضرورة.
ورغم أن القانون يحدد اجتماعات المجلس الأعلى للوظيفة العمومية في إطار جمع عام، أو في إطار لجان فرعية ثنائية متساوية الأعضاء، تحت رئاسة الوزير الأول أو السلطة الحكومية المكلفة بالوظيفة العمومية والإصلاح الإداري بتفويض منه، مرة واحدة في السنة، إلا أن التجربة أبانت عدم احترام المجلس لهذه الدورية، إذ منذ انسحاب ممثلي الموظفين في 2014 احتجاجا على طبيعة المشاريع التي أحيلت عليه من قبل حكومة بنكيران، لم يجتمع المجلس إلا قبل شهرين خلال السنة الجارية، وهي وضعية تعكس الدور الهامشي الذي أصبح عليه المجلس، في الوقت الذي شرعت الحكومة في تنزيل مشاريع خارج رأي المجلس، من قبيل التوظيف الجهوي، الذي عوض التعاقد الذي فجر أزمة في قطاع التعليم، والحديث الجاري عن إصلاح نظام الوظيفة العمومية. وحسب القانون المنظم للمجلس، يتكون المجلس الأعلى للوظيفة العمومية من أربعة وعشرين عضوا رسميا يمثلون الإدارة والجماعات المحلية وأربعة وعشرين عضوا رسميا يمثلون الموظفين، يقابلهم عدد مماثل من الأعضاء النواب.
كما تمثل الإدارة والجماعات المحلية بالأعضاء الرسميين ممثلين في رئيس الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى، وقاضي من الدرجة الاستثنائية بالمجلس الأعلى للحسابات، وممثل عن السلطة الحكومية المكلفة بشؤون المرأة، ومدير الوظيفة العمومية، ومدير الميزانية بالوزارة المكلفة بالمالية ومدير الجماعات المحلية بوزارة الداخلية، والمراقب العام للالتزام بالنفقات، والمفتش العام للمالية، والمفتش العام للإدارة الترابية، وخمسة رؤساء للجماعات المحلية يقترحون من قبل وزير الداخلية، وعشرة مديرين للإدارات المركزية مكلفين بتدبير الموارد البشرية يختارون بالتناوب.
ويعين ممثلو الإدارة والجماعات المحلية الرسميون والنواب بقرار للوزير الأول باقتراح من السلطة الحكومية المكلفة بالوظيفة العمومية والإصلاح الإداري، وبعد استشارة الوزراء المعنيين.
وينتخب ممثلو الموظفين الرسميين والنواب طبقا لشروط يتم تحديدها بقرار للوزير الأول ووفق الحصص، من خلال 16 ممثلا رسميا وستة عشر ممثلا نائبا عن موظفي الإدارات العمومية ينتمون إلى الهيأة الناخبة المتآلفة من جميع ممثلي الموظفين الرسميين باللجان الإدارية المتساوية الأعضاء، ثمانية ممثلين رسميين وثمانية ممثلين نواب عن موظفي الجماعات المحلية ينتمون إلى الهيأة الناخبة المتألفة من جميع الممثلين الرسميين لموظفي الجماعات المحلية باللجان الإدارية المتساوية الأعضاء.
ويعين بقرار لرئيس الحكومة الأول ممثلو الموظفين الرسميين والنواب بالمجلس الأعلى للوظيفة العمومية لمدة تطابق مدة انتدابهم باللجان الإدارية المتساوية الأعضاء التي ينبثقون عنها، غير أن مدة انتداب ممثلي الموظفين داخل المجلس الأعلى المنبثقين عن اللجان الإدارية المتساوية الأعضاء الحالية تنتهي بانتهاء مدة انتداب اللجان نفسها.
وتختلف وضعية المجلس الأعلى للوظيفة العمومية عن باقي المؤسسات الدستورية الأخرى، من حيث طبيعتها، إذ أن الأعضاء في هذا المجلس لا يتقاضون أي تعويضات عن المهام، غير أنه يمكن منحهم، لمناسبة حضورهم أشغال المجلس، تعويضات عن التنقل والإقامة من قبل الإدارة أو الجماعة المحلية التي ينتمون إليها، طبقا للقواعد الجاري بها العمل في هذا الصدد.
ويبقى دور المجلس استشاريا، في إبداء الرأي في بعض المقترحات التي تأتي من الحكومة، على سبيل الاستئناس، وهو ما جعله يتحول، في غالب الأحيان إلى غرفة لتسجيل المواقف، ليس إلا.
ويشارك في أشغال الجمع العام جميع الأعضاء الممثلين الرسميين للإدارة والجماعات المحلية وجميع الأعضاء الممثلين الرسميين للموظفين في المجلس الأعلى للوظيفة العمومية.
برحو بوزياني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق