ملف الصباح

“مساخيط” الوالدين … لعنة الدنيا والدين

حالات أبناء يتمردون على الأسرة ويمارسون عنفا رمزيا وماديا على الأصول

قد لا يشكل “عقوق الوالدين” ظاهرة بالمعنى السوسيولوجي، إلا أن ارتفاع حالات “مساخيط الوالدين” الذين يعيشون بيننا ونتشارك معهم صفات وسمات عديدة يدفع المرء إلى التساؤل عن أسباب لجوء هؤلاء الأشخاص إلى الإتيان بممارسات،تتمثل في تعنيف الآباء واغتصاب الأمهات وفي بعض الأحيان التسبب في وفاتهم. أفعال من منظور المجتمع تجلب لمرتكبيها سخط العائلة، تختلف قصصهم لكن مصيرهم واحد، السجن والفشل والتموقع في خانة “مساخيط الوالدين”.

في هذا الخاص تقف “الصباح” عند حالات عقوق الوالدين، ومختلف مستوياتها. كما ستستقي آراء مختصين ورجال دين حول الموضوع.

ع . م

النقاط الموجبة “للسخط”

أبناء يتجنبون الاحتكاك بنقاط التماس مع أمهاتهم وآبائهم حتى لا يثيروا غضبهم

في جميع المجتمعات والأديان، متع الله والأعراف والتقاليد والعادات، الأب والأم بسلطة خارقة لتوزيع العقاب والجزاء، أو ما يسمى السخط والرضى، إذ في الوقت الذي يتجنب الأبناء الأول، بكل ما أوتي من خصال حميدة، يسعون إلى الثاني بكل الطرق، اتقاء لغضبة لا تُبقي ولا تـــــــــذر.

وعادة، ما تجنب الأبناء التحرش بنقاط التماس اللاسعة، أو الموجبة لموجات غضب أمهاتهم وآبائهم، التي قد تبدأ من مجرد مجادلتهم بصوت مرتفع، باعتباره تمردا على قانون الطاعة الواجبة لهما في كل الأحوال، وإن كان رأيهما خطأ، أو يحتمل الخطأ في بعض الأحيان.

ويشد النص الديني عضض قانون الطاعة المطلقة، إذ أوصى الله بالوالدين خيرا وإحسانا في عدد من الآيات، وطلب من الأبناء عدم نهرهما، أو التلفظ بكل ما يمكن أن يتسبب لهما في أذية نفسية، ولو من قبيل التأفف «وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا إما يبلغن عندك الكبر أحدهما، أو كلاهما فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولا كريما».

ويُسيج هذا العقد الإلهي العلاقة بين الأبناء ووالديهم في جميع مراحل الحياة، ويبلغ مداه، حين تسري الضعف والوهن إلى أوصال الأم والأب، إذ يكونان في حاجة إلى من يسندهما ويساعدهما على تجاوز أرذل العمر بكرامة، ودون إحساس بالشفقة عليهما.

وإضافة إلى الصوت الغليظ ورد «الهضرة»، يكره الوالدان اعتبارهما أثاثا زائدا في الحياة، إذ يصنفان أبناءهما إلى صنفين: واحد مرضي عليه يواظب على السؤال عليهما في كل الأوقات ويتفقد أحوالهما، وصنف غير مرضي (حتى لا نقول مسخوط)، لا يتذكر أن له أما وأبا إلا عند الحاجة. وهذا الصنف الأخير عادة مالا يكون من النوع المراوغ الذي يتسلح بعدد من الحيل، حتى يقنع والديه أنه من النوع الجيد، لكن ما أن يقضى غرضه حتى يختفي.

ويزداد هذا الرابط الأسري في الخفوت بدخول عناصر أخرى في العائلة، خصوصا بالنسبة إلى الأبناء الذين يقررون الزواج من خارج دائرة «رضى الأم» واختياراتها، إذ سرعان ما تترجم الأمور على أنها تمرد وخروج عن السلطة، وخضوع إلى إغراء امرأة ثانية.

وحتى في هذه الحالة، يتعامل بعض الأبناء بذكاء خاص للتوفيق بين الوالدة والزوجة، إذ يشرعون، من السنوات الأولى للزواج، في بناء جسور بين الطرفين، بأسلوب لبق يترك انطباعا إيجابيا.
ومهما يكن، فإن التربية الأسرية تلعب دورا كبيرا في تكريس علاقات السخط، أو الرضى، إذ لا يمكن أن نطلب من ابن أن يحترم والده وهو يرى كيف يعامل الأخير جده، أو جدته، أو أقاربه. فيكون الأب مثالا للابن في «تمسخوطيت» في إطار من التوريث الشرعي.

يوسف الساكت

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق