مجتمع

“عويطة” و”الغاوي”… نشر الغسيل

أزمة أخلاقية تسائل المسؤولين عن عرض واستهلاك مشاكل الأسر
لم يكن المغاربة إلى عهد قريب يهتمون بالمشاكل الأسرية للشخصيات العمومية، من فنانين ورياضيين وغيرهم، إلا أنه في الأيام القليلة الماضية تفاجؤوا بقوة التصريحات التي أدلى بها والد العداء المغربي سعيد عويطة، متهما إياه بضربه والإساءة إليه، وعدم زيارته له لأزيد من عقدين. وكان المتتبعون قبل أسابيع على موعد مع “فضيحة” أخلاقية أخرى، بطلها الفنان محمد الغاوي، الذي اتهمه إخوته بحب المال والركض وراءه، والاشتغال في الملاهي الليلية بأثمنة زهيدة، بالإضافة إلى اتهامه بالعقوق والإساءة إلى والدته. وبعدما انتشر غسيل الأسرتين مثل النار في الهشيم على مواقع التواصل الاجتماعي، طرحت عدة أسئلة حول الأهداف المتوخاة من تشويه صورة هذه الشخصيات العامة، التي استطاعت أن تكسب حب وتعاطف الشعب المغربي.

انقسم المغاربة إلى فريقين بعدما انتشر غسيل عائلتي عويطة والغاوي، بين من اعتبر أن نشر غسيل الشخصيات العمومية، ظاهرة صحية تعزز الشفافية، وتمكن الجمهور من التعرف على الوجه الحقيقي لهذه الشخصيات، وبين من أكد على أن الموضوع يدخل ضمن خانة الحياة الخاصة، التي لا يجب أن تكون موضوع مساءلة، إلا أن الرأي الغالب كان هو التعاطف مع مسربي تلك المعطيات الحميمية، غير أن ما أثار غضب البعض، هو تلك الاعتذارات الصورية، التي تقدم بها المسربون إلى الجمهور، بعدما تفننوا في تشويه صورة أفراد من أسرهم.

“قضية عويطة”…تضارب الروايات

بدأ مسلسل فضائح أسرة “عويطة”، بنشر أحد المواقع الالكترونية لمقطع فيديو يظهر والد العداء العالمي، سعيد عويطة، في “براكة”، ويرتدي سترة حراس السيارات، في ما كانت الكلاب تحوم حوله، في مشهد يظهره متشردا في شوارع البيضاء، قبل أن ينتقل لمنزله الذي يقطنه رفقة زوجته، ويوجه مدفعيته صوب واحد من أبنائه، إذ اتهمه بضربه، وطرده من الشقة، وعدم زيارته له لأزيد من عشرين سنة، موضحا أن أوضاعه الاجتماعية متردية، وأن العداء العالمي لا يساعده على نفقات الحياة اليومية، كما أنه لا ينفق على إخوته وأمه العجوز.
وتوالت أحداث هذا المسلسل بسرعة كبيرة، إذ قرر سعيد عويطة مواجهة الجمهور، من خلال عقد ندوة صحفية للتوضيح، فرغم أنه لم ينف جل ما جاء على لسان أبيه، إلا أنه اكتفى بتوجيه الاتهامات للموقع الالكتروني الذي نشر معطيات تسيء إليه، وأكد أن والده يعاني مشاكل صحية وأنه ليس في كامل قواه العقلية، قبل أن يتدخل بعض “المحسنين” من أجل انتزاع اعتذار مشوه من الأب، للحفاظ على شعبية “فخر” المغاربة في ألعاب القوى.
وبعد نهاية حلقات مسلسل غسيل أسرة “عويطة”، يبدو أن المغاربة مستاؤون من هذه الزلات الأخلاقية، التي أصبحت “موضة” لتصفية الحسابات وكسب تعاطف مزور، بالركوب على أخطاء شخصيات معروفة، خاصة أن كافة الأسر تعيش مشاكل وصعوبات في تدبير العلاقات العائلية، ويخشى كل فرد أن ينعته المجتمع بـ “مسخوط الوليدين”، لذلك يسارع الذين فضحت أسرارهم العائلية، إلى الاعتذار إلى الجمهور ومسربي تلك المعطيات، لأنهم يكونون في موقف ضعف، بسبب الثقافة العربية والإسلامية التي تمجد العلاقات الأسرية، وتربطها بحسن الخاتمة.

الغاوي…”شريط” عابر للقارات

أثار مقطع الفيديو الذي نشره الإخوة الغاوي ضد شقيقهم الأكبر محمد الغاوي جدلا عابرا للقارات، إذ صور الفيديو في أوربا، مستهدفا شخصا بالمغرب، وعلق عليه مواطنون من أمريكا والخليج، خاصة أن موضوع الفيديو استفز المغاربة، ما دفع العشرات بل المئات من جمهور عائلة الغاوي، إلى تصوير فيديوهات أو كتابة تدوينات، سخروا فيها من المسرحية الرديئة التي أداها الإخوة الغاوي، ووجهت للأسرة المعروفة في المدينة العتيقة بسلا خاصة والمغرب ودول أوربا عموما، انتقادات لاذعة، إذ أجمع المعلقون على عبارة “أنا استفدت إييه”، خاصة أن الاتهامات الموجهة للفنان محمد الغاوي، لا تفيد المغاربة في شيء وأن الموضوع موغل في الخصوصية ولا يحق لأي من جمهور الفنان محاسبته عليه.
ولعل السؤال الذي شغل رواد منصات التواصل الاجتماعي، بعد فضيحة الإخوة الغاوي، هو ما الهدف من تلك الخرجة؟ فإذا كان محمد الغاوي شحيحا أو لا يعامل أسرته بشكل جيد، فإن الموضوع لا علاقة له بالفن الذي دأب على تقديمه منذ عقود. ويتضح جليا لمتتبع هذا النوع من الخلافات الأسرية التي تصل إلى بيوت المغاربة، أن الأشخاص الذين يفضحون أسرار ذويهم، لا يحركهم سوى الطمع وحب المال، فإذا كان الشخص لا يتمتع بالسخاء ولا ينفق على الآخرين، فإنهم يسارعون للإطاحة بشعبيته، وتشويه صورته، كي يتحول إلى شخص بئيس ومقهور اجتماعيا، حينها تشعر تلك الكائنات أنها بلغت أهدافها.
عصام الناصيري

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق