fbpx
خاص

الوسيـط يتوعـد الإدارات

بنعليلو: في ظل استمرار التعنت سنلجأ إلى اقتراح تفعيل المتابعات

“في حال رفض الإدارة واستمرار تعنتها في عدم التنفيذ وعدم تبرير قرارها، سنكون ملزمين بالدفع باقتراح تسطير متابعات تأديبية في حقها وقد تصل إلى المتابعة الجنائية، لأن حقوق المواطن خط أحمر”، كان هذا جواب محمد بنعليلو، وسيط المملكة عن سؤال “الصباح”، عن الآليات التي يمكن اعتمادها في حال استمرار الإدارة في التعنت رغم ما تضمنه مشروع قانون رقم 14.16المصادق عليه أول أمس (الثلاثاء)، في مجلس النواب بالإجماع في قراءة ثانية، يقضي بإعادة تنظيم المؤسسة، والزامية الإدارة بضرورة التعليل في حال عدم التنفيذ.
واعتبر وسيط المملكة في الندوة التي نظمتها المؤسسة أول أمس (الثلاثاء) بالمعرض الدولي للكتاب، أنه كثيرا ما يتم التلويح بعدم إلزامية توصيات الوسيط في النقاش الدائر حول مدى قوة قرارات وتوصيات المؤسسة، و”إننا إذ نؤكد على الإلزام الدستوري والمعنوي والأخلاقي لهذه التوصيات، نعتقد أن الأمر ليس أكثر من نقاش تقني خارج السياق”، مشيرا إلى أن المؤسسة لا تملك (بل ولا ينبغي للمؤسسة أن تملك) وسائل جبرية لتنفيذ توصياتها بمفهوم المسطرة المدنية، لسبب بسيط هو أن البحث عن وسائل الجبر إقرار مبطن بـ”أحقية الإدارة في الامتناع عن التنفيذ” وهو استنساخ للواقع وللنقاش الذي أفرزه عدم تنفيذ الأحكام والقرارات الإدارية، والذي تعتبر المؤسسة سندا جديدا للمساعدة على حله.
وتساءل بنعليلو في كلمته عن الإدارة التي يريد المواطن المغربي، هل هي التي تماطل في تنفيذ التوصيات التي يصدرها وسيط المملكة، وتماطل في تنفيذ الأحكام القضائية بما لها من قوة الجبر، مؤكدا أن مناقشة تنفيذ أو عدم تنفيذ توصيات الوسيط في مجتمع يدافع عن قيم الديموقراطية وحقوق الإنسان، يجب أن تتم من زاوية المسؤولية السياسية والمجتمعية والإدارية قبل البحث عن وسائل التنفيذ الجبري الأخرى بمنطق الحجز والغرامة التهديدية وتجريم عدم التنفيذ.
واعتبر الوسيط أن منطق تنفيذ توصيات الوسيط لا ينبغي أن ينظر إليه في علاقته بالموظف المعني فقط، وإنما يجب أن ينظر إليه من زاوية تراتبية تضم رئيس الحكومة “في إطار مهامه الإشرافية” بعدما يطلعه الوسيط، بحالات امتناع الإدارة عن الاستجابة لتوصياته، وبملاحظاته في شأن موقفها والإجراءات التي يقترح اتخاذها، والوزير المعني باعتباره رئيس الإدارة، فضلا عن المهام الرقابية التي قد يمارسها البرلمان على الحكومة بعد عرض الملخص التركيبي لمضامين التقرير السنوي عليه عبر آليات الرقابة البرلمانية.
ولم يخف وسيط المملكة أن ترسيخ ثقافة وقيم ومبادئ الحكامة في تدبير المرافق العمومية وتحسين أداء الإدارة وتصحيح الاختلالات التي تعانيها، والعمل على نشرها بين الموظفين والمرتفقين، بما يجسد المفهوم الجديد للسلطة القائم على جعل الإدارة في خدمة المواطن على قاعدة ربط المسؤولية بالمحاسبة، له محدد أساسي في ممارسة المؤسسة لاختصاصاتها من منطلقات ثلاثة، أولها دستوري من خلال المقتضيات المتعلقة بالحكامة الجيدة والشفافية والنزاهة، وبالأدوار والمهام المنوطة بمؤسسة وسيط المملكة، وثانيها قانوني مستمد من الظهير الشريف المحدث للمؤسسة والذي خصها بوظيفة ترسيخ مبادئ الحكامة الإدارية وتحسين أداء الإدارة، وثالثها توجيهي مرتكز على استلهام التوجيهات الملكية السامية الرامية إلى مواصلة مؤسسة الوسيط لإسهامها في ترسيخ مبادئ دولة القانون، والشفافية والحكامة الجيدة في تدبير المرافق العمومية، وفي تخليق الحياة العامة.
كريمة مصلي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى