الصباح السياسي

انـتـفـاضـة الحلـفــاء

المجلس الحكومي في مهب مناورات الإخوان والرفاق لشق معسكر التجمع والحركة والاتحاد
لم يتوقف غضب وزراء التجمع الوطني للأحرار، إزاء تهجمات بنكيران عليهم وعلى إدريس لشكر، الكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي، إذ قاطعوا مجلس الحكومة مرتين، وغضبوا من التهجم عليهم أيضا في البرلمان، إذ أضحى عزيز أخنوش، وزير الفلاحة والصيد البحري، هو الهدف الأسمى في مهاجمته أثناء عرض تقرير لجنة الاستطلاع البرلمانية حول المحروقات، باعتباره مالك شركة استيراد المحروقات بمحطات التوزيع ضمن 20 شركة مشتغلة في القطاع، وكذا المخطط الأخضر الذي سهر على تطبيقه وأقر فيه بوجود اختلالات ونواقص سيتداركها، خاصة في ما يخص المحافظة على الماء الذي تستهلكه فواكه جراء تنافس الفلاحين على الاستتثمار مثلا في البطيخ الأحمر ” الدلاح”.
وجاء غضب وزراء التجمع الوطني للأحرار والاتحاد الاشتراكي بعد تهجم بنكيران عليهم، وتصريف المقربين منه لمواقفه عبر توجيه نيران انتقادية لسياستهم في مجلسي البرلمان على الخصوص وموقع الحزب.
وحينما طال وقت التهجمات، اتخذ قادة التجمع الوطني للأحرار والاتحاد الاشتراكي، موقفا جديدا يهدف إلى الرد بقوة وبشكل مزلزل ضد حلفائهم في العدالة والتنمية عبر التهجم على وزراء حزب العثماني، في البرلمان بوضع أسئلة محرجة ومقلقة دفعت لحسن الداودي، وزير الشؤون العامة والحكامة إلى فقدان أعصابه يوما ما ليقول ردا على تهجمات برلمانيي الأغلبية من الأحرار والاتحاد” إن كنتم في الحكومة وتجلدونها بهذه الطريقة، فلماذا أنتم باقون فيها؟”.
واستمر التراشق الإعلامي، لحظة تهجم رشيد الطالبي العلمي، القيادي في الأحرار، وزير الشباب والرياضة على العدالة والتنمية، معتبرا إياه حزبا مخربا للمؤسسات ويهدف إلى السطو على الدولة، وأن اسلاميي المغرب يتلاعبون ويستغلون الدين، وجعلوا من ولائهم لتركيا أكبر من الوطن، رغم أن الرئيس التركي رجب طيب أردوكان، لم يؤسس لاقتصاد قوي متين، إذ تهاوت عملته الوطنية، حينما تعرض لتهجم من دولاند ترامب، الرئيس الأمريكي، مضيفا أن النموذج التركي الذي أعلت من شأنه العدالة والتنمية لا يصلح للمغرب ونموذج اقتصادي فاشل.
وانبرى قادة العدالة والتنمية للرد عليه، ببلاغ ناري وبتصريحات مضادة، داعين الأحرار إلى مغادرة الحكومة إن كانوا يسيرون من قبل حزب مخرب للمؤسسات وللدولة.
وتحول البرلمان إلى حلبة صراع مكشوفة بين الأغلبية الحكومية، إذ تعرض وزراء التقدم والاشتراكية، أنس الدكالي وعبد الأحد الفاسي إلى قصف جهنمي بصواريخ رفقة شرفات أفيلال قبل الإطاحة بها، أسبوعيا بغرفتي النواب والمستشارين، بشكل متواتر وبدون توقف جعلت الرجلين يشعران أنهما مستهدفان بشكل كبير، إذ تكفل بهما برلمانيو الأغلبية بالنواب والمستشارين، أكثر من برلمانيي المعارضة.
ولم يقف الأمر عند هذا الحد، بل تعرض قادة التقدم والاشتراكية، لهجمة كبيرة وهذه المرة من ذوي القربى العدالة والتنمية، حينما تمت التضحية بشرفات أفيلال، كاتبة الدولة المكلفة بالماء التي كانت تشتغل بجد، وضايقها كثيرا عبد القادر اعمارة، القيادي في حزب العثماني وبنكيران، والذي وصف بأنه ” سوبر وزير” لأنه لم يترك للقيادية في الحزب أي صلاحية، ورغم ذلك اجتهدت وقاومت القصف العشوائي من الأغلبية، لتجد نفسها مبعدة من الحكومة، بعدما تم ضم قطاعها لقطاع اعمارة، وإن كان الهدف من التهجم على التقدم والاشتراكية هو إخراجه من الحكومة صغيرا، فإن قادته محترفي السياسة غيروا مسار اللعب وقدموا درسا في مجال إصدار البلاغات الحزبية، ليؤكدوا أن السياسة فن الممكن، وليس لعبة ورق و”سير ضيم” حتى تفشل السيناريوهات التي توضع على عجل وبزاوية ضيقة لا نتائج إلا نتائج عكس ما يهدف إليه الذين وضعوها.
كما تعرض وزراء الحركة الشعبية لنيران صديقة من برلمانيي الأغلبية في كل مرة وحين، سواء فاطنة الكيحل كاتبة السكنى التي جعلوا منها محط تهجم في موضوع محاربة دور الصفيح كأنها وصية على القطاع، الذي يعود تدبيره لوزارة الداخلية منذ عهد الراحل إدريس البصري، أو التعليم من خلال ما يقوم به الوافد الجديد على حزب السنبلة، سعيد أمزازي، الذي يحاول الاستمرار في السياسة التي رسمها محمد الوفا، وبصورة اقل، وفي سياسة سلفه محمد حصاد، ورشيد بلمختار، ثم محمد الغراس في التكوين المهني، الذي لم يقدم شيئا للقطاع ومهدد بفقدان حقيبته وإبعاده بصفة نهائية من الحكومة، إذ سيكتفي بتدبير بلدية.
ويظل طبعا وزراء الأحرار والعدالة والتنمية، معرضين للقصف البرلماني، وبصورة أقل الأحرار لأنهم الأقل حضورا في مجلسي البرلمان، فيما يساءل وزراء الاتحاد الاشتراكي في قطاع الوظيفة العمومية التي يتعرض وزيرها محمد بنعبد القادر لوابل من النيران الصديقة، خاصة حينما تم الاستمرار بالساعة الإضافية والتعيين في المناصب العليا، ومحاربة الفساد، أما وزراء الاتحاد الدستوري فهم اقل حضورا إلا من إطلالة محتشمة للأمين العام محمد ساجد.

عصر الرقمنة
أعلن عزيز أخنوش، رئيس التجمع الوطني للأحرار، أنه سيخوض حربا على الظلامية والفكر الذي ينتج التطرف في المغرب، في إشارة إلى العدالة والتنمية، كما هاجم حليفه متهما إياه أنه تسبب في احتجاجات المقاولات والتجار الرافضين لنظام الفوترة الرقمية، علما أن الأحزاب السياسية أكدت أنها ستنتج نموذجا تنمويا جديدا كي يكون المغرب دولة صاعدة طبقا لتعليمات الملك محمد السادس، ودخول عصر الرقمنة من بابه الواسع.
أ. أ

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق