ملف الصباح

«السيكيرتي» … أقــنـان الحـراسـة

يتقاضون أجورا أقل عن السميك ويدفعون ثمن جهلهم بحدود مهامهم

تحول العاملون في شركات الحراسة «السيكيرتي» إلى أقنان، ينفذون ما يأمرون به، ويشتغلون أناء الليل وأطراف النهار، دون الاستفادة من حماية قانونية، تحفظ حقوقهم ومصالحهم، في ظل تقاذفهم من قبل وكالات للوساطة في التشغيل، تسلمهم مثل «الطرود» لزبنائها من المقاولات الخاصة والمؤسسات العمومية.

ولا تحترم شركات الحراسة الخاصة الحد الأدنى للأجور «السميك»، إذ لا تتجاوز الأجور في أحسن الأحوال سقف 2500 درهم، علما أن كل حارس يشتغل لمدة 12 ساعة متواصلة في اليوم، ولا يستفيد إلا من يوم واحد للعطلة كل أسبوع، كما يتم القفز على تعويضات العطل الخاصة به، وتحويل قيمة مساهماته الشهرية إلى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، علما أن هذا القطاع أصبح من بين الأكثر تشغيلا في السوق.

«كنخدموا بحال العبيد…»، يصرح حسن، حارس أمن خاص في شركة بالبيضاء، مستطردا بغضب، أنه لا يستفيد وزملاؤه من الحقوق التي تضمنها له مدونة الشغل، مشددا على أن تعسف المشغلين في هذا القطاع وصل إلى مداه، من خلال التلاعب بمصالح حراس الأمن عند توقيع عقود التشغيل، ذلك أن اغلبهم لا يتوفرون على عقود قانونية، ويجبرون على أداء مصاريف تكوين، وتقتطع من أجورهم الهزيلة مبالغ لتغطية تكاليف الزي الخاص بالعمل.

وتعددت حالات تعسف المشغلين في حق حراس الأمن الخاص، من خلال التنصل من مسؤوليتهم في حوادث الشغل، إذ يتحدث نبيل، حارس أمن خاص لنادي رياضي بالبيضاء، عن تعرض زميل له لاعتداء بالسلاح الأبيض عند أدائه عمله في حراسة بوابة مستشفى عمومي، ذلك أن الشركة المشغلة نفت أي مسؤولية لها عنه، واعتبرت أنه تجاوز مهام عمله، التي لا يدركها للأسف، ذلك أن حارس الأمن يتحدد دوره في المعاينة وتسجيل الوقائع، وليس التدخل أو اتخاذ القرارات، ذلك أنه لا يتوفر على الصفة القانونية للقيام بمثل هذا العمل.

وبهذا الخصوص، أصدرت وزارة الداخلية أصدرت، لتنفيذ مقتضيات القانون رقم 27.06، المتعلق بأعمال الحراسة ونقل الأموال، قرارات وزارية، همت شروط نيل دبلوم أو شهادة تثبت الأهلية المهنية للقيام بأعمال الحراسة٬ إلى جانب قرار مشترك لوزير الداخلية ووزير التجهيز والنقل، حدد الخصائص التقنية لعربات نقل الأموال.

وتنتشر شركات الحراسة مثل الفطر، ويختلف حجمها باختلاف رقم معاملاتها وعلاقات مسيريها، وأضحت مصادر أن الحصول على صفقات خدمات الحراسة، تحول إلى سوق واسعة، بتعدد المتدخلين فيهان موازاة مع تنامي نشاط سماسرة، يستغلون فواتير شركات، لغاية المتاجرة في هذا النوع من الخدمات، باستعمال يد عاملة لا تدرك حقوقها وواجباتها التعاقدية، إذ تنساق خلف فرصة الشغل، بعد إغرائها بأجر هزيل وإكراميات إضافية، يسهل تحصيلها من مهام حراسة الشركة أو المرفق العمومي.

بدر الدين عتيقي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
assabah

مجانى
عرض