مجتمع

مخطط النقل بالبيضاء … إيقاع السلحفاة

تعثر أغلب المشاريع المدرجة في تنمية الطرق والتنقلات وتجديد عقد الحافلات يسير نحو الفشل

بعد أيام، ينطلق الخط الثاني لشبكة طرامواي البيضاء على مساحة 17 كيلومترا تغطي سبع مقاطعات يقدر عدد سكانها بمليون و58 ألفا و220 نسمة، وسط توقعات بحل جزء صغير من الإشكاليات الكبرى النقل الحضري بميتروبول المغرب الذي يسير نحو الاختناق، بسبب الاستعمال المفرط للسيارات الشخصية، وضيق الطرق والممرات وفوضى خارطة السير والجولان.

في المقابل، تشهد أغلب المشاريع المتعلقة بالنقل والتنقلات والطرق والنقل العمومي الحضري بطئا شديدا يهدد بانفجار وشيك في منظومة السير، تظهر مؤشراته في أوقات الذروة بأغلب المحاور والشوارع الأساسية.

يوسف الساكت

في ماي الماضي، حل مسؤولو الوكالة المستقلة للنقل بباريس للتنمية بالبيضاء، ووقعوا عقدا جديدا بمقر ولاية الدار البيضاء- سطات مع شركة البيضاء للنقل والوكالة المستقلة للنقل بباريس للتنمية، تتعلق باستغلال وصيانة شبكة النقل العمومي للفترة بين 2017 و2029، وذلك بغلاف مالي قدره 4.784 مليار درهم.

طلب عروض

ويأتي توقيع هذا العقد بعد إطلاق شركة «كازا ترانسبور» في يونيو 2016 لطلب عروض دولي، اختير بموجبه العرض النهائي الذي قدمته الوكالة المستقلة للنقل بباريس للتنمية من قبل مجلس المدينة.

ويتضمن العقد تشغيل واستغلال وصيانة ثلاثة خطوط جديدة للطرامواي وخطين من الحافلات ذات مستوى عال من الخدمات، ويعد من أكثر مشاريع النقل الحضري طموحا على مستوى القارة الإفريقية، إذ في أفق سنة 2022 سيصل إجمالي شبكة النقل بالدار البيضاء إلى 76 كيلومترا بالنسبة لخطوط الطرام، و22 كيلومترا بالنسبة إلى الحافلات ذات المستوى العالي من الخدمات.

وسيشغل خطوط الطرام في المستقبل، وفقا لجدول زمني يتضمن خط الطرامواي 2 من عين الذئاب إلى حي سيدي البرنوصي (15 كيلومترا) عند نهاية 2018 وتمديد خط الطرمواي 1 من نهاية السير بالكليات إلى حي ليساسفة (كيلومتران) عند نهاية 2018، وخط الطرامواي 3 من شارع محمد السادس الى محطة الدار البيضاء الميناء (14 كيلومترا) في سنة 2021، وخط الطرامواي 4 من شارع إدريس الحارثي إلى مسجد الحسن الثاني ( 14 كيلومترا) في سنة 2022.

وبخصوص الحافلات ذات المستوى العالي من الخدمات، فيتعلق الأمر ببرمجة تشغيل خطين ابتداء من 2020 يهمان الخط 5 من المدينة الجديدة/ الرحمة إلى الحي الحسني على مسافة 10 كيلومترات، والخط 6 من شارع محمد السادس إلى ليساسفة عبر عين الشق وسيدي معروف ،على مسافة اجمالية تقدر ب 12 كيلومترا.

حافلات جديدة

ويعتبر هذا المشروع جزءا من المخطط الجديد للسير والجولان في البيضاء الذي يروم تشجيع وتوفير نقل العمومي ذي جودة لتمكين المواطنين من التخلي عن سياراتهم الخاصة والحد من التلوث الذي بات يشكل خطرا حقيقيا على صحة المواطنين.

ويأتي هذا المخطط الجديد في إطار الإستراتيجية التي تنهجها الجماعة في ما يخص النقل والتنقلات الحضرية والسير والجولان في المدينة، كما تم اعتماده بعد دراسات أولية أجريت في هذا المجال، للتغلب على مشكلة التنقل التي تؤرق بال المواطنين والمسؤولين.

وشرع المجلس في تنفيذ أجزاء من هذا المخطط بوسط المدينة على الخصوص، كشوارع لالة ياقوت والراشدي وباريس وغيرها، حيث تحول السير في اتجاه وحيد مع خلق ممرات خاصة للحافلات وسيارات الأجرة محددة بعلامات تشوير أفقية، على أن يتم تمديد هذا المخطط ليشمل باقي شوارع العاصمة الاقتصادية.

ويتوخى التوجه العام لتشجيع النقل الجماعي لتمكين المواطنين من التخلي عن سياراتهم الخاصة والوصول إلى اقل عدد من السيارات والعربات داخل المدينة التي تعرف تزايدا مستمرا في عدد السيارات التي تقدر بحوالي مليون و300 ألف سيارة.

ويهدف مخطط حركة السير والجولان في وسط المدينة إحداث نوع من السيولة والمرونة في حركة السير والحد من حركة المرور العابر وتنظيم المدارات وتحسين خدمات النقل العمومي والوصول بسرعة إلى أماكن مختلفة في المدينة والولوج السريع إلى «باركينغ» السيارات.

كما صمم المخطط الجديد على شكل حلقة يتم من خلالها عبور المدينة في اتجاه واحد. ويحد هذه الحلقة كل من شارع لالة ياقوت وباريس وبوردو ومولاي يوسف والجزائر ومولاي الحسن الأول والراشدي ومرس السلطان ورحال المسكيني، ثم تغيير اتجاه بعض الطرق بما في ذلك زنقة ليبيا والبشير لعلج وواد سوس وليمونة والأمير مولاي عبد الله وفرحات حشاد والوحدة والصنوبر والدروم.

على الورق

ومازال أغلب هذه المشاريع على الورق، خصوصا الحافلات عالية الجودة المرتطبة بمشروع آخر هو تسوية مشكل النقل العمومي عبر الحافلات الذي عاد إلى نقطة الصفر، بعد أن اعتقد مجلس المدينة أن الانتهاء من المرحلة السابقة (مرحلة شركة «بيس») مسألة وقت فقط.

وعادت الأمور إلى نقطة البداية، بعد إلغاء حكم قضائي ضد الجماعة الحضرية وشركة «البيضاء للنقل»، صادر عن المحكمة الإدارية بالرباط تحت عدد 5464 (4 دجنبر 2018)، يلغي إعلان طلب عروض دولي للتنافس على صفقة تدبير مرفق النقل الحضري (النقل بالحافلات)، لوجود عيوب شكلية بالجملة، أهمها عيب الاختصاص.

ويعتبر هذا الحكم بمثابة النقطة التي ستفيض كأس فضائح قطاع يشكو عددا من الأعطاب، بسبب سوء التدبير وتراكم الأخطاء «القاتلة»، إذ من المقرر أن يستمر الوضع على ما هو عليه إلى ما بعد 2019، وهي السنة التي كان مجلس المدينة يراهن عليها لتنزيل طلب العروض الجديد، الذي يتلاءم مع المشروع الكبير للنقل والتنقلات بالعاصمة الاقتصادية.

ويضاف هذا الخطأ إلى سلسلة أخطاء بدائية أخرى، منها اعتماد مكتب دراسات دولي بغلاف مالي مهم لتدقيق حسابات شركة «مدينة بيس»، المكلفة بالتدبير المفوض لقطاع النقل العمومي بالحافلات، فجاءت النتائج الأولية صادمة وعكس التوقعات.

وقال مصدر إن المكتب المسير فوجئ بخلاصات نتائج الافتحاص للفترة الممتدة بين 2004 و2017، إذ كشف تحليل مئات الوثائق والعقود والالتزامات أن الجماعة الحضرية مطالبة بدفع أكثر من 300 مليار إلى الشركة، نظير فسخ عقد التدبير معها وتعويضها بشركة أخرى.

افتحاص

تجنب مشروع برنامج عمل الجماعة الخوض في مشكل النقل، مكتفيا بالإشارة إلى الشروع في دراسة حول إعادة هيكلة شبكة النقل العمومي بالحافلات، متوقعا فسخ العقد في 2019، وليس بداية 2018 كما كان متوقعا.

وصدمت الجهة التي كلفت مكتب دراسات دولي للافتحاص بهذه النتيجة، إذ بينت عمليات الافتحاص الذي دامت عدة أشهر أن الشركة كانت تخسر سنويا أكثر من 140 مليون درهم، جراء عدم وفاء الجماعة بالتزاماتها الواردة في دفتر التحملات الملحق بعقد التدبير المفوض منذ 2004.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق