fbpx
الصباح السياسي

التصريح بالممتلكات… صيحة في واد

معركة حماة المال العام تقف عند صخرة المحاكمات في انتظار طلائع المعاقبين
أفشل منع الأحكام المباشرة على المجلس الأعلى للحسابات سلاح التصريح بالممتلكات المستعمل في مواجهة المتورطين في نهب المال العام، ولم يجد حماته غير المطالبة بنشر قوائم ممتلكات الوزراء وكبار مسؤولي المؤسسات العمومية، والبرلمانيين، ورؤساء المجالس الترابية، في الجريدة الرسمية على سبيل المثال كي تظهر حقيقة من استغل منصبه للسطو على ممتلكات المغاربة، أو حول مشاريع تنموية لفائدة شركاته، أو تلاعب في الصفقات العمومية، لمراكمة أموال غير مشروعة، وبين من يشتغل بتفان ويطبق القانون.
العزل لن يعيد المال المنهوب
تراخ وعدم جدية في التعاطي مع قطاعات أصبحت غارقة في شبهات الفساد
يرى أكثر من ناشط في الجمعيات التي تعنى بحماية المال العام، أن «التصريح بالممتلكات» الذي يفرضه المجلس الأعلى للحسابات، على المسؤولين بمختلف أنواعهم، والمنتخبين، مجرد «صيحة في واد».
والملاحظ، أن العديد من المسؤولين والمنتخبين «الكبار» الذين راكموا ثروات هائلة وأموالا ملطخة بالسرقات والاختلاسات والنهب لم تطلها أية مساءلة قضائية، وأن ما يجري ويدور بخصوص التصريح بالممتلكات، أو من أين لك هذا، مجرد شعارات لذر الرماد في العيون، لا تغني ولا تسمن من جوع.
ويسجل نشطاء حماة المال العام، تراخي وعدم الجدية في التعاطي مع آلية مراقبة ثروات المسؤولين، خاصة في بعض القطاعات التي تشهد شبهة فساد وأصابع الاتهام موجهة نحوها في ما يحصل لهذا الوطن من تجاوزات وانتهاكات. ويتساءل المهتمون هل قانون التصريح بالممتلكات، يقف عاجزا باكيا مستعطفا أمام من صوتوا لانبعاثه، كما يقف عاجزا أمام محاولات استضعافه من هؤلاء الذين لم يستحوا حين وقفوا على بعد كيلومترات من هذا القانون واختاروا تهميشه بعدم تقديم التصريح الخاص بمكاسبهم ومصالحهم.
وقال ناشط في جمعية وطنية تعنى بحماية المال العام ل”الصباح”، طلب عدم ذكر اسمه، إن قانون “التصريح بالممتلكات”، رغم أهميته الرقابية، فإنه “يقف عاجزا أمام النيل من أولئك الذين نالوا من عرقنا ومالنا العام، فتغولوا بأموال الرشوة والنهب في شكل أراض شاسعة، وإبرام صفقات مشبوهة، وحيازتهم لعقارات بالملايير في العديد من مدن المغرب، ينعمون بالراحة والسكينة ومتابعة الأحداث الوطنية واستغلال شبكة العلاقات القديمة لنقد الوضع الحالي وخاصة القول العلني بأنهم كانوا يحسنون تسيير الأمور بطريقتهم”. وأضاف قوله، إن قانون “التصريح بالممتلكات”، يقف عاجزا أمام بعض المسؤولين وطنيا وجهويا وإقليميا ومحليا، الذين تمكنوا من بلوغ سن التقاعد بكل أمن وأمان، وهم الآن ينعمون اليوم، وبأثر رجعي، بما كدسوه من أموال وعلاوات، بعيدين كل البعد عن أجهزة الرقابة وعيون قضاة مجلس ا جطو.
وتساءل المصدر: هل قانون “التصريح بالممتلكات”، له من الجرأة والقدرة، لكي يفتح ملفات كبرى أبطالها القروض البنكية والديون المتراكمة والمتروكة والمليارات المهجورة التي تمتع بها العديد من الشخصيات التي مازالت تحلب ضرع الإدارة المغربية والمواطنين على حد سواء.
وبدل أن تتوجه الأنظار في سياق تفعيل شعار من أين لك هذا، الذي تحول مع مرور الوقت إلى قانون “التصريحات بالممتلكات”، إلى الرؤوس الكبيرة، لمساءلتها وجرجرتها إلى المحاكم، يتم التضحية فقط بأشخاص “بسطاء”، نظير ما حدث أخيرا، لنحو 44 منتخبا جماعيا، قيل إنهم تهربوا من التصريح الإجباري بالممتلكات، وأن عبد الوافي لفتيت، وزير الداخلية، سيباشر قريبا مسطرة العزل في حقهم، بعدما يحصل على الضوء الأخضر من سعد الدين العثماني، رئيس الحكومة.
ويرى أكثر من مهتم بالشأن العام في بلادنا، أن هذه الإجراءات مجرد مضيعة للوقت، مادامت العقوبات تتضمن غرامات مالية لا تغني ولا تسمن الخزينة من جوع، كما أن العزل من الوظيفة أو من المهمة الانتخابية في أقصى الحالات، يبقى غير كاف.
وينص الدستور ، في الفصل 147، على أنه «تُناط بالمجلس الأعلى للحسابات مهمة مراقبة وتتبع التصريح بالممتلكات». ويشير الفصل 185 إلى أنه «يجب على كل شخص، منتخبا كان أو معينا، يمارس مسؤولية عمومية، أن يقدم، طبقا للكيفيات المحددة في القانون، تصريحا كتابيا بالممتلكات والأصول التي في حيازته، بصفة مباشرة أو غير مباشرة، بمجرد تسلمه لمهامه، خلال ممارستها، وعند انتهائها».
عبد الله الكوزي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق