fbpx
ملف الصباح

الأمراض النفسية وراء قتل الوالدين

حالات كشفت تردد القتلة على مستشفيات الأمراض العقلية والنفسية

حالات كثيرة لقتل الوالدين من قبل الأبناء عرفها نفوذ الدائرة القضائية بالرباط، تبين في نهاية المطاف أن المجرمين يعانون أمراضا نفسية مزمنة، وأن مكانهم هو مستشفى الرازي للأمراض العقلية والنفسية بسلا، وأمرت النيابة العامة المختصة بإيداعهم بهذه المؤسسات العلاجية، بعدما أظهرت تقارير الخبرات الطبية أنهم يعانون غياب الإدراك، كما عدلت السلطات القضائية المختصة عن إعادة تمثيل الجرائم من هذا النوع.

ومن ضمن هذه الحالات قتل شاب بحي النهضة بالرباط، قبل سنتين، والدته والتنكيل بها، وتركها مضرجة في دمائها. وظهرت آثار الجروح على الأم الهالكة (من مواليد1959) تحمل إصابات في الرأس والوجه، كما حضرت عناصر الشرطة العلمية والتقنية إلى مسرح الجريمة، وقامت بإجراء معاينة في الموضوع، ليتم نقل الأم إلى مستودع الأموات بالمستشفى الجامعي ابن سينا بالرباط قصد تشريح الجثة.

لكن الصدمة القوية كانت حينما توصلت الضابطة القضائية إلى معلومات موثوقة تفيد بأن ابنها (من مواليد 1987) هو العقل المدبر للقتل، ووضعته رهن تدابير الحراسة النظرية، وبعد مواجهته بمجموعة من الأسئلة المحرجة أجهش بالبكاء أمام المحققين، قبل أن يكتشف المحققون أنه يتردد بين الفينة والأخرى على مستشفى الرازي للأمراض العقلية والنفسية بسلا، وحجزوا مجموعة من العلب الالكترونية ووصفات الأطباء النفسيين.

وحسب المعلومات التي تسربت من نتائج التحقيق كان الجاني يدخل مع والدته في نزاعات بين الفينة والأخرى، كما كان يدمن على تناول المخدرات، واستنتج المحققون من خلال نتائج التحقيق، أنه يعاني فصاما في شخصيته، ويتناقض في تصريحاته، لكن ما أثار الصدمة أكثر حينما تبين حسب تصريحات أفراد عائلة الموقوف أن والدته هي من كانت تتكفل بعلاجه ونقله إلى مستشفى الأمراض العقلية والنفسية، كما كانت تسهر على تناول أدويته الخاصة في الأوقات المناسبة.

وقبل سنتين كذلك اهتزت دائرة الزحيليكة بالرماني التابعة لإقليم الخميسات، على وقع جريمة بشعة ارتكبها ابن في حق والدته بدوار “القشلة”، مستعملا “شاقور”، إذ انهال على الهالكة في عنقها بضربات قاتلة ما سبب لها صعوبة في التنفس، كما وجه إليها طعنات في بطنها وفخذيها، وقام في نهاية المطاف بتقطيع رجليها، وبرميها وسط نباتات شوكية بمحيط المنزل.

التحريات التي باشرها الدرك الملكي أظهرت أن الموقوف (ع.ب) كان يعاني مرضا نفسيا، وبعدما أصيب بحالة هسيترية، توجهت به والدته الهالكة إلى مستوصف بالجماعة القروية، وخضع لفحوصات طبية، وبعد خروجه من المستوصف ظل يتجول بمرافق الجماعة، ليعود إلى منزل أسرته، ففتحت له والدته الباب، لينهال عليها ب”الشاقور” الذي كان يضعه داخل ملابسه، وشل حركتها فشرع في توجيه طعنات قاتلة إليها في أنحاء مختلفة من جسده.

ودل الجاني الضابطة القضائية على مكان رمي والدته بعد قتلها، كما سرد تفاصيل مثيرة في عملية قتلها بواسطة السلاح الأبيض في أنحاء مختلفة من جسدها، وتوجهت الضابطة القضائية فورا إلى مسرح الجريمة لتعثر على الهالكة وسط بركة من الدماء، وقامت بالتقاط صور لها، كما حجزت “الشاقور” المستعمل في القتل.

وأثناء نقل جثة الهالكة إلى مستشفى الرماني بغرض إجراء تشريح طبي عليها، وجرى التحضير لإعادة تمثيل الجريمة، أصدرت تعليمات من طرف الجهات القضائية المختصة بالعدول عن ذلك، بعدما اكتشفت أبحاث الدرك الملكي أنه يعاني مضاعفات نفسية خطيرة، ولا يستطيع أن يقوم بإعادة تمثيل الوقائع التي ارتكبها.

عبد الحليم لعريبي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى