تقارير

رباح : دعم “البوطة” يكلف 14 مليار درهم

أكد على الدور المهم للنجاعة الطاقية ومكانة المغرب دوليا في مجال الطاقات المتجددة

صرح عزيز رباح، وزير الطاقة والمعادن والتنمية المستدامة، السبت الماضي بمراكش، أن استمرار الدولة في دعم قنينات الغاز التي يقتنيها المغاربة بـ 40 درهما، يكلفها حوالي 14 مليار درهم سنويا، لافتا الانتباه إلى أهمية ترشيد استعمال الطاقة، والنجاعة الطاقية، التي من شأنها توفير ملايير الدراهم على الدولة، واستثمارها في إنجاز مشاريع تنموية تعود بالنفع على البلاد ومواطنيها.
وأوضح الوزير، خلال لقاء صحافي نظمته الوكالة المغربية للنجاعة الطاقية، أن “كلفة 1400 مليار سنتيم ستمكننا من إنجاز 1400 مشروع في مجالات متعددة، كالصحة، والتعليم والصناعة”، ومختلف الأنشطة المدرة للدخل، بأساليب بسيطة، كتعويض قنينات الغاز بالألواح الشمسية، بالنسبة إلى المواطنين الذين يتوفرون على إمكانيات مادية لاقتناء معدات النجاعة الطاقية، التي لم تعد مكلفة كما كانت قبل سنوات مضت، وأن يقتصر استعمالها على الفقراء ذوي الدخل المحدود، لتخفيض قيمة الدعم، “كي تستمر الدولة بإعانة الضعفاء، لأن استمرارها في دعم الجميع، يكون على حساب الفقراء”، مضيفا أن “الحكومة بصدد دراسة إمكانية إعفاء الفلاحين من الضريبة على شراء الألواح الشمسية، في إطار التحفيز على اعتماد بدائل لتعويض قنينات الغاز في القطاع الفلاحي”.
من جهة أخرى، أبرز سعيد ملين، المدير العام للوكالة المغربية للنجاعة الطاقية، أن ترشيد استعمال الطاقة “هو أمر يخص جميع المغاربة، إذ أن توفير 1 في المائة من الطاقة لكل مواطن، يمكن بلدنا من ربح 70مليون درهم”، فيما أضاف الرباح أن “الاستهلاك الطاقي بالمغرب يكلف الدولة مبلغ 70مليار سنتيم، يتم تسديده بالعملة الصعبة، مادام 93 في المائة من الطاقة مستوردة، وهو ما يؤثر على الميزان التجاري للبلاد وعلى مخزون العملة الصعبة، فيما يمكننا المساهمة في خفض الفاتورة الطاقية فقط إذا اجتهدنا قليلا، وقمنا فقط بتغيير الأسلاك الكهربائية بالمنزل، أو تركيب نظام التحكم في الطاقة”، موضحا أن “الفاتورة الطاقية تتعلق بالطاقة الخام، وأيضا بالمعدات التي تشتغل بها، ويتم استيرادها من الخارج”.
وأفاد الوزير أن المغرب “استقبل عددا من الشركات الخاصة بصناعة سخانات المياه بالطاقة الشمسية، وألواح الطاقة الشمسية، ومعدات أخرى بديلة، خاصة بالنجاعة الطاقية، انطلقت صناعتها ببلادنا، وهو ما سيوفر علينا كلفة استيراد المعدات من الخارج”، كما أن البنك الدولي قدم دعما خاصا بالصناعيين وأصحاب المصحات والفنادق في هذا المجال، لفائدة 260 مشروعا بقيمة 1.2 مليار درهم، لمدة ثلاث سنوات، “وأكد المستفيدون من الدعم بعد مرور المدة المحددة، أنهم حققوا ربحا بنسبة 20 في المائة من فاتورة الطاقة”.
وأكد الرباح في تصريح لـ”الصباح”، أن توجه الوزارة يسير نحو إدخال البنوك في نظام النجاعة الطاقية، كي تقدم تسهيلات للمواطنين الراغبين في اقتناء المعدات، التي ستمكنهم من الربح على المدى القريب والبعيد، ومن المساهمة في ترشيد الطاقة، وكمثال على ذلك إذا وفر المواطن 15 ألف درهم، أو 20 ألف درهم لاقتناء لوح شمسي، أو إحدى آليات الطاقات المتجددة والنجاعة الطاقية، سيتخلص للأبد من أداء فاتورة الكهرباء أو الغاز لتسخين المياه، كما ذكر أن هناك تشريعات في مجال الطاقة، تم تدارسها في المجلس الحكومي، أبرزها نص الافتحاص الطاقي، الملزم للمصالح والفنادق والمؤسسات بتقديم تقارير عن الاستهلاك الطاقي، إذ تقوم بدفع مخالفة إذا امتنعت عن تقديمه، أو تجاوز الحدود المسموح بها من الاستهلاك، والنص الخاص بالبنايات، واستعمال مواد خاصة بالبناء، تدخل في إطار النجاعة الطاقية، بالإضافة إلى النص الخاص بالمعدات التي يجب استعمالها واقتناؤها (التلفزات، الكاميرات، الأفران، الثلاجات..)، والتي يشترط خضوعها لمعايير معينة، وهو تشريع سيكون ملزما لجميع المواطنين، ما إن تتم مناقشته في المجلس الحكومي.
وفي السياق ذاته، أعلن الوزير “أن المغرب استطاع في ظرف 20 سنة بلوغ نسبة99.5 في المائة من التغطية الكهربائية بدل من 18 في المائة، ناهيك أنه يستفيد من التطورات التي يشهدها هذا المجال على الصعيد العالمي، في ما يخص الطاقات المتجددة”، مؤكدا أن المغرب أصبح منصة رائدة على المستوى الإفريقي والدولي في مجال البحث وتطوير الطاقات المتجددة.
يسرى عويفي (موفدة الصباح إلى مراكش)

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق