الصباح السياسي

جيوب مقاومة في الأحزاب

تمرد فروع على هيمنة التقاليد المركزية وثورة على القيادة تحت شعار الديمقراطية الداخلية

لم تتمكن الأحزاب السياسية من تفادي الصراعات الداخلية جراء رفض الأغلبية منها تطبيق الديمقراطية التي تسمح بدوران النخب في ما بينها بواسطة صناديق الاقتراع، لذلك شهدت ومازالت تشهد صراعات وهزات داخلية عصفت بأغلبها، وجعلتها مجرد تجمع بشري يسعى من خلاله المنتمون إليه إلى البحث بكل الطرق والوسائل الاستفادة مما تتيحه السياسة في جميع المؤسسات المنتخبة.

نخب خارج الزمن السياسي

حروب استنزاف طويلة الأمد وأزمة ذاتية وتأخر كبير في عمل الأجهزة

أخفقت النخبة الحزبية التي خرجت من رحم هذا الشعب وارتفعت قيمتها بفضل السياسة والسلطة من بسط هيمنتها بدون منازع، وعوض أن تنكب على المساهمة في حل مشاكل المواطنين على أرض الواقع من خلال إجراء دراسات ووضع حلول، حولت مقار أحزابها المكتراة التي تكلف الملايين، إلى أمكنة مقفرة مغلقة تعشعش فيها اللقالق وسرب الحمام والحشرات الزاحفة، والعنكبوت، لذلك ارتفعت حدة الانتقادات الموجهة للفاعلين السياسيين في مواقع التواصل الاجتماعي وأنذروهم أنهم لا يحسنون لا تأطيرهم، ولا الدفاع عنهم، ولا حتى توضيح قرارات متخذة تخدم المصلحة العليا للوطن.

وانفرجت الأحزاب داخليا حتى تلك التي حديثة النشأة مثل الأصالة والمعاصرة، إذ أقر حكيم بنشماش، أمينها العام بأن حزبه يعيش حروب استنزاف طويلة الأمد، وأزمة ذاتية وتأخرا كبيرا في عمل الأجهزة المسيرة للحزب في مختلف الأقاليم والجهات، رغم أنه تولى منصبه لمدة قصيرة.وقال بنشماش ” إن المتربصين ينتظرون استمرار التراشق الإعلامي وتبادل الاتهامات وتقاذف المسؤوليات، كي يضخموا منها ويعلنون نهاية مأساوية لحزب أراد مؤسسوه أن يشكل قوة يحسب لها ألف حساب لأنها حاملة لمشروع فكري متطور”، لذلك أصبح هذا الحزب مهدد بالانشقاق بعد تصاعد حدة تبادل الاتهامات بين قيادييه جراء انفجار جزء من الألغام التي وضعها القادة أنفسهم.

وارتفعت حدة الملاسنات والاتهامات، حينما رفضت فاطمة الزهراء المنصوري، رئيسة المجلس الوطني دعوة الأعضاء لعقد دورتهم، تخوفا من حدوث انشقاق داخل الحزب جراء استمرار التطاحن الداخلي والصراع التنظيمي في أكثر من جهة وإقليم، فيما اعتبره مقربون من بنشماش، بأنه محاولة من المقربين للعماري إفشال عمله بأي طريقة، إذ اتهموها بأنها انقلابية، وتتاجر في الحزب وتتلاعب بأعضائه ومبادئه.

وعقد المكتب السياسي للأصالة والمعاصرة اجتماعا طارئا وجهت فيه أصابع الاتهام لعبد اللطيف وهبي وأحمد اخشيشن وفاطمة الزهراء المنصوري بأنهم انقلابيين، وتم تحذير هذه الأخيرة من مغبة إرجاء انعقاد المجلس الوطني، ومنحت لها مهلة شهر، وإلا تعرضت للطرد، كما حصل مع عدد كبير من مسؤولي الحزب الإقليمين. ووصف بنشماش سلوكهم بالشارد والمناقض تماما لخيار مأسسة الحزب وتفعيل الديمقراطية الداخلية في انتخاب هياكله.

واقترحت مبادرة سياسية بتعيين أحمد اخشيشن، “أمينا عاما بالنيابة” للمساعدة على تدبير دفة الحزب إلى أن تنعقد دورة المجلس الوطني العادية في أبريل المقبل، سيكون من نقاطها الرئيسية عقد المؤتمر الوطني شهر أكتوبر عوض يناير 2020، لانتخاب قيادة جديدة ستشتغل على ملف رئيسي يهم التحضير للانتخابات المقبلة.

وعاش الاستقلال بدوره حرب الخلافة، منذ تربع الراحل علال الفاسي، وتبعه الراحل امحمد بوستة، فترشح وحيدا عباس الفاسي، وحينما حاول البعض تجربة التنافس عبر صناديق الاقتراع، رفض القادة والشيوخ تجربة وصفة الديمقراطية، فرفع حميد شباط المشعل عاليا لخوض غمار إسقاط الأصنام السياسية، وتمكن من ذلك لكن الرجل عوض ترسيخ قيم الديمقراطية الداخلية صنع لنفسه زبناء يساعدهم ويقدمون له الولاء، فصال وجال وتحكم في رقابة نقابة الحزب الاتحاد العام للشغالين وهكذا كان، لكن واقعة الصحون في المؤتمر الأخير زعزت كيان الحزب لتسقطه بدوره من برجه العالي في النقابة والحزب ليتم انتخاب نزار بركة، بعد تراجع عبد الواحد الفاسي.

“بيجيدي”… ديمقراطية على المقاس

لم يجر العدالة والتنمية، ذو المرجعية الاسلامية تعديلات كثيرة لتعويض الشيوخ بالشباب، إذ تمسك مؤسسوه بتلالبيب رئاسة الحزب والمجلس الوطني في إطار تداول المسؤوليات بين عبد الإله بنكيران، وسعد الدين العثماني. وساهمت أزمة تعثر تشكيل الحكومة الثانية لبنكيران في استمرار هيمنة الشيوخ على هياكل الحزب مركزيا وجهويا وإقليميا، فيما الشباب ظل يرفع الشعارات ويخوض حروب مواقع التواصل الاجتماعي إلا القلة منهم من استوزرت مثل مصطفى الخلفي، وعزيز رباح، وعبد القادر اعمارة، وجميلة مصلي، ونزهة الوافي.

ويقال عن العدالة والتنمية، إنه حريص على تطبيق الديمقراطية، لكنها على المقاس، انسجاما مع تطبيق مضامين النظام الداخلي.

أحمد الأرقام

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
assabah

مجانى
عرض