ملف الصباح

مراكز رعاية المسنين … حكايات “السخط والرضا”

دراسات أنجزت حول الأسرة تشير إلى تحولات في بنيتها

غالبا ما يكون إيداع أحد الوالدين أو كليهما في دور رعاية المسنين سببا لانتقاد الناس والمجتمع، وفي الوقت الذي ينتقد فيه البعض ذلك ويعتبره عقوقا للوالدين، وتخليا عنهما، يعتبره البعض الآخر برا بهما، ومساهمة في تقديم الرعاية المتطورة لهما من خلال الدور المتخصصة لهذا الغرض.

وبدأت “الظاهرة” تنتشر كثيرا في المجتمع، إذ أكدت العديد من الدراسات التي أنجزت حول الأسرة المغربية أنها عرفت تحولات هامة في بنيتها، ما أدى إلى ظهور الأسرة النووية، وتقلص الأسرة الموسعة التي كانت تحتضن جميع أفرادها، حسب ما نشرته وزارة الأسرة والتضامن والمساواة والتنمية الاجتماعية، فالتحول أثر بشكل كبير على التماسك والتكافل الذي كانت تعرفه الأسرة فيما قبل، مما انعكس سلبا على حماية الأشخاص المسنين، ما جعل مسألة ترسيخ قيم التضامن بين الأجيال من بين الأولويات لترسيخ قيم التكافل والتضامن في المجتمع، وتكريس القيم التي تشجع على احترام ورعاية الشخص المسن داخل الأسرة تماشيا مع القيم المغربية.

في الحالة المغربية

لم تكن رعاية المسنين موضع بحث أو سؤال في وسط الأسرة، التي كانت تخفض جناحيها للوالدين المسنين وتوليهما كل رعاية واحترام، إذ كان المجتمع ينظر إلى المسن نظرة توقير واحترام، ويصفهم بالحكماء الذين تنبغي استشارتهم والاستفادة من خبراتهم دون إهمالهم، ومع الزمن، وبفعل مجموعة من المتغيرات المجتمعية، أصبحت رعاية المسنين عملا تقوم عليه مؤسسات اجتماعية متخصصة.
ويرى باحثون حدوث تطور في فهم الاحتياجات النفسية والاجتماعية للمسنين، وأصبحت من مشكلات الحكومة على المستوى الاجتماعي، ووضعت لها قوانين ومواثيق تضمن حقوقهم في المجتمع، وتتمحور هذه الرعاية في جانبين: تخطيطي من ناحية السياسات والتشريعات التي تدعم كبار السن، وجانب مؤسسي يتمثل في مؤسسات خدمة المسنين.

ويقول الباحثون أنفسهم إن إيداع الوالدين بدور الرعاية من أسبابه الفقر لدى أسر معينة، في حين تلجأ الأسر الميسورة لذلك للتخلص منهما ومن “المشاكل” التي تُخلق بسبب وجودهما في بيت واحد، إضافة إلى أن التفكك الأسري يدفع عددا من المسنين إلى اللجوء إلى مراكز الرعاية الاجتماعية.

ولا يرى بعض المؤيدين لوضع الوالدين بدور المسنين علاقة بالعقوق، فالرعاية الصحية، حسب وجهة نظرهم، تفوق مقدرة تحمل الأشخاص، والأولى أن تتكفل بها مراكز متخصصة، فالبر بالوالدين يستوجب أن ينظر لما فيه صالحهم، مع الالتزام بالزيارة المستمرة والإحسان إليهم، إذ يمكن أن يتحول أحدهما، في حالة المرض، إلى نقمة، فتراه يتمنى الموت ألف مرة على أن يهان أو يمن عليه من قبل ذويهم.

خالد العطاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق