fbpx
أســــــرة

“الستريـس” عـدو الحمـل الأول

الاختصاصية شباش أكدت أن الخوض في مشاكل الإنجاب يفرض انقضاء سنتين من الحياة الزوجية المستقرة

شددت أمل شباش، الاختصاصية في العلاج النفسي والجنسي على وجود العديد من العوائق، ليست بالضرورة عضوية، تحول دون حدوث الحمل، لافتة الانتباه إلى ضرورة الخضوع إلى كافة الفحوصات والتحاليل الطبية لاستبعاد المشاكل العضوية، التي لها علاجاتها الملائمة، قبل الانتقال إلى مشاكل نفسية واضطرابات جنسية تحتاج مواكبة نفسية خاصة. تفاصيل أكثر عن المشاكل التي يعانيها الأزواج وتأثير ضغط المحيط الأسري على فرص الإنجاب في الحوار التالي:    

< بعض الأزواج لا يعانون مشاكل عضوية لكنهم لا يتمكنون من الإنجاب. هل يمكن أن يكون العقم مرتبطا بالحالة النفسية؟
< تجدر الإشارة إلى أن هناك 20 في المائة من الأزواج لديهم مشاكل في الإنجاب، أما عن العقم كلفظ، فلا يجب إدراجه أو استعماله لأن فيه حكما على الأزواج.
وعموما نتحدث عن مشاكل أو صعوبة في الإنجاب عندما تمر سنتان عن حياة زوجية مستقرة، تحت سقف واحد، يمارس خلالها الزوجان علاقة حميمية "عادية"، بوتيرة ثلاث مرات أسبوعيا على الأقل دون أخذ موانع الحمل. بعدها فقط يمكن للزوجين اتخاذ قرار مراجعة طبيب النساء والتوليد للخضوع إلى التحاليل اللازمة وتحديد ما إن كان هناك مشكل عضوي أو مشكل هرمونات يمنع الحمل، إذ يمكن إخضاعهما إلى اختبار لمعرفة مدى قوة الحيوانات المنوية أو مدى قدرة مهبل الزوجة على إنتاج مضادات حيوية تقتل الحيوان المنوي وتمنعه من إخصاب البويضة، لتموت جميع الحيوانات المنوية في المهبل.

إذا تم تحديد المشكل ننتقل إلى العلاج، استنادا إلى طبيعته، لكن المشكل الحقيقي يظهر عندما لا تكون أي موانع عضوية للحمل، حينها ننطلق في مرحلة ثانية من الفحص، يشمل الجانب النفسي هذه المرة، إذ يجب معرفة أن أول المشاكل التي تعيق تحقيق الحمل، هو القلق أو "الستريس" الذي يعد العدو الأول للإنجاب، فكلما ارتفعت هرموناته، كلما قلت إمكانيات الحمل، ما يفرض مواكبة نفسية.

يظهر الجانب النفسي من خلال فقدان الرغبة في الممارسة الجنسية، سيما عندما يحدد الطبيب أياما محددة لممارسة العلاقة الحميمية، التي تكون فيها فترة الإباضة في أحسن مراحلها. الذي يقع، أن الزوجين يصبحان في حالة توتر، كما أنه من الممكن أن يفقد الزوج القدرة على الانتصاب، جراء شعوره أن دوره صار فقط إنتاج حيوانات منوية لتخصيب البويضة، كما أن الزوجة أيضا تكون متوترة. وما يجب معرفته أنه كلما كان الزوجان شديدي الانتباه لفترة الإباضة، التي أعتبرها "مصيدة" العمل النفسي، كلما ازداد الضغط عليهما. أنا هنا أعتبر أنه من السهل على الزوجين التعايش مع الأمر، لذا أكرر بأن المواكبة النفسية تكون ضرورية.

< هل يمكن أن تكون هناك اضطرابات في العلاقات الجنسية هي المسؤولة عن مشاكل الإنجاب؟
< أفضل الحديث أكثر عن وتيرة وجودة العلاقة الجنسية. فالوتيرة تفرض أولا أن الزوجين يعيشان في المنزل ذاته ويمارسان العلاقة الحميمية ثلاثة أيام في الأسبوع، أما من يمارس مرة في الشهر فأكيد أن احتمال الحمل سيكون قليلا. وتيرة ثلاثة أيام في الأسبوع، ليست اعتباطية، بل هي قائمة على معطى أن الحيوانات المنوية تعيش من يوم إلى يومين، أما ممارسة العلاقة الحميمية يوميا فلن تحقق المطلوب بل فقط تزيد من الضغط النفسي.

وبخصوص الجودة، فنتحدث هنا عن اضطرابات أو مشاكل قد يعانيها الزوجان، من قبيل القذف السريع عند الرجل، الذي قد يمنع من إيصال الحيوانات المنوية. أما بالنسبة للزوجة، فهناك مشاكل تشنج المهبل، الذي قد يؤدي إلى علاقات سطحية، قد لا تمنع حدوث حمل، لكنه يكون نادرا. وهناك من الزوجات من تعاني فوبيا الإيلاج، كما أن هناك من تشعر بألم في العلاقة الحميمية، نتيجة تشنج في عضلة المهبل هاته المرة، التي لا تمنع الإيلاج، لكنه فقط لا يكون كاملا، لذلك لا يصل المني إلى موضعه. كما لا يجب إغفال الرغبة الجنسية التي تعد بدورها عاملا أساسيا.

< هل يمكن أن تكون للأمر علاقة بحادث أو صدمة سابقة؟
< صحيح يمكن أن يعاني الزوجان أو أحدهما من "بلوكاج نفسي"، وأقصد به أنهما خائفان من أن يصيرا أبوين، إما بسبب الخوف من مستقبل الابن أو لأنهما يريان أن العالم سيئ بدرجة كبيرة ولن يكون طفلهما مرتاحا، وقد يكون هذا البلوكاج ناجما عن حادثة اغتصاب سابقة أو مشكل مع الأنوثة ونظرة المرأة لها، وأحيانا بسبب العلاقة السيئة مع الوالدين.

< ألا يمكن أن يؤثر ضغط المجتمع أيضا في منع عدم حدوث الحمل ؟
< في المجتمع المغربي، للأسف لا يوجد اعتراف بالجانب النفسي الذي لا ينفصل عن الجانب العضوي، في علاقته بحدوث الحمل. أما بخصوص نظرة المجتمع وتأثيرها، فيجب القول إنها لا تكون دوما بسوء نية، لكنها تزيد من الضغط على الأزواج للأسف، خصوصا على المرأة التي يحملونها مسؤولية الحمل.

أجرت الحوار: هجر المغلي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق