ملف الصباح

حراس الأمن … تـجـاوزات “بالـعــلالي”

جرائم ترتكب علانية يتم التغاضي عنها من قبل مفتشين

قيل إن مسؤولا كبيرا سابقا في صندوق الضمان الاجتماعي، انتبه يوم تقلده مهامه ومباشرته إدارة الصندوق، إلى أشخاص يرتدون زيا موحدا يشبه إلى درجة كبيرة زي رجال الأمن، قدموا له التحية عند ولوجه البوابة الرئيسية للإدارة الكبرى بالقرب من “مارشي كريو”، فالتصقت صورهم في ذاكرته وكان أول شيء سأل عنه مساعده، هو من يكون هؤلاء الأشخاص؟ وهل هم تابعون للصندوق؟

تلعثم المساعد وهو يجيب عن سؤال بدا له أنه بديهي وكأن المدير لا يفقه شيئا في المناولة والتدبير المفوض، ليرد بهمس إنهم مستخدمو شركة خاصة يربطها بالصندوق عقد، وأن الشركة الخاصة هي التي تؤدي أجورهم وتغير بعضهم في كل مرة حتى يكون الأداء جيدا.

لم يترك المدير فرصة لمساعده لإتمام الحديث، وقاطعه مطالبا إياه ببطائق هويتهم، أي بطائق تعريفهم الوطنية، فاستجاب وبسرعة كان المطلوب أمام مكتب المدير.

بعد أقل من نصف ساعة، أمر المدير بفسخ عقد شركة الحراسة الخاصة، والإعلان عن مناقصة للبحث عن شركة جديدة.

لم يفهم أحد حينها سبب غضبة المسؤول الكبير، إلا بعد أن جمع المدير كل المسؤولين في اجتماع طارئ ليشرح لهم الأمر، ويعطيهم خارطة طريق للعمل وفق الأهداف التي وضع من أجلها الصندوق.

أثناء الاجتماع فاجأهم بأن الكل يتساءل عن سبب فسخ عقدة شركة الحراسة الخاصة، ولا أحد له علم به، ليرفع الحاضرون رؤوسهم منتظرين الجواب.

فاجأهم أن أول شيئ فعله عندما ولج المؤسسة، هو اختبار مدى احترام المؤسسة نفسها للقانون، ومدى تشبعها بضرورة إلزام المشغلين بتسجيل الأجراء في صندوق الضمان الاجتماعي لضمان تعويضاتهم العائلية وغير ذلك من الآثار القانونية لبطاقة التسجيل، فأمر بإحضار بطائق رجال الأمن الخاص المنتسبين لشركة خاصة، وعند تنقيطهم تبين له أن لا أحد منهم مسجل في الصندوق الوطني، متسائلا إن كان الصندوق نفسه لا يحترم القانون فكيف يطلب من الآخرين احترامه!

كانت هذه حكاية مروية عن مدير عام سابق، والتي وضعت الأصبع على الجرح، وخرجت بخلاصة مفادها ضرورة إجراء تفتيش وسط الأجراء للتأكد من تسجيلهم بالصندوق، لكن المعاناة نفسها تكررت، وامتدت إلى كل القطاعات العمومية التي تشغل شركات الحراسة الخاصة، والتي تمتص دماء العاطلين بتشغيلهم أزيد من ثماني ساعات، ولا تؤدى أجورهم إلا بعد مرور المدة بأسبوع او أكثر فيما حقوقهم معلقة بيد “مستثمرين” وجدوا في البطالة التي تنخر المجتمع، عاملا مشجعا على الاستغلال.

ومن أغرب الحالات، تلك المتعلقة بمرافق وزارة الصحة، والتي يتحول فيها المرضى إلى رهائن بيد اشخاص لم يتدربوا على المهنة ولا يفقهون فيها سوى الغلظة و”تخراج العينين”، وذلك لأجل إجبار المرتفقين على الدفع.

ومما يشجع على هذه الأوضاع أن الغلاف المالي الذي يخصص للمستشفى في إطار تدبير الحراسة والنظافة، يتم خصم النصف منه، ووضع النصف رهن المنافسة بين شركات تدفع أقل ثمن للظفر بالصفقة، وتعمد المستشفيات إلى هذه الوسيلة بذريعة تغطية نفقات أخرى بالمبلغ المخصوم، وهو ما ينعكس سلبا على توظيف الأجراء في شركات الأمن الخاص والنظافة.

المصطفى صفر

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
assabah

مجانى
عرض