وطنية

أموال “مشبوهة” تحرك الأستاذ “المعجزة”

الداخلية تواصل بحثا للإجابة عن شبهات والوزارة الوصية تغلق جميع معاهده لعدم توفرها على تراخيص

تبحث السلطات الإدارية، بتنسيق مع مصالح الأكاديميات الجهوية ووزارة التربية الوطنية والتكوين المهني وجمعيات آباء وأولياء التلاميذ، عن مقرات أخرى لشركة المهدي منيار، الشهير بالأستاذ المعجزة، الذي استطاع في ظرف وجيز، لا يتجاوز ثلاث سنوات، جمع ثروة ضخمة، تقدر بالملايين، من أتعاب دروس التقوية والدعم وتعليم اللغات و”الكوتشينغ”.

وتتضارب المعطيات حول العدد الحقيقي لهذه المعاهد، التي صدر قرار أول أمس (الخميس)، من وزارة التربية الوطنية بإغلاقها لعدم توفر صاحبها على التراخيص القانونية، إذ في الوقت الذي تشير ملصقات ومنشورات صادرة عن الشركة إلى خمسة معاهد بالبرنوصي وحد السوالم والمحمدية والرباط والجديدة، تتحدث مصادر عن وجود فروع أخرى بوجدة ومراكش وطنجة، إذ يتنقل الأستاذ “المعجزة” عبر سيارات فارهة إلى هذه المدن لتقديم دروس في الحفظ، بأسلوب “خاص”، أثار جدلا كبيرا قبل أشهر، وتحول به إلى “نجم” استقبلته إذاعات ومواقع وقناة تلفزيونية.

وقبل أشهر، أثارت طريقة إلقاء الدروس من قبل منيار ضجة بمواقع التواصل الاجتماعي بعد انتشار مقاطع فيديو توضح كيفية تلقينه الدروس للتلاميذ من خلال جمعهم في قاعة وصعوده فوق طاولة، بطريقة الخطابة ما جعل العديد من التلاميذ يستعينون به في امتحانات الباكلوريا.

وبدأ منيار، شاب يتحدر من الجديدة وحاصل على شهادة الباكلوريا ولا ينتمي إلى سلك التعليم، يثير انتباه السلطات الإدارية بطريقة خروجه وتنقلاته وتوفره على أكثر من سيارة فارهة، ولباسه وظهوره اللافت في الساحة، لكن ما أثار الانتباه أكثر أسلوب “التحفيز” على حفظ الدروس، بتوزيع مبالغ مالية تتراوح بين 20 ألف درهم و40 ألفا، وفي مرات أخرى يوزع هواتف محمولة من النوع الجيد على التلاميذ والتلميذات المتفوقين.

ويسير البحث الذي فتحته السلطات الإدارية في اتجاه الإجابة على عدد من الأسئلة والفرضيات، وتحديدا حول مصدر الأموال الكثيرة التي توجد بحوزة هذا الشاب العشريني، إذ يستحيل أن يكون ثروة من عائدات دروس الدعم والتقوية واللغات، مهما بلغ عدد التلاميذ المستفيدين من خدمات معاهده.

وتحوم شكوك “النصب”، أو تلقي أموال من جهة داخلية، أو خارجية حول الأستاذ “المعجزة”، كما تشكك الأجهزة المكلفة بالبحث في وجود أهداف أخرى غير تربوية، وراء هذا الاستثمار الضخم في معاهد التكوين والدعم واللغات والكوتشينغ.

وشاركت وزارة التربية الوطنية في لجان البحث التي زارت بعض هذه المعاهد بالجديدة والبيضاء والمحمدية والرباط، إذ اكتشفت أن الأستاذ لا يتوفر على التراخيص القانونية، سواء الصادرة عن السلطات المحلية، أو الأكاديميات الجهوية، خصوصا التي لها علاقة بدفاتر التحملات والبنود الخاصة بفتح مؤسسات التعليم الخاص الواردة في القانون 06.00.

وأغلقت السلطات المحلية بالجديدة، صباح أول أمس (الخميس)، مرفوقة بلجنة من المديرية الاقليمية للتربية الوطنية، المعهد الخاص للأستاذ.

وعلمت “الصباح” أن منيار اكترى، أخيرا، مجموعة من المكاتب بأحد المراكز التجارية وسط الجديدة واستغلها في تقديم دروس الدعم للتلاميذ، وبعد إجراء بحث من قبل المديرية الإقليمية للتعليم تبين أنه لا يتوفر على التراخيص التي تخول له ممارسة هذا النشاط.

وأوضحت وزارة التربية الوطنية، في بلاغ لها، أن إغلاق معاهد “الأستاذ” منيار جاء في إطار عمليات التتبع والمراقبة التي تقوم بها اللجان الاقليمية المختلطة للمؤسسات التعليمية الخصوصية ومراكز تعليم اللغات بمختلف الجهات. وأضافت أنها ستكثف من عمليات المراقبة والتتبع واتخاذ الإجراءات الضرورية في حق المخالفين، ضمانا لمصلحة التلاميذ وأسرهم.

يوسف الساكت وأحمد سكاب (الجديدة)

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق