الصباح السياسي

الجزائر تحكم قبضتها على مخيمات تندوف

وثائق سرية تكشف علاقة المخابرات الجزائرية بصناعة بوليساريو والأموال التي تدرها “تجارة الصحراء” على الجيش الجزائري

تحكم المخابرات الجزائرية قبضتها على مخيمات تندوف، ففي الوقت الذي تمنع فيه المفوضية العليا لشؤون اللاجئين من إحصاء سكان المخيمات، ومنحهم بطاقة لاجئ، تساعدهم على الاختيار بين البقاء داخل تندوف أو الانتقال لإعادة توطينهم في بلد آخر، تصر الجزائر نفسها على أن لا يد لها في الصراع وأنها تدعم حق الشعوب في تقرير المصير، مثلما لم نسمع عن هذا الدعم حين يتعلق الأمر بجنوب السودان أو أي بلد آخر.
وهكذا فإن الأجهزة الأمنية الجزائرية، تضمن بهذه الطريقة التحكم في التنقلات داخل المخيمات، ومراقبة كل ما يجري على أراضيها في تندوف. لقد سعت الجزائر منذ فترة طويلة إلى ربط كل تحرك فوق أو خارج المخيمات بوثائق تستصدرها السلطات الجزائرية، وهي بذلك تجعل الوثائق الإدارية وسيلة للمراقبة أكثر منها أداة لإثبات الهوية داخل المخيمات، وحين يتعلق الأمر بالرقابة على المخيمات، فإنها تجند بوليساريو لهذا الغرض. لقد ارتبط تاريخ الصراع حول الصحراء بأجهزة المخابرات الجزائرية، وهو ما يفسر أن يشمل هذا الجهاز الأمني على خلية مكلفة ببوليساريو، تتلقى الدعم من الغاز الجزائري ومصادر تمويل أخرى بدعوى دعم القضية، فهي تجارة مربحة قبل أن تكون قضية دعم شعب في تقرير المصير.

صراع من زمن الحرب الباردة
إثارة مسؤولية الجزائر في النزاع المفتعل حول قضية الصحراء، ليس أمرا جديدا، وليس بيريس ديكويلار (الأمين العام الأممي) أو جيمس بيكر أو بيتر فان فالسوم كريستوفر روس وحدهم من توصلوا إلى هذه القناعة. يتعلق الأمر بتعطيل مسار تسوية النزاع، شاركت فيه الجزائر التي تعتبر “دولة جمهورية بوليساريو”، واحدة من الولايات التابعة، سيما أنها تقع في عمق الصحراء الجزائرية في منطقة تندوف. ذلك أن الأمر يعود إلى سنوات ماضية، وصراع كشفت عنه تقرير استخباراتية أمريكية، تشير إلى أن الجزائر مسؤولة عن إطالة الصراع، كما هو الشأن بالنسبة إلى رسالة وجهها “وليام كاندت” مساعد المستشار “زوبينيو برزيسينسكي” المكلف بالأمن القومي في عهد الرئيس الأمريكي جيمي كارتر، حول الصحراء. تقول البرقية (رقم 6040 بتاريخ 15 شتنبر 1977)، في تعليق على الموقف الجزائري الداعم لجبهة بوليساريو، «إن دوافع الأخيرة كثيرة ومتعددة ومختلطة، ولكن يبدو جليا أن الرئيس هواري بومدين لم تعجبه الطريقة التي عامله بها الحسن الثاني وجعله خارج سياق ما يجري مع موريتانيا، حينها قرر الرئيس هواري بومدين التوجه إلى دعم جبهة بوليساريو لخلخة توازن المغرب.

نزاع الصحراء تجارة مربحة
تساعد الجزائر منذ مدة على إطالة أمد الصراع في الصحراء المغربية، وتسعى من وراء ذلك الحصول على المزيد من الامتيازات في المنطقة، ملف الصحراء يعني بالنسبة إلى المؤسسة العسكرية الجزائرية «الدجاجة التي تبيض ذهبا»، والذهب هنا ملايير الدولارات التي توردها شركة «سونتراك» البترولية لجهاز خلية بوليساريو داخل المخابرات للاستمرار في التضييق على المغرب، وشراء المواقف ومعاداته في وحدته الترابية.
يحكى أحد الدبلوماسيين المغاربة، كيف أن بعثة الجزائر داخل أروقة الأمم المتحدة، استنفرت إمكانياتها البشرية والمالية الضخمة، من أجل تعطيل الدخول في جوهر النقاشات في مقترح الحكم التي يقترحه المغرب حلا سياسيا نهائيا في الصحراء. حتى الدعم الذي لقيته المبادرة المغربية بوصفها جادة وذات مصداقية، اعتبرته الجزائر في تصريحاتها الدبلوماسية أنها «استقواء من المغرب بالدول الكبرى»، في إشارة إلى الموقف الأمريكي والفرنسي المؤيد بشكل قاطع لمقترح الرباط.
سعت الجزائر بداية إلى عرقلة العودة إلى المفاوضات بعد جولتها الأولى، وحينما فشلت بدأت تتحرك على واجهة الأمم المتحدة لقطع الطريق عن أي قرار يدعم التوجه تحو حل «لا غالب ولا مغلوب» على قاعدة مقترح الحكم الذاتي. وفي مرحلة لاحقة نقلت «حربها» إلى اجتماع اللجة الرابعة داخل الأمم المتحدة، غير أن اقتراحها باعتبار قضية الصحراء مسألة تصفية استعمار عرف امتناع غالبية الأعضاء عن التصويت، وحتى حينما وقع الانقلاب العسكري في موريتانيا الجار الجنوبي للمغرب، سعت الجزائر داخل الاتحاد الإفريقي إلى استصدار قرار فرض عقوبات على نواكشوط فقط لأنه تربطه بالمغرب علاقات متميزة. كل الصراعات التي تخوضها الجزائر وحملات الدبلوماسية تصب في اتجاه واحد، استعاد الوحدة الترابية للمغرب.

إحسان الحافظي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق