fbpx
خاص

نزلاء الكرامة بالجديدة … رعاية أم اعتقال؟

لم يروا أشعة الشمس منذ أزيد من ثلاث سنوات ونصف ويتناولون ״المجعبة المسلوقة״

في17 يونيو 2015، استقبلت بناية متهالكة بالمستشفى القديم محمد الخامس بالجديدة، 19 مريضا رحلوا من ضريح بويا عمر، ضمن عملية وصفها الحسين الوردي، وزير الصحة السابق، “بعملية كرامة”.

وجرى إنزال المرضى 19 في قسم كان مخصصا لطب الأطفال قبل أن يتم تنقيل المستشفى إلى مقره الجديد قبالة السجن المحلي سيدي موسى.

ومنذ ذلك الحين، يقضي مرضى بويا عمر ما تبقى لهم من أيام، ببناية قديمة يعود بناؤها إلى عهد الحماية الفرنسية في 1916، لا تزورها الشمس إطلاقا، ما جعلها لقمة سائغة لرطوبة دائمة لها انعكاسات سلبية على النزلاء.

تتكون البناية من غرفتين تؤوي كل واحدة 9 مرضى، يوحي إحكام عملية تسييج نوافذها، أن الأمر يتعلق بزنزانة تؤوي مجرمين خطيرين.

بعد سماعهم محرك سيارة، أو ضجيجا خارجيا، يطل نزلاء الكرامة من النوافذ، بوجوه شاحبة وعيون ذابلة وأسئلة معلقة على شفا الألسن دون أجوبة مقنعة.

نزيل يبدو من خلال إتقانه العربية الفصحى إلى جانب الفرنسية أنه على قدر من التعلم، أكد لـ”الصباح” أنهم يوجدون بهذه الحضانة منذ ثلاث سنوات وسبعة أشهر، بعد ترحيلهم من مركز بويا عمر بإقليم قلعة السراغنة.

ويستطرد “طيلة هذه المدة لم نر أشعة الشمس إطلاقا ، لهذا مالت وجوهنا نحو الاصفرار وأصبحنا نشعر بأمراض الروماتيزم”.

يقاطعه نزيل آخر ” لانرى الشمس إضافة إلى نظام غذائي لا يسمن ولا يغني من جوع. إنهم يقدمون لنا في الفطور خبزة وجبنة وكاس شاي وفي الغذاء 20 غراما من اللحم، أو الدجاج وبعض الأرز، أو البطاطس وفي العشاء “المجعبة” المسلوقة”.

ويستطرد النزيل أن الوجبات كانت أحسن في بويا عمر “وكنا نستفيد من أشعة الشمس ونتنفس هواء نقيا ومتجددا”.

هم يعرفون أن الحسين الوردي لم يعد وزيرا للصحة، عندما قال لنا أحدهم “أنتم صحافة، وعليكم أن تبلغوا أوضاعنا المزرية للدكالي، ليجيبنا متسائلا بصراحة هل نحن في إطار رعاية صحية أم في اعتقال طويل الأمد؟

حتى بعض المسؤولين عن قطاع الصحة بالجديدة غير راضين تماما عن الوضعية التي يعيشها نزلاء الكرامة منذ ثلاث سنوات ونصف، وتحسب لبعض المحسنين مبادرات بمناسبة أعياد دينية في ظل عدم التزام وزارة الصحة بما كانت وعدت به من رعاية لحظة إقدامها على إغلاق “بويا عمر”.

حملنا هموم وتساؤلات النزلاء إلى مسؤول في القطاع، الذي قال إن نزلاء الكرامة هم الآن في وضعية صحية جيدة نتيجة مواظبتهم على الدواء، وأنهم بإمكانهم مغادرة “الحضانة” متى تقدمت عائلاتهم بطلب استرجاعهم.

وصرح المسؤول ذاته أن البعض من العائلات تخلت عنهم بصفة نهائية، ومنهم من قضى بين بويا عمر والجديدة قرابة 15 سنة.

وواصل المسؤول أن حالة كل نزلاء الكرامة مستقرة، بل لم تصدر عنهم أي سلوكات عنيفة إزاء بعضهم، أو حيال تجهيزات المقر الذي يؤويهم.

تصريح المسؤول لا يرفع عن وزارة الصحة مسؤوليتها الكاملة في تكديس مرضى نفسيا في مكان تأكله الرطوبة وبوجبات غذائية غير كافية وفي بناية مستشفى قديم أضحت خلاء مهجورا منذ أزيد من أربع سنوات.

واقع نزلاء الكرامة بالجديدة يحيل على تساؤلات كثيرة تهم واقعهم ومصيرهم عبر كل التراب الوطني بعد مرور قرابة أربع سنوات على إغلاق مركز بويا عمر.

عبد الله غيتومي (الجديدة)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى