الصباح السياسي

تحامل مكشوف ضد المغرب من طرف الهيآت الحقوقية الدولية

“جحيم”، “معاناة لا تنتهي”،”عبودية”… توصيفات متعددة لوضع  لا إنساني في مخيمات العار بتندوف، إذ يقبع مواطنون مغاربة تحتجزهم عصابة بوليساريو بدعم من الجزائر، ورغم ذلك، لا يسلط الضوء على هذا الواقع المؤلم من طرف الإعلام الدولي،

والمنظمات الحقوقية الدولية.
وفي الوقت الذي لا يكاد يمر يوم دون أن تتناول وسائل الإعلام الأجنبية، خاصة الإسبانية، بالتحليل والتقييم، ما تسميه أوضاع حقوق الإنسان في الصحراء، وتستغل بعض الأحداث للركوب على موجة حقوق الإنسان، وهي تستهدف توجيه أصابع الاتهام ، مجانيا، إلى المغرب، يستنكف هذا الإعلام نفسه عن تناول الكارثة الإنسانية في مخيمات العار التي شيدتها المخابرات الجزائرية لإيواء أبناء الأقاليم الجنوبية.
وحتى الهيآت والمنظمات الحقوقية تسلط الضوء أكثر على ما تسميه أوضاع حقوق الإنسان في الصحراء، عوض أن تركز تقاريرها وكتاباتها، بالدرجة نفسها على الأوضاع الكارثية لحقوق الإنسان في المخيمات التي تسيرها، بقبضة من حديد، المخابرات العسكرية الجزائرية، ومن يدور في فلكها من شرذمة بوليساريو.  
تكاد منظمة العفو الدولية تحصر معالجة موضوع حقوق الإنسان، في تقاريرها، في الصحراء، دون أن تخصص الحيز نفسه للخروقات الفظيعة لحقوق الإنسان في مخيمات تندوف. وكنموذج على ما تقول، فإن تقريرها لسنة 2009، يشير إلى أنه لم تتوفر معلومات تُذكر من مصادر مستقلة عن الأوضاع في مخيمات اللاجئين التي تديرها جبهة بوليساريو، في الجزائر. ولم تُتخذ أية خطوات، على حد علم منظمة العفو الدولية، لمعالجة مسألة الحصانة التي يتمتع بها من اتُهموا بارتكاب انتهاكات لحقوق الإنسان في المعسكرات خلال عقدي السبعينيات والثمانينيات من القرن العشرين، والتي تجعلهم بمنأى عن العقاب والمساءلة. هنا ينتهي تقرير المنظمة، في الوقت الذي تسهب في الحديث عن الانتهاكات المزعومة لحقوق الإنسان في الصحراء، وتنحاز إلى الانفصاليين، وتتحدث، في بعض المناسبات، عمن تطلق عليهم نشطاء حقوق الإنسان من الصحراويين، وتنديدها ب”المضايقات” التي يتعرضون لها، لكنها، بالمقابل، لا تشير إلى معاناة سكان المخيمات،الذين يعيشون جحيما يوميا ومعاناة قاسية استغرقت 35 سنة.
وتسلك منظمة “هيومن رايتس ووتش” المنحى نفسه، إذ في الوقت الذي تخصص صفحات للتنديد بالخروقات المسجلة في مجال حقوق الإنسان ضد الانفصاليين، فإنها “تمر مرور الكرام”، أو لا تشير أصلا، إلى معانات محتجزي مخيمات تندوف. وآخر مثال على ذلك، ادعاءاتها، أخيرا، بأن قوات الأمن المغربية تعسفت مرارا  على الأشخاص الذين اعتقلتهم في أعقاب أحداث 8 نوفمبر، في مدينة العيون. وقالت إن تحقيقها أظهر أن قوات الأمن “هاجمت أيضا المدنيين مباشرة”، على حد زعمها. وقالت المنظمة إن على السلطات المغربية أن توقف فورا إساءة معاملة المعتقلين، وأن تُجري تحقيقاً مستقلاً حول الاعتداءات.
ورغم أن المغرب، ممثلا بأعلى سلطة في البلاد، ندد مرارا، بما يتعرض له المغاربة المحتجزون في مخيمات تندوف، من معاناة ومهانة، وما فتئ يُلفت انتباه المنتظم الدولي إلى الوضع المأساوي في المخيمات، الذي يعكس خرقا سافرا لأبسط قواعد القانون الدولي الإنساني، إلا أن وسائل الإعلام الأجنبية، وكذا المنظمات الحقوقية الدولية، لا تركز كثيرا على هذا الوضع، بل تحول أنظارها في اتجاه وضع حقوق الإنسان داخل المغرب.
ورغم الشهادات المتعددة لضحايا التعذيب والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان في مخيمات العار، وتنديدهم بالسلوكات اللا إنسانية لجلادي بوليساريو، الذين يأتمرون بأوامر الجيش الجزائري، فإن ذلك لم يثر” إحساس” وسائل الإعلام الأجنبية، ولا المنظمات الحقوقية الدولية، التي لا ترى ضرورة للتنديد بتلك السلوكات المنافية لكرامة وحقوق الإنسان.
جل العائدين من مخيمات تندوف أدلوا بشهادات مؤثرة، داخل وخارج المغرب، حول الواقع المأساوي في المخيمات، حيث النفي، والاغتيالات، والمحاكمات غير القانونية، والتعذيب والحرمان، وخروقات حقوق الإنسان بكل أنواعها، تشكل ممارسات يومية لمرتزقة بوليساريو. ورغم ذلك لم تسلط وسائل الإعلام الأجنبية والإسبانية، بالخصوص، الضوء على هذه الشهادات الدالة على حجم معاناة سكان المخيمات.
لم نسمع وسائل الإعلام الدولية،الإسبانية بالخصوص، تندد بترحيل عصابة بوليساريو للأطفال إلى كوبا، وانتزاعهم بالقوة من أحضان أسرهم. أطفال لا تتعدى أعمارهم  أربع أو خمس سنوات، يتعرضون  للنفي والتهجير، ضدا على المبادئ والقيم الإنسانية، والقوانين والأعراف، تتم تنشئتهم  بعيدين عن ذويهم وأهليهم،   ويتعرضون لغسل الدماغ، ورغم ذلك لا تتحرك وسائل الإعلام الدولية والمنظمات الحقوقية للتنديد بهذا السلوك الإجرامي.
جرائم بوليساريو والمخابرات الجزائرية لا تقتصر على خروقات حقوق الإنسان، بل تمتد لتشمل سرقة المساعدات الإنسانية الموجهة إلى سكان المخيمات، وتحويل جزء منها لفائدة الجلادين، خاصة في ظل تواتر الأخبار عن أن  المساعدات المادية(السلع والبضائع)، التي تبعثها المنظمات الدولية إلى المحتجزين، سرعان ما تظهر في أسواق البلدان المجاورة، ورغم ذلك، لا تتحرك المنظمات الحقوقية  للتنديد بذلك.

جمال  بورفيسي

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق