ملف الصباح

عمال يشتغلون 12 ساعة في ظروف قاسية وتخاذل المسؤولين يحرمهم أجورهم الزهيدة

عمال يشتغلون 12 ساعة في ظروف قاسية وتخاذل المسؤولين يحرمهم أجورهم الزهيدة

استغلال وعبودية و”حكرة”، كل أصناف هذه المعاناة يعانيها عمال شركات مناولة أسندت لها مهام إنجاز أشغال عمومية، من ترصيف للشوارع وعمليات حفر وبناء منشآت وتبليط وغيرها.

بعد 12 ساعة من العمل المتواصل، ينصب عمال خياما بالورش من أجل المبيت في ظروف مزرية. قبل النوم، يتضرعون إلى الله أن يفي المسؤولون الجماعيون بوعدهم، ويسددوا ما بذمتهم لمالك الشركة التابعين له، حتى يتحصلوا على أجورهم قبل أن يجف دمهم.

يتحدر أغلبهم من مناطق بعيدة، أبرزها آسفي والضواحي، وورزازات. يتسابقون إلى البيضاء من أجل الاشتغال مؤقتين في أعمال الحفر والبناء لدى شركات رست عليها الصفقات، بأجور هزيلة تتراوح بين 60 درهما و70 يوميا، دون الاستفادة من التأمين عن الخطر أو تعويضات الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، فبالأحرى التقاعد.

يعتمدون على الله وقوة أجسادهم من أجل الاستمرار في العمل وضمان قوتهم، وفي حال سقط أحدهم فريسة للمرض أو حادث، يرمى إلى الهامش، ويعوض بآخر.

قبل سنوات، كانت هذه الفئة تحظى بتعاطف كبير من قبل المواطنين، فعند إنجاز أشغال بالأحياء، كان السكان يغدقون عليهم بمساعدات مالية ويتنافسون في منحهم كؤوس الشاي والحلويات، والطعام، خصوصا الكسكس.

كان ينظر إليهم على أنهم عابرو سبيل، وتجوز فيهم الصدقة، لكن في الفترة الأخيرة انقلبت المعادلة، وانقطع حبل الود مع السكان، فصاروا أكثر عرضة للمضايقات، ووجدوا أنفسهم في شجار دائم معهم، يصل في بعض الأحيان إلى حد الاعتداء عليهم، لاحتجاج سكان الحي على طريقة إنجاز الأشغال وتضرر منازلهم منها، بدل الاحتجاج على مسؤول الشركة أو المستشارين الجماعيين الذين يختفون عن الأنظار.

في أحد أحياء ابن امسيك بالبيضاء، كلف عمال بتزيين جوانب شارع رئيسي بالمنطقة، ليجدوا أنفسهم في نزاع يومي مع أصحاب المنازل المحاذية للشارع، فمنهم من احتج، لأن عملية التزيين تسببت في أضرار لمدخل منزله، وطالبهم بإصلاح هذا الخطأ تحت التهديد، وآخر رفض بقسوة نزع قطع من الزليج زين بها مدخل الباب وتعويضها بـ”البافي”، وآخرون احتجوا لأن عملية التزيين لم تشمل جوانب منازلهم، رغم أنها توجد بعيدة عن المكان المحدد في المشروع.

بعيدا عن النزاعات مع السكان، يعيش عمال شركات الأشغال ظروفا صعبة، فهم “أسرى” للشركة في فصل الشتاء، حيث يفرض عليهم التوقف عن الأشغال في حال تهاطل الأمطار، مع حرمانهم من أجرتهم اليومية، وفي الوقت نفسه يمنع عليهم مغادرة الورش، على أساس أنهم ملزمون باستئناف العمل في حال توقفت الأمطار.

رغم ظروفهم الاجتماعية، يقاوم العمال قساوة ظروف العمل، ويتحملون المصاعب والاستفزازات، وفي الوقت الذي يترقبون فيه الحصول على أجرتهم تقع المأساة، يختفي مالك الشركة دون الوفاء بوعده، تاركا رسالة أنه بدوره ضحية تخاذل المسؤولين، فهم لم يفوا بالتزاماتهم المالية تجاهه.

مصطفى لطفي

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق